قدامى المحاربين الأميركيين بأفغانستان.. مشاعر غاضبة وسخط من انتصار طالبان وموقف بايدن

الجزيرة
2021-08-17 | منذ 1 شهر

خلّف استيلاء تنظيم طالبان على العاصمة كابل مشاعر غاضبة بين قدامى المحاربين، ممن شاركوا على مدار 20 عاما الماضية في المعارك بأفغانستان. وصب الكثير من هؤلاء غضبهم على موقف الرئيس جو بايدن، في حين اتفق الكثير منهم على أن هذه لم تكن النهاية التي أرادوها لحرب شاركوا بها ودفع فيها زملاؤهم حياتهم ثمنا لخدمة مصالح بلادهم.

وطيلة العقدين الأخيرين، خدم في أفغانستان نحو 800 ألف جندي أميركي، وقتل منهم 2442 وأصيب ما يزيد على 20 ألفا آخرين، وانتحر ما يقرب من 5 آلاف آخرين بعد عودتهم للولايات المتحدة.

ويضم الكونغرس بين أعضائه البالغ عددهم 535 بمجلسي النواب والشيوخ، 91 عضوا من الجنود السابقين ممن سبق لهم المشاركة في حروب كوريا وفيتنام والعراق وأفغانستان، ومن هؤلاء 49 عضوا شاركوا في حربي العراق وأفغانستان.

ضربة ووصمة عار

ورأى العديد من المحاربين القدامى أن استيلاء طالبان على العاصمة الأفغانية كابل قبل شهر واحد من حلول الذكرى العشرين لهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، يمثل ضربة قوية لهيبة ومكانة الولايات المتحدة، في وقت اعتبر آخرون أن هذه التطورات تمثل "وصمة عار لن تُمحى على جبين رئاسة بايدن".

وعقب انتهاء كلمة الرئيس حول أفغانستان، والتي ألقى فيها بالمسؤولية على القيادة والجيش الأفغانيين، غرّد جيم بانكس النائب الجمهوري من ولاية إنديانا، وهو محارب سابق بأفغانستان "لن أنسى أبدا الرجال والنساء الذين خدمت معهم بأفغانستان. ويجب على رئيسنا أن يؤكد لهم أن أمتنا لن تنسى أبدا تضحياتها وتضحيات أسرهم".

وأرفق بانكس صورا بزيّه العسكري تجمعه بمقاتلين أفغان أثناء سنوات خدمته العسكرية.

وتحدث ديفيد دي روش الأستاذ بجامعة الدفاع الوطني التابعة لوزارة الدفاع (البنتاغون) والمحارب السابق بأفغانستان، عن رد فعله وزملائه من المحاربين القدماء ممن شاركوا في معارك أفغانستان على سيطرة طالبان على كابل.

وقال دي روش إن أغلب زملائه ممن حاربوا في أفغانستان "لا يريدون وجودا أميركيا لا ينتهي في أفغانستان، ولكنهم يشعرون أيضا بأن الانسحاب قد أسيء التعامل معه، وكان غير منظم على الاطلاق".

واعتبر أن "الأفغان هم من خسروا أفغانستان، فلم يتمكنوا قط من التغلب على الفساد المستشري والقبلية على الرغم من مستوى الدعم الغربي الكبير (وليس الأميركي فقط)".

وتخوف من تحوّل أفغانستان لدولة قمعية على غرار بورما، وقال "إذا أعادت جماعات مثل تنظيم القاعدة تأسيس نفسها وبدأت هجماتها على الغرب انطلاقا من أفغانستان، فقد يدفع الديمقراطيون ثمنا باهظا. لقد كان هناك إجماع نسبي على أهداف الحرب الأولية، ولكن أهداف واشنطن توسعت على مر السنين. وأعتقد أن كلا الطرفين الجمهوري والديمقراطي سيلوم الآخر".

ومن خبراته العملية في معارك أفغانستان، والتي حصل خلالها على النجمة البرونزية إثر قيادته وحدات مظلات وعمليات خاصة هناك، يرى دي روش أن "بعض القادة الفاسدين أحبطوا معنويات القوات الأفغانية، الذين قرروا (بعقلانية تامة) عدم المخاطرة بالموت من أجل القادة الذين قد يبيعونهم".

"غير مسؤول ولا كفؤ"

وعلق السيناتور الجمهوري توم كوتون من ولاية أركنساس، وهو أيضا محارب سابق بأفغانستان، على كلمة بيادن، وقال "الرئيس ظهر وكأنه غير مسؤول، ثم ألقى باللوم على الآخرين، ولم يتحمل أية مسؤولية، وتجنب النقطة الأهم وهي الطريقة غير الكفؤة للانسحاب، وعاد إلى إجازته.. هذا شيء يستحق الشفقة".

من جانبه ذكر السيناتور الجمهوري توماس تيليس، من ولاية كارولينا الشمالية، أنه استمع لعدد من المحاربين القدامى الذين خدموا في أفغانستان، وقال "بعضهم غاضب، والبعض الآخر يائس. قواتنا فعلت كل ما طُلب منها وأكثر من ذلك. خدموا بشرف من أجل الوطن، في هذا الوقت يجب أن يعرفوا أننا لن ننسى خدماتهم وتضحياتهم أبدا".

في حين مدح السيناتور تود يونج جهود المحاربين القدامى، وقال "على مدى 20 عاما، قدم الجنود الأميركيون تضحيات كبيرة في محاولة لتطوير وتغيير أفغانستان. ونحن مدينون لأولئك بديْن عميق في رقابنا".

أما النائب الجمهوري دينفر ريجلمان من ولاية فرجينيا، فهاجم موقف الرئيس، وقال "لقد تطوعت في الجيش عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وسقوط برجي التجارة العالمية وفقدان الآلاف من الأبرياء. عندما وصلت أفغانستان لأول مرة، أدركت ما فعلته طالبان بالنساء، لقد أطلعت جنودي على صور مروعة للإعدامات والشنق والرجم… أعاني مما يحدث ولا أعرف ما يجب أن أفعله الآن".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي