معاريف: موت القناص وفرار السجناء.. إسرائيل: من المسؤول؟

2021-09-09

متوقع أن تكون الأيام المقبلة متوترة من ناحية أمنية، فللأحداث الأخيرة إمكانية كامنة للتأثير على ما يجري في قطاع غزة. إذا كانت إسرائيل ترى في عملية قتل مقاتل حرس الحدود برئيل حدارية شموئيلي في قطاع غزة، وهروب السجناء من سجن جلبوع، تواصلاً للقصورات، وهذا يعدّ تواصلاً في أحداث رمزية وذات معنى وطني لدى الفلسطينيين.

سلسلة الأحداث كفيلة بأن تجر وراءها تصعيداً يشتعل من حدث موضعي كحدث شاذ في السجون أو اعتقال تحت النار لأعضاء الخلية الهاربة. نشاط في جنين وليال اعتقالية لنشطاء إرهاب في المدينة قد تجر وراءها رد فعل في الضفة، ولكن الاحتمال الأعلى للتصعيد سيكون في الحدود الجنوبية، حيث ترتقب أعمال إخلال بالنظام قرب الجدار، وإطلاق بالونات حارقة بل وربما صواريخ تساند بنار النشطاء في الضفة.

في جبهة يهودا والسامرة تحديداً، التي صمدت في تحديات استقرار كبرى في السنوات الأخيرة، ليس هناك احتمال للتصعيد الكبير، باستثناء مدينة جنين، حيث من المتوقع للجيش الإسرائيلي أن يعمل في الأيام القريبة القادمة أيضاً.

في الأشهر الأخيرة، أصبحت جنين بؤرة عنف خاصة، وفي كل اعتقال لمطلوبين في المدينة أو في مخيم اللاجئين تتطور ليلة قتالية مع نشطاء الإرهاب المحليين. ثمة افتراض بأنه وفقاً لحجم نشاط الجيش الإسرائيلي في محاولة للعثور على المخربين، يبدو أننا سنرى مزيداً من النشاطات والمواجهات هناك.

اعتبرت مصلحة السجون على مدى سنوات طويلة الابن غير الشرعي والمظلوم في أجهزة الأمن الإسرائيلية، أما الأحداث الأخيرة فإنها تجس الثمن الباهظ الذي يدفع على سلوك الهواة وتعيين المسؤولين الذين لا يستوفون المعايير الأساسية من حيث التجربة والملاءمة للمنصب.

إن لسلوك مصلحة السجون في الأحداث الجارية في مجال مسؤوليتها تأثيراً على الوضع الأمني في إسرائيل؛ فليست الإخفاقات الموضعية هي التي أدت إلى الهروب من سجن جلبوع، ولا السجانة التي غفت في حراستها داخل البرج. فهذا مجرد خلل واحد آخر في سلسلة مواضع الخلل من المستويات المتدنية وحتى المستويات الأعلى في مصلحة السجون.

كما أن المستوى السياسي لا يقوم بعمله اللازم في السنوات الأخيرة. والأخطر من هذا: مسؤولون كبار سابقون يطرحون ادعاءات خطيرة تفترض فحصاً عميقاً، بينها تعيينات تنبع من اعتبارات سياسية لها علاقة بمركز الليكود. لا أعرف إذا كان هذا الادعاء صحيحاً، ولكني سمعته في الأيام الأخيرة من أربعة ضباط كبار سابقين في الجهاز.

وبالفعل، فقد عين رئيساً لقسم الاستخبارات، للمرة الثانية على التوالي، ضابط لم يعنَ قط في المجال، ولرتبة لواء سجون، وهي الموازية لرتبة لواء في الجيش الإسرائيلي، يعين ضباط أدى بعضهم دوراً قصيراً جداً في رتبة عميد سجون، بينما ضباط كبار في هذه الرتبة يجدون أنفسهم خارج الجهاز.

في سجن جلبوع وسجن شطة المجاور على حد سواء، سجلت في 2014 محاولات لحفر أنفاق هروب. قبل نحو سنة ونصف أنهوا في شطة قسماً أمنياً خاصاً في ميزانية عشرات ملايين الشواكل، وسمي “الخزنة”. والقسم غني بالتكنولوجيات المتطورة، ومنظومة تشويش خلوية وغيرها.

“الجمهور المستهدف” لهذا القسم الخاص كان النواة الصلة للسجناء الأمنيين – من سجن جلبوع وسجون أخرى أيضاً. بعد تسلمها مهام منصبها للمسؤولة الجديدة، وزع القسم الجديد وعاد السجناء إلى سجونهم الأصلية بمن فيهم زكريا الزبيدي أيضاً.

تظهر من حدث الهروب نقاط خلل قاسية في مصلحة السجون، وفي السجن، والاستخبارات، وكذلك في القيادة السياسية أيضاً التي فشلت في الإشراف والرقابة على الجهاز وعلى السياسة التي يتبعها.

يمكن السماح بتخفيف معين لوزير الأمن الداخلي عومر بارليف، الذي تسلم مهام منصبه قبل ثلاثة أشهر فقط، ولكن هذا لن يعفيه من المسؤولية عن تنفيذ تنظيف جذري للإسطبلات وقلب كل حجر في مصلحة السجون من الآن فصاعداً.

 

بقلم: تل ليف رام

معاريف 9/9/2021







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي