شباب يطلقون في ماليزيا حملة الراية البيضاء لإنقاذ المحبطين

2021-07-15 | منذ 2 شهر

سامر علاوي-كوالالمبور: يبحثون عن رايات بيضاء ترفع على أبواب المنازل في الريف وضواحي المدن الماليزية، وبتواضع جم يقدمون للأسرة التي تطلب الاستغاثة حصة من المواد الإغاثية، أو ما يمكن وصفه بإغاثة عاجلة.

إنهم منتسبو ناد أطلق عليه مؤسسوه اسم "كراج أدب الشباب"، لكنهم مع ظروف كورونا حوّلوا أنشطتهم، التي كان جلها ثقافيا وترفيهيا، لمساعدة الأسر الأكثر تضررا من الجائحة.

بدأت فكرة رفع الراية البيضاء باقتراح امرأة على صفحتها في فيسبوك فكرة لحماية المحبطين من خطر الانتحار، وقوبلت بتشجيع واسع من نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي، فتحولت إلى حملة لإنقاذ الأسر التي بلغت فيها الحاجة درجة الإحباط.

ويقوم الشخص الذي يعاني من الإحباط برفع الراية البيضاء على المنزل، ليأتي فريق من الشباب إلى المنزل لمساعدته.

معدلات الانتحار

ارتفاع معدلات الانتحار بشكل غير مسبوق في ماليزيا بحسب تقارير الشرطة كان وراء حملة الراية البيضاء، حيث سجلت 470 حالة انتحار في الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، بمعدل 3 حالات يوميا تقريبا، مقابل 620 حالة في العام الماضي، بينما تجاوز مجموع حالات الانتحار المسجلة منذ بداية الجائحة 1700 حالة.

ويقول راشد سرور، ممثل مكتب صندوق الأمومة والطفولة التابع للأمم المتحدة (اليونيسكو) في ماليزيا، إن 60% من حالات الانتحار المسجلة في ماليزيا كانت من قبل مراهقين تبلغ أعمارهم بين 15 و18 عاما.

وحذر سرور، في بيان، من التداعيات النفسية لجائحة كورونا، وقال إن الإغلاقات المستمرة -وبالتالي الحد من الحركة- حرمت الشباب من التواصل الاجتماعي، كما حرمت الأطفال من لقاء زملائهم وأصدقائهم في المدارس، وهو ما يتسبب في مشاعر الإحباط لدى فئتي الشباب والطفولة، وتضاف إلى التحديات الأخرى التي فرضتها الجائحة على الأسر.

وبينما دعت منظمة اليونيسيف إلى الانتباه إلى الحالة النفسية والعلاج النفسي بالتزامن مع مكافحة انتشار فيروس كورونا، أقامت منظمات حكومية وغير حكومية خطوط هاتف ساخنة لمساعدة المحبطين.

الشباب ومكافحة الفقر

يقول رئيس نادي كراج أدب الشباب، نظام شمس الدين، "للجزيرة نت" إن المساعدات التي يوزعها مع زملائه تستهدف شريحة تشكل نحو 40% من المواطنين، وهم الذين يشكلون غالبية الأسر ضعيفة الدخل، والتي توقف دخلها أو تراجع إلى حد كبير بسبب إجراءات الإغلاق وتقييد الحركة المستمرة.

ويعتقد شمس الدين أن الشباب أكثر كفاءة في الاستجابة للحالات الطارئة من الجمعيات الخيرية أو المؤسسات الحكومية، وذلك لعدم ارتباطهم بإجراءات إدارية وبيروقراطية، حيث يتحركون تلقائيا لنجدة الأسر المحبطة بمجرد الإخبار عن منزل رفع الراية البيضاء.

ويعبر محمد فاضل، وهو عمدة قرية بالقرب من مدينة شاه عالم، عن اعتقاده بأن حالة الإحباط عامة في أوساط شريحة ضعيفي الدخل، ويقول للجزيرة نت إنها حالة لم يعهدها من قبل، حيث إن معظم سكان قريته يعملون في مشاريع صغيرة توقفت بسبب الجائحة، كما توقفت الأعمال والحرف مثل مغاسل السيارات والنجارة والحدادة وغيرها الكثير من الأنشطة، وارتفعت نسبة البطالة إلى حد كبير.

وتقول سيدة عجوز، إنها لجأت إلى رفع الراية البيضاء بعد مرور أشهر على توقف دخل الأسرة بشكل شبه كامل، وإن حضور فريق من الشباب إلى المنزل بما لديهم من مواد غذائية ساعد أولادها وأحفادها في التخفيف من آثار ضيق العيش والإحباط الذي تعيشه الأسرة.

أما جارتها التي تبدو في الثلاثينيات من العمر ولديها 4 أطفال فتقول للجزيرة نت، إن زوجها يعمل حارسا في شركة أمن ويتقاضى الحد الأدنى من الأجور، ولم يعد بإمكانها الحصول على عمل يزيد من دخل الأسرة الذي تراجع إلى أكثر من النصف منذ بداية الجائحة.

ديون البنوك

وقسّم عضو البرلمان خالد صمد، للجزيرة نت، من يواجهون الإحباط بسبب جائحة كورونا إلى فئتين، الأولى من تراجعت قدراتهم الشرائية، ووصل بهم الأمر إلى عدم القدرة على الوصول إلى المواد الأساسية، والثانية من يواجهون انهيارا كبيرا في حياتهم مثل الغارمين في ديونهم البنكية.

وقال إن الفئة الأولى يمكن مساعدتها من قبل أهالي الأحياء والجمعيات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية، أما الفئة الأخرى فتتطلب إعادة النظر في السياسات الاقتصادية للحكومة، مطالبا بإلزام البنوك تأجيل استرجاع القروض المستحقة على المواطنين لشراء المنازل والسيارات، ووقف الفوائد المترتبة على الديون في فترة تأجيل الدفع.

وحمّل صمد الحكومة مسؤولية ما وصفه بالإخفاق في الوصول إلى المحتاجين على الرغم من المساعدات والحوافر التي أعلنت عنها والتي يصل مجموعها إلى أكثر من 130 مليار دولار.

ورغم أن الحكومة خصصت أكثر من 70 ألف دولار لكل عضو برلمان لمساعدة المتضررين في دوائرهم، فإن صمد يطالب بإعادة العمل للبرلمان المعلق من أجل القيام بدوره في الرقابة والمحاسبة على حزم المساعدات التي أعلنتها الحكومة وضمان وصولها لمستحقيها.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




كاريكاتير

إستطلاعات الرأي