الجنود الأميركيون، لماذا ينتحرون؟

خدمة شبكة الأمة يرس الإخبارية
2009-11-21

كشف الجيش الاميركي عن احصائية جديدة تفيد بوقوع 140 حالة انتحار في صفوفه منذ بداية هذا العام حتى الان، اي بمستوى العام الماضي، ويتوقع تسجيل مستوى قياسي جديد للحالات في 2009 كما اعلن الجنرال بيتر شياريلي المسؤول الثاني في المؤسسة.

وقال الجنرال في مؤتمر صحافي "في 16 تشرين الثاني- نوفمبر سجل سلاح البر 140 عملية انتحار لجنود في الخدمة، ما يساوي العدد الاجمالي لحالات (الانتحار) في 2008 فيما يبقى شهر ونصف الشهر لنهاية العام" و"سننهي العام بكل تأكيد برقم يفوق رقم العام الماضي".

واضاف "نود عدم حصول انتحار جديد هذه السنة او في السنوات المقبلة، لكننا نعلم انه لن يكون الامر كذلك".

واكد الجنرال شياريلي مع ذلك "نعتقد اننا نسجل تقدما" مشيرا الى ان عدد حالات الانتحار انخفضت عموما مع مر الشهور بفضل جهود الوقاية والتقصي للمشكلات النفسية مثل اعراض بعد صدمة او ارتجاجات دماغية ناتجة عن انفجارات او صدمات عنيفة.

واضاف "في كانون الثاني- يناير وشباط- فبراير احصينا 10 حالات انتحار اي نحو ثلث العدد الاجمالي هذا العام" و"منذ اذار/مارس يميل الاتجاه نحو الانخفاض باستثناء شهرين".

وعمليات الانتشار المتكررة للقوات المسلحة في العراق وافغانستان منذ سنوات تعتبر عموما من اسباب ارتفاع حالات الانتحار في صفوف العسكريين.

لكن الجيش يعتبر ان الرابط ليس واضحا.

واوضح الجنرال "من اصل الـ140 حالة (التي احصيت هذا العام) ثلثها لم يسجل في منطقة قتال.

واقر بان الجيش ينكب على دراسة الافراط في تناول الكحول واستخدام المخدرات او الادوية بنسب اصبحت "اكثر ارتفاعا مما كانت عليه قبل ثماني سنوات" معربا عن الاسف لوجود نقص في المستشارين المتخصصين لمساعدة الجنود.

وتكشف أرقام حصلت عليها شبكة السي أن أن الأميركية أن" الجيش الأميركي أكد وقوع ( 128) حالة انتحار خلال العام 2008، إلى جانب ( 15) حالة انتحار قيد التحقيق ـ وإذا تأكدت فان هذا سيرفع إجمالي عدد حالات الانتحار للعام الماضي إلى( 143)ـ وذلك من بين عناصر القوات المسلحة ممن لا يزالون في الخدمة، أو العاملين في الحرس الوطني، أو عناصر الاحتياط".
وتصل نسبة حالات الانتحار المؤكدة إلى( 20.2) من كل( 100) ألف حالة، وإذا ما تأكدت الـ(15) حالة الأخرى، فهذا يعني ارتفاع النسبة.
وفي العام 2007، كشف الجيش الأميركي عن( 115) حالة انتحار، وهو المعدل الأعلى الذي تم تسجيله ـ حينها ـ منذ عام 1980، وهو العام الذي بدأ فيه الجيش الأميركي رصد حالات الانتحار في صفوفه.
وكشفت دراسة للجيش الأميركي هذه المشكلة، وتحديد أسباب فشل برنامجه الخاص بمنع الانتحار بين عناصر، وكذلك مدى تأثير مشاركة الجنود في المعارك في تفاقم هذه الظاهرة، حيث تشير الدراسة إلى أن أغلبية من قاموا بالانتحار هم" من العائدين من ميادين المعارك".
وفي 17 يناير 2009 ذكرت صحيفة يو أس أي تو دي أن "عدد الجنود الأميركيين الذين خدموا في العراق وأفغانستان وأقدموا على الانتحار ارتفع من( 52) شخصاً في عام 2004 إلى( 110) في عام 2006".

وقال سلاح مشاة البحرية الأميركية إن عدد حالات الانتحار بين أفراده ارتفع بنسبة( 24) في المائة إلى (41) حالة انتحار في 2008 من( 33) حالة انتحار في 2007، ويبلغ معدل الانتحار بين مشاة البحرية( 19) حالة لكل( 100) ألف جندي.
وقال جيش البر إن عدد المنتحرين بين الجنود في الخدمة يزداد كل سنة منذ أربع سنوات، في موازاة تكثيف الجهود العسكرية في العراق وأفغانستان.

وتفيد إحصاءات الجيش أن 30% من عمليات الانتحار قام بها جنود لدى إرسالهم في مهمات، وان ثلاثة أرباع هؤلاء الجنود كانوا يقومون بأولى عملياتهم.
لكن مسؤولي الجيش اعترفوا بان الاتجاهات المتزايدة للانتحار بين الجنود العاملين وأفراد الاحتياطي منذ 2004 استعصت على جهودهم لتفهم تلك الظاهرة القاتلة ودفعها للتراجع.
ومما لاشك فيه أن هذه الخسائر لا تعد ضمن خسائر الاحتلال المستمرة في العراق، والتي تجاوزت الأربعة الآلاف قتيل ، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من المعوقين والجرحى والمجانين.
وقال جيش الاحتلال الأميركي إن عدد حالات الانتحار بين جنوده قفز بنسبة (11) في المائة إلى أعلى مستوى له على الإطلاق في 2008؛ مع تزايد وطأة الآثار النفسية الناتجة عن الحرب المستمرة في العراق وأفغانستان على الجنود الأميركيين.
وأكد الجيش "انتحار جندي من كل ثلاثة (35%) لدى عودته من مهمة".

ودفعت أرقام أولية، تظهر أن معدل الانتحار بين جنود الجيش فاق للمرة الأولى نظيره بين المدنيين الأميركيين، قادة الجيش إلى الإعلان عن حملة جديدة للتدريب والوقاية لتعريف الجنود بالخطر.
وللتهرب من الأسباب الحقيقة لحالات الانتحار، فقد حدد جيش الاحتلال في السابق الضغوط الشخصية، بما فيها المشاكل المالية والزوجية والإدمان، باعتبارها المسببات الرئيسية للانتحار، غير أنه بدأ بدراسة الدور الذي يلعبه نشر القوات الأميركية المحتلة في الخارج بعد تنامي هذه الظاهرة.
الكولونيل كارل كاسترو الباحث والاختصاصي في الأمراض النفسية وحالات الانتحار في الجيش الأميركي قال إن" عدد الجنود الأميركيين والمحاربين القدامى الذين أقدموا علي الانتحار بسبب اتساع رقعة انتشار القوات الأميركية في العالم وصل إلى رقم قياسي".
وأوضح أن" نشر القوات خارج الحدود لفترات طويلة وتكليفها مهمات متعددة يسبب ضغطاً نفسياً كبيراً لها ويخلق شرخاً بينها وبين عائلاتها".

وقال الخبير بعلم الأوبئة هان كانغ الذي يعمل في قسم شؤون المشاة أن عدد الجنود الأميركيين الذين أقدموا علي الانتحار في كل من العراق وأفغانستان يفوق عدد نظرائهم الموظفين المدنيين في البلاد.
ويمكن في ضوء الحالة الموجودة في الشارع العراقي اليوم، إرجاع ارتفاع نسبة الانتحار في صفوف قوات الاحتلال الأميركية إلى الأسباب الآتية:
1ـ تواصل الضربات الموجعة للمقاومة العراقية، ضد قوات الاحتلال في العديد من المدن، والتي تتكتم عليها وسائل الإعلام المختلفة، ولم يعلن منها إلا نسب قليلة جدا.
2ـ الكبت الذي تتعرض له القوات الأميركية المحتلة في الشارع العراقي بسبب الرفض الشعبي من عموم الشعب.

3ـ عدم وجود مكان آمن لهذه القوات في العراق، فعلى الرغم من تمركز هذه القوات في الثكنات العسكرية، التي تعتبر بالنسبة لهم ملاذاً آمناً، فهم يتوقعون سقوط قذائف المقاومة العراقية، مما يجعل الجندي الأميركي في حالة شد عصبي مستمر.
4ـ بعض هؤلاء الجنود الرافضين للحرب يشعرون بالذنب بسبب الظلم الذي تمارسه قواتهم يومياً تجاه الأبرياء من العراقيين، مما يجعلهم يتهربون من الحياة بـ"الانتحار".
 












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي