إسرائيل اليوم: هل ينحصر خطأ بايدن بأفغانستان في "التقدير الزمني"؟

2021-08-16

الرئيس الأمريكي، جو بايدن

حين أعلن جو بايدن في نيسان عن نيته إنهاء الوجود العسكري في أفغانستان حتى نهاية آب، كان تقديره أن تبقى له ستة أشهر على الأقل ليضمن خروجاً مرتباً لرجاله قبل سيطرة “طالبان” على الدولة. ولكن أمس، عندما دخل مقاتلو التنظيم بوابات العاصمة كابول، أرسلت المروحيات كي تخلي آخر الدبلوماسيين الأمريكيين من السفارة على عجل.

لا حاجة للبحث عن أسباب انهيار سريع للجدول الزمني. فبيان البيت الأبيض عن خروج في نهاية آب حددت للجميع بأن الأمر قد حسم. سجل الجيش الأفغاني موجات من الفرار، وهو الجيش الذي دربته الولايات المتحدة. بعض من المنسحبين سارعوا للانضمام إلى معسكر طالبان، فيما هجرت معسكرات الجيش. موظفون وذوو مناصب فروا من أماكن عملهم. أكثر من 30 محافظة في أرجاء الدولة سقطت في أيدي طالبان مثل حجارة الدومينو، دون أي مقاومة.

وقبل ذلك، كان عبد الله عبد الله مندوب الرئيس الأفغاني لـ “محادثات السلام” مع طالبان في قطر، قد غادر طاولة المباحثات وعاد إلى بلاده ليقنع الزعيم، أشرف غني، بأن كل شيء انتهى. ناشده التوجه لـ”طالبان” بطلب إشراك ممثلي الحكم الحالي في الحكومة الانتقالية التي سيقيمها. أما أمس، فتبين أنه تأخر عن الموعد.

إن الفشل الأمريكي في توقع وتيرة التطورات السريعة والدراماتيكية في أفغانستان هو بالطبع طرف الجبل الجليدي لفشل المفهوم. فبعد وجود ضخم للجيش والمستشارين واستثمار تريليوني دولار على مدى عشرين سنة، وما ولد ذلك من فكرة قيام دولة جديدة ديمقراطية متساوية ومؤيدة للغرب مع جيش حديث في أفغانستان، هي فكرة تحطمت أمام أطر دينية متصلبة ولا تساوم، وتقاليد قبلية وثقافة سلطوية متخلفة.

تعود أفغانستان إلى الوراء في نفق الزمن، رغم محاولات الادعاء بأن طالبان اليوم ليست طالبان إياها التي كان ذات مرة. حتى دون الإعدامات وقطع الرؤوس على نمط “داعش”، فإن قوانين الشريعة لم تتغير، وطلب من النساء ترك أعمالهن والعودة إلى بيوتهم في كل المحافظات التي احتلت، وهذه هي الخطوة الأولى. الخوف من أن تصبح أفغانستان مغناطيساً يجتذب المتطرفين ومنظمات الإرهاب على نمط “القاعدة” و”داعش” بات أمراً مسنوداً.

على الرغم من ذلك، فإن قرارأمريكا الانسحاب من أفغانستان، والمدعوم من معظم الشعب الأمريكي، هو قرار مبرر بل وربما يكون متأخراً أيضاً. فقبل أكثر من عقد، ادعى بأن احتمال النجاح في أفغانستان هزيل وهو مهمة متعذرة، وإبقاء الوجود العسكري الطويل دون نهاية في دولة تعيش حرباً أهلية وبثمن فقدان حياة آلاف الجنود الأمريكيين، أمر لا يطاق. ولكن الرسالة الكامنة في قرار الانسحاب هذا من أفغانستان إشكالية، خصوصاً حين يكون في الولايات المتحدة من يؤيدون فكرة تطبيقها على الوجود العسكري في الشرق الأوسط. قوات الجيش الأمريكي المنتشرة في العراق وإمارات الخليج الفارسي وسوريا والسعودية وفي أماكن أخرى، لا تزال حاجزاً حيوياً في وجه انتصار التآمر الإيراني في المنطقة. الشرق الأوسط ليس أفغانستان، وإيران أخطر عدة أضعاف من “طالبان”.

 

بقلم: عوديد غرانوت

إسرائيل اليوم 16/8/2021







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي