

دبي - نجاح محمد علي
أما وقد انجلى الغبار بعد مظاهرات إحياء ذكرى اقتحام السفارة الأمريكية، عاد المتشددون من المحافظين الى المطالبة مجدداً باعتقال زعماء الإصلاح، رغم محاولات الاعلام الرسمي التقليل من أهمية مشاركة أنصار الاصلاحيين في المظاهرات، وتأثيرها، وقبل ذلك حجمها، فيما طالب الاصلاحيون بتشكيل "حكومة خضراء".
وهاجمت صحيفة "كيهان" المتشددة الزعيمين الاصلاحيين مير حسين موسوي ومهدي كروبي، بسبب دعمهما المتظاهرين، وقد سمّتهم الصحيفة بالمشاغبين، وأكدت اعتقال قيادات طلابية بارزة خلال المظاهرات.
واعتبرت "كيهان" أن الاعتقالات هي الأكثر تأثيراً في الحركة الاصلاحية، لكن مواقع الإصلاحيين شددت على أن هذه الاعتقالات لا تزيدهم الا إصراراً على مواصلة الاحتجاجات في المناسبات المقبلة، وهم بدأوا يعبئون لمظاهرات جديدة في يوم الطالب، بعد شهر تقريباً.
ويرى الإصلاحيون أن حجم المشاركة في المظاهرات، وطريقة تحدي المتظاهرين أساليب القمع، وشعاراتهم، من شأنها أن تشجع على اللجوء مرة أخرى الى خيار الشارع مهما كانت التكاليف.
ويرى خبراء أن هذه المظاهرات من شأنها أن تكرس الانقسام داخل نظام الجمهورية الاسلامية، وتعمّق الهوة بين الشارع والسلطة، ما يدفع جيل الشباب المؤيد بمعظمه للحركة الاصلاحية، لإطلاق شعارات لا يؤيدها في الغالب زعماء الاصلاح.
وبدا واضحاً بعد هذه المظاهرات أن الاصلاحيين أخذوا يتحدثون أن المصالحة الوطنية غير ممكنة إلا إذا رضخ النظام لمطالب الشعب، وتشكيل الحكومة الخضراء، في إشارة الى تسليم الحكم للإصلاحيين.
محاكمة أبطحي
وربما هذا أيضاً ما دفع الى أن يحمل حسين كروبى نجل الزعيم الاصلاحي مهدي كروبي حكومة الرئيس أحدي نجاد مسؤولية الحفاظ على حياة والده، بعد الاعتداء الذي استهدفه أثناء مشاركته في المظاهرات.
ونشر حسين كروبي على موقع والده "تغيير" الذي يبدو أنه أوقف أن قوى الأمن تعمدت إلقاء قنبلة مسيلة للدموع على كروبي وأصابت رأس أحد حراسه الشخصيين وسقط على إثرها كروبي أرضاً، ما عرّض حياته للخطر.
وفي سياق متصل، اعتقلت السلطات الايرانية عضوين بارزين من جبهة المشاركة الاصلاحية القريبة من الرئيس السابق محمد خاتمي، حسین حاجبيان وحجت الله شريفي، وبذلك يصل أعضاء جبهة المشاركة الى 35 معتقلاً بسبب الاحتجاج على نتائج الانتخابات الرئاسية في حزيران (يونيو) الماضي.
كما مثل الاصلاحي الايراني البارز محمد علي أبطحي أمام محكمة الثورة الاسلامية في طهران برئاسة القاضي صلواتي. وأكدت مصادر قضائية لـ"العربية" أن أبطحي واجه اتهامات عدة بالتواطؤ للمساس بالأمن القومي وإهانة الرئيس والاحتفاظ في منزله بوثائق سرية.
وقالت مصادر إن أبطحي رفض الاتهامات واعتبر المحاكمة تجرى لأسباب سياسية وأن الحل هو سياسي أيضا، في اشارة الى رفض الاصلاحيين نتائج الانتخابات الرئاسية.
قضية جند الله
من ناحية ثانية اعتقلت السلطات الباكستانية ثلاثة بلوش ايرانيين للاشتباه بأنهم خططوا هجوماً انتحارياً في تفجير سيستان وبلوشستان الشهر الماضي وقتل فيه 42 شخصاً بينهم 15 من كبار قادة الحرس الثوري.
وتم اعتقال الأشخاص في منطقة تربت جنوب غربي اقليم بلوشستان الباكستاني، ويفترض أن يكونوا من عناصر جماعة جند الله التي أعلنت مسؤوليتها عن التفجير.
وجاء الاعتقال بعد أسبوعين من زيارة وزير الداخلية الايراني مصطفى محمد نجار الى باكستان للمطالبة بتسليم إيران عبدالملك ريكي زعيم جماعة جند الله.
وكانت إيران طلبت السماح لها بتعقب "جند الله" داخل الأراضي الباكستانية، واتهمت الولايات المتحدة وبريطانيا بدعم الجماعة، وقالت إن لها صلات بالمخابرات الباكستانية، لكن واشنطن ولندن وإسلام أباد نفت ذلك. العربية