عازف تشيلو يقدم حفلات موسيقية لجمهور من الأبقار (صور)

2021-07-03

 لمزاج جيّد

كوبنهاغن – دأب عازف تشيلو دنماركي على تقديم مقطوعات أوركسترالية أمام الأبقار تعويضا عن عدم تمكنه من إحياء حفلات أمام جمهور بشري بسبب جائحة كورونا، وقرر الاستمرار في هذه التجربة حتى بعد إعادة فتح قاعات الحفلات الموسيقية.

وقال صاحب فكرة المشروع ياكوب شو “العزف للأبقار هو استمرار لما كنت أفعله دائما في مسيرتي الفردية: أنا متحمس لإخراج الموسيقى الكلاسيكية من قاعة الحفلات الموسيقية”.

ويقيم شو في منطقة ستيفنز الريفية الغنية بطبيعتها الخضراء، التي تقع على بعد نحو ساعة جنوب كوبنهاغن، وفيها أنشأ هذا الأستاذ في أكاديمية مارشال في برشلونة، مدرسة تشيلو، ويقدم حفلات في أنحاء المنطقة.

ويذكّر الرجل الثلاثيني بأن إقامة هذه الحفلات “لم تكن دائما ممكنة خلال الجائحة”، فقرر “الانتقال إلى ثاني أفضل شيء: العزف للحيوانات”.

وفي الخريف، أقنع ياكوب مزارعا من محبي الموسيقى بأن يجعل حيواناته المنتجة للحوم، تستمع إلى الموسيقى الكلاسيكية لتحسين رفاهيتها.

ويروي موغينز هاوغارد قائلا “عندما أخبرني ياكوب عن ذلك، لم أجد هذه الفكرة مجنونة بل شعرت بأن فيها شيئاً من الإثارة. للموسيقى تأثير مهدئ على جسمي، لذلك توقعت أن يكون لها تأثير مماثل على الأبقار، ولم أكن مخطئا”.

ويشير الرجلان إلى أن البداية كانت بتعويد الأبقار على المقطوعات الكلاسيكية بواسطة مكبرات الصوت في حظيرتها خلال فصل الشتاء، ثم ما لبثت آذانها أن تطورت وأصبحت تدريجيا بمثابة جمهور  تتذوق هذه الموسيقى.

ويؤكد عازف التشيلو الذي يدير أيضا مهرجانا موسيقيا في منطقة شارانت الفرنسية أن “الجميع لاحظوا منذ المرة الأولى أن الأبقار أحبت الأمر”.

ويضيف “لهذا السبب مضينا في المشروع”، مشيرا إلى أن الأبقار “تتعود حاليا على الفكرة، وكانت النتيجة أنها باتت في مزاج جيد، وتتمتع بصحة جيدة”.

ويلاحظ هاوغارد أنها “باتت أكثر هدوءا واسترخاء. ويمكن الاقتراب منها بسهولة”.

وأشار ياكوب إلى أن للأبقار ذوقها وتفضيلاتها، وهو ما قد لا يدركه شخص عادي.

وأوضح أنها “تتفاعل بشكل مختلف بحسب المقطوعات”، ويضيف “عندما عزفنا مثلا مقطوعة من النمط المعاصر، وتتسم بوتيرة أكثر سرعة، امتعضت بعض الأبقار، وغادر قسم منها الموقع”.

وتابع “أعتقد أن نوع المقطوعات الأقرب إلى أصوات الأبقار وإلى خوارها، يشبه في الواقع صوت التشيلو، وهذا هو سبب” انجذابها إلى الموسيقى الصادرة عن هذه الآلة.

ومع أن ياكوب يأتي وحده أحيانا ويعزف بمفرده في بعض الأوقات، غالبا ما يرافقه واحد أو أكثر من الموسيقيين الذين يأتون لقضاء بضعة أيام في مؤسسته مدرسة التشيلو الأسكندنافية التي افتتحت في عام 2016 لدعم المواهب الموسيقية.

ويرى ياكوب أن العزف على منصة صغيرة في الهواء الطلق أمام هذا الجمهور غير المسبوق يسمح لضيوفه بالاسترخاء.

ويقول “لو سنحت لهم الفرصة للعزف أمام الأبقار، قد يتيح لهم ذلك التخلص من الإجهاد والاستمتاع أكثر بما يفعلونه”.

وجاءت عازفة الكمان روبرتا فيرنا (22 عاماً) إلى ستيفنز سعيا إلى تكوين “نظرة مختلفة إلى الأمور”، جعلت عقلها أكثر انفتاحاً.

وتلاحظ روبرتا أن الأبقار بقيت مهتمة أكثر للموسيقى حتى عندما وُزّع عليها العلف. وتروي أن “الوضع كان مختلفاً عن المعتاد، ولكن ليس أسوأ. لقد كان أمراً مثيرا لأن الحيوانات كان تستمع باحترام للموسيقيين”.

وبعد نهاية الحفلة التي امتدت 15 دقيقة، راحت الأبقار والعجول تشخر بهدوء في المرعى المجاور في انتظار الحفلة التالية. وبات ياكوب لا يعتزم التوقف بعدما وصل إلى هذه الدرجة.

ويختتم قائلا “أعتقد أن الأمر سيكون ممتعاً جداً في السنوات القليلة المقبلة: فصغار الأبقار ستنشأ وتكبر على وقع الموسيقى الكلاسيكية.. فالوضع الطبيعي للبقرة في هذا الحقل هو الاستماع إلى الموسيقى”.







كاريكاتير

إستطلاعات الرأي