في يوم الاستقلال.. كورونا والمخاوف الأمنية يغلقان "رمز الديمقراطية" الأميركية

2021-07-04 | منذ 3 شهر

لا يزال مبنى الكابيتول مغلقا أمام عموم الزوار منذ جائحة الفيروس التاجي واقتحام أنصار الرئيس السابق دونالد ترامب في 6 يناير.

وباستثناء عدد محدود من الناس، يبقى رمز الديمقراطية الأميركية غير مفتوح لعموم الناس منذ ما يقرب 16 شهرا، وهي أطول فترة زمنية في تاريخ أميركا يغلق فيها المبنى.

مع خروج الناس من الوباء في عطلة الرابع من يوليو كما صرح الرئيس جو بايدن، يواجه مبنى الكونغرس الأميركي تهديدات جديدة بالعنف ومتغيرات فيروسية ولحظات أكثر صعوبة.

اعتاد 2.5 مليون شخص على زيارة مبنى الكابيتول كل عام و12 مليون في المناطق المحيطة، وفقا لأحد مساعدي مجلس النواب.

وقالت الرئيسة التنفيذية لمجمع مبنى الكابيتول التاريخي في الولايات المتحدة، جين إل كامبل، "ما يفطر القلب في هذا الأمر هو أن مبنى الكابيتول كان إلى الأبد رمزا للديمقراطية - فقد عانى من الحرب الأهلية، ومن خلال الحروب العالمية، والصراعات بجميع أنواعها".

ويعمل قادة الكونغرس بشكل مكثف لمحاولة استئناف الجولات العامة في مبنى الكابيتول، ولكن من المحتمل أن يأتي أي إعادة فتح لرمز الديمقراطية، ببروتوكولات جديدة للصحة والسلامة لملايين الزوار سنويا و535 مشرعا وآلاف الموظفين وأفراد الطاقم الذين يعملون تحت إشراف مجلس النواب في القبة وحرم المبنى التاريخي.

وفي الغرفتين التشريعيتين التابعتين للكونغرس، يعمل مجلسا النواب والشيوخ عن بعد في غالب العمليات.

وفي إشارة إلى عودة الأمور لطبيعتها، يتراجع السياج الأمني المحيط بمبنى الكابيتول تدريجيا.

وفي وقت وافق مجلس النواب على حزمة إنفاق طارئة بقيمة 1.9 مليار دولار لتعزيز الأمن للمجمع، مجلس الشيوخ يعترض على زيادة الإعانات.

تتحول المحادثات في الأماكن العامة والخاصة حول كيفية إعادة الفتح بأمان مع ظهور سلالات خطيرة من فيروس كورونا، فيما يصدر مسؤولو إنفاذ القانون الفدرالي تحذيرات جديدة حول احتمال وقوع أعمال عنف من قبل الجماعات اليمينية المتطرفة وأولئك الذين يؤمنون بالمؤامرات.

كان القوميون البيض وغيرهم من الجماعات اليمينية المتطرفة اقتحموا مبنى الكابيتول في 6 يناير، حيث كان الكونغرس يصادق على فوز الرئيس بايدن.

كانت السلطات تتعقب الأحاديث عبر الإنترنت حول مجموعات من الأشخاص الذين يحتمل أن يعودوا إلى واشنطن كجزء من نظرية مؤامرة لا أساس لها من الصحة بشأن إعادة ترامب إلى منصبه في أغسطس، وفقا لمسئولين مطلعين تحدثا بشرط عدم الكشف عن هويتهما لمناقشة إجراءات إنفاذ القانون الحساسة.

يقول النائب بيني تومسون، وهو رئيس لجنة الأمن الداخلي ورئيس لجنة جديدة مختارة لتحقيق في أعمال الشغب، "أريد أن يشعر الناس بالفخر لأنهم يستطيعون القدوم إلى مبنى الكابيتول، ويمكنهم التحدث عن تاريخه الثري".

وأضاف: "لا ينبغي أن نفكر أبدا في زيارة مبنى الكابيتول ونتساءل عما إذا كان الوضع آمنا".

كافح المشرعون خلال العام الماضي بمشاعرهم المختلطة تجاه الأبواب المغلقة للمبنى، خائفين من العودة إلى الكابيتول عندما يرفض جزء من زملائهم، معظمهم من الجمهوريين، التطعيم ضد فيروس كورونا.

وتوفي اثنان من المشرعين المنتخبين بسبب مضاعفات كوفيد-19.

وبينما يقول العديد من المشرعين إنهم حزينون بسبب السياج الأمني المعدني الأسود الذي يحيط بالمبنى، يرى البعض أيضا أنه رادع ضروري بعد تمكن مثيري الشغب من الفرار.

كما ظلت الجولات العامة في البيت الأبيض مغلقة أيضا.

قالت النائبة جان شاكوسكي، "أفتقد الزوار. أجد دائما أنه من الملهم أن الكثير من الناس يريدون المجيء إلى هنا".

تاريخيا، عانى الكابيتول من أزمات سابقة، إذ تم إغلاق الصالات المخصصة لعامة الزوار لمدة شهر تقريبا خلال جائحة الإنفلونزا الإسبانية عام 1918.

كما أغلقت الأراضي التابعة للمبنى لبضعة أشهر بعد هجمات 11 سبتمبر من عام 2001، فيما لم يتمكن الجمهور من الزيارة خلال عام 1968 أثناء الاضطرابات التي أعقبت اغتيال القس مارتن لوثر كينغ، وأعيد النظر في مسألة الأمن عبر حوادث مختلفة، بما في ذلك بعد إطلاق نار على نواب وتفجيرات في المبنى.

ومنذ غزوا البريطانيون للمبنى عام 1814، لم يشهد رمز الديمقراطية الأميركية هجوما كبيرا مثل الذي حدث مطلع العام الجاري.

حارب أنصار ترامب الشرطة، واخترقوا الحواجز واقتحموا القاعات، مهددين بإلحاق الأذى بنائب الرئيس السابق مايك بنس والقادة والمشرعين الآخرين حيث حاولت الغوغاء منع الكونغرس من التصديق على نتائج الانتخابات الرئاسية التي فاز بها بايدن.

وتوفي خمسة أشخاص بسبب الأحداث، بما في ذلك أحد مؤيدي ترامب برصاص الشرطة وثلاثة أشخاص عانوا من حالات طوارئ طبية وضابط شرطة توفي لاحقا. وتم القبض على مئات الأشخاص.

وأرسل النائب عن ولاية إلينوي، رودني ديفيس، وهو أعلى الجمهوريين في لجنة إدارة مجلس النواب، رسالة إلى رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، ديمقراطية من كاليفورنيا، رسالة موقعة من حوالي 135 مشرعا جمهوريا آخرين يطالبون بخطة لإعادة فتح أبواب الكابيتول بالكامل.

وأضاف ديفيس في مقابلة: "لا يوجد سبب لإغلاق الكابيتول".

وقال إنه يجب محاكمة المتورطين في الحصار، لكن حان الوقت لأن ينهي مجلس النواب التصويت بالوكالة ويستأنف العمليات المنتظمة لأعضاء المجلس.

وتابع: "علينا أن نعود إلى فعل ما أرسلنا الناس إلى هنا لنفعله".

من جانبه، قال أحد كبار المساعدين الديمقراطيين، الذي لم يُصرح له بمناقشة الأمر علنا وتحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، إن الجولات لم تُستأنف لأسباب وبائية وأمنية.

قال المساعد إن مجلس النواب ومجلس الشيوخ يراجعون الوضع باستمرار بالتشاور مع المكتب الطبي.

ويبقى مجمع الكابيتول مفتوح للزوار من رجال الأعمال الرسميين مع وجود قيود على الأعداد المسموح بها، حيث يُطلب من معظمهم تسجيل الدخول وتقديم معلومات أساسية.

قالت كامبل: "إغلاق مبنى الكابيتول الحالي لفترة هي الأطول في تاريخه البالغ 228 عاما".

وقالت: "ما أود قوله، يجب أن يكون الناس قادرين على العمل معا لحل هذه المشكلة".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




كاريكاتير

إستطلاعات الرأي