

سأرحب به كأخ" كلمات كانت ستبدو مفاجئة لو انها صدرت قبل اشهر قليلة من الرئيس الفنزويللي هيوجو شافيز نحو الرئيس الكولومبي الفارو اوريبة.
ورغم تشكيك البعض لكن يبدو ان شافيز يسعى الى تجاوز التوتر الذي وصل الى شفير المواجهة العسكرية.
وصرح شافيز " احب الكولومبيين من اعماق قلبي ولدي مشاعر خاصة اتجاه كولومبيا واشعر بمحبة واخوة ووحدة بين البلدين" وهو يرتشف القهوة في المطار بإنتظار وصول الرئيس اوريبة الى العاصمة الفنزويلية كاراكاس.
ورغم هذه المشاعر هناك العديد من الخلافات الجوهرية بين الزعيمين من الصعب تجاوزها بسهولة.
مسارات مختلفة
رغم التشابه بين البلدين اذ انهما كان بلدا واحدا وتم تحريرهما من الاستعمار الاسباني من قبل محرر امريكا اللاتينية سيمون بوليفار لكن التاريخ الحديث للبلدين مختلفان.
كولومبيا التي تشهد صراعا دمويا منذ عقود بين الحكومة والثواراليساريين من جبهة الفارك وتعيش وضعا امنيا غير مستقرا وتنشط الجماعات اليمينة المسلحة وعصابات تجارة المخدرات.
اما جارتها فنزويلا فلديها احتياطات كبيرة من النفط والغاز وقد ادى ذلك الى اغتناء البعض واستمرار فقر اخرين مما ادى في النهاية الى انقسام المجتمع ما بين اغنياء وفقراء وبدا ذلك واضحا في انتشار احزمة الفقر الى جانب المنزل الفاخرة.
وقد وصل الرئيس الحالي شافيز الى الحكم على خلفية هذا الانقسام.
قدم الزعيمان اشارات تصالحية
|
شفير الحرب
الرئيس اوريبة ذو توجهات يمينية يحضى بالتأييد من قبل الجماعات اليمنيية المسلحة وتعهد بالقضاء الى الجماعات اليسارية المسلحة مما جعله يحظى بشعبية مستمرة بين الكولومبيين.
اما شافيز فهو بخلاف اوريبة يساري التوجهات وبرنامجه السياسي يتمركز حول القضاء على الفقر وتحسين مستوى معيشة الفقراء ويتمتع بشعبية كبيرة بين اوساطهم.
وهذه التوجهات المختلفة بين الزعيمين كافية لاشتعال صراع بينهما وتطوره الى شفير الحرب بين البلدين.
فقد طلب شافيز من قوات بلاده التوجه الى الحدود المشتركة مع كولومبيا اثر قيام قوات الاخيرة بشن غارة على مواقع لثوار الفارك الكولومبيين داخل اراض اكوادور، حليفة فنزويلا.
ووصل التوتر بين الزعيمين الى حد تبادل الاهانات فقد وصف شافيز نظيره الكولومبي بالكذاب والجبان والمجرم وبأنه مخلب بيد الولايات المتحدة.
ورد اوريبة بان شافيز بدعم الارهاب بدعمه لثوار الفارك.
علاقات تجارية
ورغم التوتر بين البلدين لم تتأثر حياة الكولومبيين الذين يعيشون في فنزويلا وتطورت العلاقات التجارية القوية اصلا بينهما.
فقد بلغت قيمة المبادلات التجارية بين البلدين ملياري دولار منذ بداية هذا العام حتى شهر ابريل/نيسان، متجاوزة نفس الفترة من العام الماضي بحوالي 30 بالمائة.
والبلدان لا يمكنهما الاستغناء عن بعضهما حيث تعتمد فنزويلا على الواردات من كولومبيا والمصدرون الكولومبيون لا يمكنهم الاستغناء عن هذه السوق.
ولا يتوقف الامر على المبادلات التجارية فقد بدأ الغاز الكولومبي يتدفق الى فنزويلا عقب بناء خط انابيب بين البلدين وبعد سنوات قليلة سيتغير اتجاه تدفق الغاز من فنزويلا الى كولومبيا.
والحدود المشتركة بين البلدين والبالغة طولها الفا كم مصدر قلق مشترك للبلدين لا يمكن فرض رقابة امنية عليها بسبب وعورتها مما يسهل انتقال المهربين والجماعات المسلحة عبر الحدود.
وهناك اكثر من اربعة ملايين كولومبي يعيشون في فنزويلا ولا يرغبون في توتر العلاقة بين البلدين وتدهورها الى حد المواجهة العسكرية.
قطبان متعارضان
ويدل الدفء الذي يسود جو المباحثات بين الزعيمين على ان العلاقات بين البلدين ستشهد تحسنا اذ تحدث الزعيمان عن طي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة تؤدي الى الوحدة بين البلدين.
ويدور الحديث عن اكثر من مجال مشترك بين البلدين ومن بينها اقامة خط حديدي بين البلدين.
واشار شافيز الى انه مستعد للعب دور الوسيط بين الحكومة الكولومبية وثوار الفارك دون ان يلقى العرض استجابة من جانب اوريبة.
ووصف شافير البلدين بان مصيرهما مشترك لان "شعبا البلدين واحد" وهذا الامر صحيح لكن هل ينطبق الامر على الرئيسين الذين لهما توجهات مختلفة؟.
صحيح ان صفحة جديدة في العلاقة بين البلدين فتحت، لكن الى متى هل يحافظ الرئيسان عليها؟.