

إسلام أباد-وكالات: مع استيلاء طالبان على مساحات شاسعة من البلاد، ينتشر الذعر في أروقة السلطة في باكستان التي كان جزء كبير من مؤسستها الأمنية منخرطا في صفوف الحركة أيام الحرب الأهلية الأفغانية.
ومنذ التدخل الأميركي عام 2001 الذي أطاح بنظام طالبان في كابل، المدعوم من إسلام أباد حينذاك، قدم الجيش الباكستاني القوي بشكل غير رسمي دعمًا محسوبًا بعناية للحركة، مما سمح للمتمردين الأفغان بالعمل من أراضيها.
وتقول صحيفة وول ستريت جورنال إن باكستان أرادت تعزيز حركة طالبان في مواجهة نفوذ عدوها (الهند) في أفغانستان، وأن يكون لها وكيل قوي هناك بعد انسحاب الولايات المتحدة.
وتنفي الحكومة الباكستانية، وهي حليف رسمي للولايات المتحدة منذ عام 2001، دعمها لطالبان وتقول إن تأثيرها محدود على الحركة.
لكن في يونيو الماضي، نقل موقع "صوت أميركا" عن وزير الداخلية الباكستاني، شيخ رشيد أحمد، قوله إن أسر طالبان الأفغانية يقيمون في بلاده، بما في ذلك المناطق المحيطة بالعاصمة إسلام أباد، وأن أعضاء الحركة يتلقون بعض العلاج الطبي في المستشفيات المحلية.
ومع اجتياح طالبان لثلث مناطق أفغانستان بعد الانسحاب العسكري الأميركي ومحاصرة المدن الرئيسية في البلاد الآن، يتعين على السلطات الباكستانية أن تتعامل مع العواقب "غير المقصودة لسياساتها"، حسبما تقول وول ستريت جورنال.
ويقول مسؤولون باكستانيون كبار إن استيلاء طالبان الكامل على السلطة أو اندلاع حرب أهلية جديدة في أفغانستان من شأنه أن يأتي بنتائج عكسية ضد المصالح الوطنية لإسلام أباد.
وقال وزير الدفاع الباكستاني السابق، نعيم لودي: "نحن مرتبطون ارتباطًا وثيقًا بأفغانستان (عرقيًا ودينيًا وقبليًا) لدرجة أنه كلما وقعت حرب أهلية، تنغمس باكستان تلقائيًا. الحرب الأهلية (في أفغانستان) هي آخر شيء تود باكستان حدوثه".
ويكمن خوف باكستان في تدفق اللاجئين عبر الحدود المليئة بالثغرات ليضافوا إلى 1.4 مليون لاجئ أفغاني يعيشون بالفعل في البلاد. والأسوأ من ذلك، أن انتصار طالبان الأفغانية من شأنه أن يحفز المتشددين الإسلاميين في باكستان الذين تضاءلت قوتهم نتيجة للعمليات العسكرية المتتالية في المناطق الحدودية القبلية في البلاد.
وتقول إسلام أباد إنها لم تعد تريد أن تكون الداعم الرئيسي لنظام منبوذ، كما كان الحال عندما سيطرت طالبان على كابل في الفترة من 1996 إلى 2001. وبدلاً من ذلك، تهدف باكستان إلى تسوية سلمية تفاوضية من شأنها أن تمنح طالبان نصيبًا كبيرًا من السلطة في كابل، إلى جانب الشرعية الدولية والتمويل.

وتعثرت محادثات السلام بين طالبان والحكومة الأفغانية والساسة في الدوحة بقطر إلى حد كبير، حيث قال مسؤولون أفغان إن المتمردون يسعون إلى استخدام المفاوضات لإضفاء الشرعية على مكاسبهم العسكرية.
والأسبوع الماضي، اجتاحت طالبان مناطق تقع على الحدود مع خمس دول هي إيران وطاجيكستان وتركمانستان والصين وباكستان.
وكان وفد من قادة طالبان صرح في موسكو يوم أمس الجمعة أن الحركة تسيطر على نحو 250 من أصل 400 مقاطعة في أفغانستان.
ولكن بالمقابل، نفت الحكومة الأفغانية هذا الأمر وقالت على لسان أمان المتحدث باسم وزارة الدفاع: "إذا كانوا يسيطرون على مثل هذه القطاعات من الأراضي فلماذا يقيم قادتهم في باكستان ولا يمكنهم المجيء الى أفغانستان؟". وسأل: "لماذا يرسلون مقاتليهم القتلى أو الجرحى الى باكستان؟".