يديعوت: "الهروب الذكي" من "جلبوع" كشف 7 إخفاقات كبيرة

2021-09-10

سلطت صحيفة عبرية الضوء على سلسلة من الإخفاقات الخطيرة التي كشفها نجاح ستة أسرى فلسطينيين في التحرر ذاتيا فجر الاثنين الماضي، من سجن "جلبوع" الإسرائيلي، الأشد تحصينا، عبر الهرب من نفق قاموا بحفره.

وقالت صحيفة "يديعوت أحرنوت": "السجن نفسه، القسم نفسه، خطة الهروب نفسها (تقريبا)، النفق نفسه، ولكن النتيجة معاكسة تماما؛ الهروب عشية العيد من سجن "جلبوع" لستة أسرى، بعد سبع سنوات فقط من إحباط محاولة هروب مشابهة في زنزانة مجاورة في اللحظة الأخيرة، وهذا يدل على سلسلة اخفاقات لمصلحة السجون لا مثيل لها".

واعترف ما يسمى وزير الأمن الداخلي لدى الاحتلال، عومر بارليف، أنه نجاح الأسرى في الهرب، هو "إخفاق خطير، يطرح أسئلة كثيره".

ورغم أن التحقيقات جارية، إلى أنهم في "مصلحة السجون، اعترفوا أن الاخفاق خطير جدا، ولم يكن في مصلحة السجون أي استخلاص للدروس من محاولة الهروب السابقة".

استخلاص الدروس

وذكرت الصحيفة، أن أول تلك الإخفاقات، "عدم استخلاص الدروس من 2014"، حيث كشفت محاولة هروب مماثلة في اللحظة الأخيرة، في غرفة "3" قسم "2"، وهذه المرة في غرفة "5" المجاورة في سجن "جلبوع" الذي يوصف بـ"الخزنة" لشدة الإجراءات الأمنية المحاطة به.

وأشارت إلى أنه عقب كشف تلك المحاولة، وضعت سلسلة من الأنظمة الجديدة، بما في ذلك الأعمال لسد الثغرة التي انكشفت.

وأفاد مسؤول سابق في إدارة سجن "جلبوع"، أن "السجن مبني على أعمدة تسمح بمسافة بين التراب وأرضية الأسمنت، وعندما تكون نقطتي الضعف في "الخزنة" المزعومة التي بنيت من بلاطات اسمنتية في الأرضية وعليها صب الأسمنت بما في ذلك الحيطان، بينما حجرة المراحيض والحمام مرتفعة، يكون من الممكن الزحف عبر الحفرة الناشئة التي تستهدف ضخ المياه العادمة فيها، وكانت الخطة في 2014 هي الزحف عبر الفضاء الذي خلقته الأعمدة نحو سور السجن، وحفر نفق فتحته تكون خارج السور، وهذه المرة حصل بالضبط الأمر ذاته".

وعبر المسؤول عن غضبه، لأنه "على مدى سبع سنوات، لم تسد تلك الثغرة بين التراب والأسمنت، التي فر عبرها الأسرى"، مضيفا: "كخطوة أولى، بنينا سورا بين الجدار المحيط وسور السجن في جانب غرفة المراحيض تلك، وأنزلنا الأسمنت إلى العمق كي لا يكون من الممكن حفر قناة، ولكن ليس لدي فكرة لماذا لم يواصلوا الأعمال".

وخلص المسؤول الكبير في حديثه لـ"يديعوت"، إلى أن "مصلحة السجون لم تتعلم شيئا من الحدث الخطير في 2014".

طلب مشبوه

وأما الإخفاق الثاني، فمن بين الأسرى الستة، هناك 5 ينتمون إلى حركة الجهاد الإسلامي، والسادس "هو رمز مخيم جنين للاجئين والانتفاضة الثانية، زكريا الزبيدي، الذي طلب قبل يومين من "الهروب الكبير" الانتقال إلى غرفة رقم "5" مع أسرى الجهاد "الخصم"، بحسب تعبير الصحيفة، التي أضافت: "الطلب ليس غريبا فقط، بل الغريب أيضا أنه لم يشعل الضوء الأحمر، بأن سجينا من فتح يطلب الانتقال لغرفة سجناء الجهاد، وهذا يحتاج لتفسير وتحقيق في مصلحة السجون".

إخفاق استخباري

وبينت الصحيفة، أن الثالث يتعلق بالعمل الاستخباري، ففي مصلحة السجون، قدروا بأن حفر النفق استغرق زمنا طويلا، ولهذا "طرح السؤال: كيف لم تكتشف الفوهة خلال التفتيشات العادية؟".

وأكد مصدر في جهاز الأمن، أن هناك "مشكلة كبيرة في الجانب الاستخباري، كيف يحفر هذا النفق على مدى أشهر أو سنين ولم يصل أي مخبر؟، هذا لم يكن عملا سريعا، وكان يفترض بأحد ما أن يعرف به"، معتبرا أن "الحقيقة المقلقة، أنه 3 من الأسرى، كانت هناك بحقهم إخطارات استخبارية، بان من شأنهم أن يهربوا".

الزمن الضائع

والإخفاق الرابع، يتعلق بـ"الزمن الضائع"، حيث جرى العد الأخير للأسرى في تمام الساعة 20:00 من مساء الأحد، وفي 1:49 من فجر الاثنين وصلت المكالمة الهاتفية من سائق السيارة العمومية، ذكر أنه شاهد "أشخاص مشبوهين" خارج السجن، مع منح مصلحة السجون مؤشرا أوليا على حوث عملية هروب.

وفي 2:14 بلغ السجن بالهروب، ومع ذلك فقط في 4:00 بلغت مصلحة السجون عن هروب ستة أسرى، وهذا يطرح السؤال: "كيف يحتمل أنه على مدى أكثر من ساعتين انتظرت مصلحة السجون حتى أعلنت عن فرار الأسرى، واستدعت قوات الأمن لمساعدتها في مطاردتهم؟".

ورأى مدير سجن جلبوع السابق ايلي غباي، أنه من "غير المعقول، أن تمر ساعتين من لحظة البلاغ الشرطي عن الاشتباه بالهروب، حتى لحظة تأكد السجن من ذلك، هذا زمن غير معقول".

القصور في البرج

والخامس، ذكرت "يديعوت"، أنه في ظل فشل اكتشاف النفق، كان يفترض بأبراج الحراسة وكاميرات الأمن التي تحيط المجال، أن تقدم جوابا آخر وتمنع الأسرى من الخروج، في هذه الحالة،  كان يفترض بيقظة السجانين أن تحبط عملية الهروب، فأعلى فوهة النفق تماما، يوجد برج للمراقبة، وسواء كانت السجانة في الموقع غافية أم أنها لم تلحظ الأسرى، فهذا قصور لا يمكن فهمه".

وعلق مسؤول كبير في مصلحة السجون: "معروف أنه يوجد شريط يرى فيه الأسرى وهم يخرجون من الحفرة الواحد تلو الآخر، وهذا لا يفهم، كيف حصل أنه رغم عشرات كاميرات المراقبة داخل وحول السجن، لم يلاحظ أحد السجانين هذا الهروب".

وأضاف: "وإضافة لما سبق، في كل نصف ساعة يفترض بسجان أن ينظر إلى داخل الغرف، ولو عملوا حسب الأنظمة، كيف لم يلاحظوا أن الأسرى لا ينامون في أسرتهم، وسؤال آخر يجب أن يفحص: المنطقة حول أسوار السجن يفترض بها أن تكون نظيفة، هل مرت من هناك دورية كما هو مطلوب كل فترة زمنية؟".

 

ظروف الأسرى

وبشأن الإخفاق السادس، يتعلق بحسب الصحيفة بظروف الأسرى داخل السجن، وأشارت إلى أنه "بعد محاول الهروب في 2014، تقرر أنه كل بضعة أشهر يجب فصل وخلط الأسرى، كما أن  استنتاجات لجنة "كعطابي" في 2019، أمرت بوقف فرز الأسرى في الأقسام حسب الانتماء التنظيمي، غير أن أسرى الجهاد بقوا معا".

وتابعت: "حقيقة أن ثلاثة منهم كانوا مشاركين في المحاولة السابقة، ومع ذلك بقوا معا في الغرفة تطرح أسئلة قاسية، وكدرس من المرة السابقة، كانت توصية للانتقال إلى المغاسل بدلا من حفر الابتلاع، أين فحص الضجيج مرة كل نصف ساعة؟، كان من المفترض، إجراء فحص هادئ والنظر لداخل الغرفة، ومن الغير الواضح، أن كل مسؤول في السجون يقوم بعمله".

وزعمت أن "الظروف السهلة التي يحظى بها الأسرى، سمحت لهم بأن يخططوا، ينسقوا وينفذوا الخطوة الذكية التي تطلبت زمنا طويلا وإعدادا".

مخططات السجن 

وما السابع، وهو "الأكثر إثارة للحفيظة"، يتعلق بمخططات السجن، حيث تبين أن "مصلحة السجون لا تعرف على الاطلاق، بأن مخططات بناء السجن كانت متوفرة على موقع الشركة التي بنت السجن،  وليس واضحا كيف حصل هذا ولماذا لم يطلبوا إزالة المخطط فورا، لأن المخططات هذه، من شأنها أن تساعد في التخطيط للهرب".







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي