باحث أميركي يشرح الأسباب.. الاحتجاجات تجتاح العالم

الجزيرة
2021-10-04

الأناضول

أشار الباحث الأميركي زكريا مامبيلي (Zachariah Mampilly) إلى أن أزمة فيروس كورونا ترافقت على مدى 18 شهرا الماضية مع تصاعد ملحوظ في حجم المظاهرات والاحتجاجات عبر العالم، حيث خرج الناس للتعبير عن استيائهم في دول مثل الهند واليمن وتونس وإسواتيني (سوازيلندا سابقا) وكوبا وكولومبيا والبرازيل والولايات المتحدة وغيرها.

وذكر مامبيلي، وهو أستاذ الشؤون الدولية بجامعة مدينة نيويورك، -في مقال له بصحيفة "نيويورك تايمز" (The New York Times)- أن عدد المظاهرات عالميا سجل زيادة بنسبة 7% في الفترة ما بين 2019 و2020، على الرغم من عمليات الإغلاق التي فرضتها الحكومات وغيرها من التدابير الهادفة للحد من التجمعات العامة.

ويرى خبراء أن السبب وراء هذا الاستياء الدولي هو الوباء نفسه، إذ خرجت شعوب الدول الفقيرة إلى الشوارع احتجاجا على نقص اللقاحات ومعدات الحماية الشخصية المتاحة، في حين اعترض سكان الدول الأكثر ثراءً على انتهاكات متصورة للحريات المدنية جراء التعاطي مع أزمة كوفيد-19.

لكن هذه الاحتجاجات المستمرة في البلدان الفقيرة والغنية على حد سواء لا يمكن تفسيرها ببساطة -يضيف الكاتب- بأنها فقط ردود أفعال على الوباء، حيث يشير اندلاع انتفاضات متزامنة في بلدان ذات مستويات دخل وأنواع حكومات وقيم جيوسياسية متباينة إلى "خيبة أمل أعمق" تتجلى في فقدان الثقة في العقد الاجتماعي الذي يشكل أساس العلاقة بين الحكام والشعوب.

وفي واقع الأمر، بدأ تصاعد الاحتجاجات عالميا حتى قبل وقت طويل من انتشار وباء كورونا، فبعد الانهيار الاقتصادي لعام 2008 دعت المظاهرات الجماهيرية -بما في ذلك "الربيع العربي" وحركة "احتلوا وول ستريت"- إلى إعادة تفكير جذرية في العقد الاجتماعي القائم بعد الحرب الباردة بين الحكومات وشعوبها.

وقد تأسس هذا العقد، منذ إعلان الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب مطلع تسعينيات القرن الماضي عن "نظام عالمي جديد"، على فكرة أن السياسات المتمحورة حول السوق ستؤدي إلى الرخاء والسلام العالميين.

لكن الأزمة المالية لعام 2008 سلطت الضوء على أوجه القصور في هذا العقد، وطالبت الاحتجاجات السياسية والاقتصادية التي تلتها الحكومات باحترام الحقوق الأساسية للمواطنين ومعالجة الفجوة المتزايدة بين الأغنياء والفقراء.

غير أن القادة الاستبداديين والديمقراطيين على حد سواء -يضيف مامبيلي- تفاعلوا مع الأزمة المالية بمزيد من السياسات الليبرالية مثل سياسات التقشف المالي وخصخصة خدمات القطاع العام، وهي خيارات تسببت في تعقيد الوضع وتأجيج الغضب الشعبي أكثر فأكثر.

وقد استمر هذا الإحباط وزاد في سياق ما بات البعض يسميها بـ"احتجاجات أزمة كوفيد-19″، لكن في حين يرتكز محور العديد من هذه المظاهرات الشعبية عبر العالم على هذه الأزمة المستمرة، إلا أن القلق الأكبر والخفي وراءها يبقى الاحتجاج على عدم قدرة الحكومات الحديثة على خدمة غالبية سكانها -خاصة الطبقات المتوسطة والفقيرة-، وهو فشل يظهر جليا من خلال تزايد سلطة الاحتكار الاقتصادي وتفاقم النفوذ السياسي للشركات وزيادة حدة اللامساواة الاقتصادية والسياسات المؤدية لتأجيج أزمات التغير المناخي.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي