في عذاب متواصل : 6 سنوات عجاف تثقل كاهل سكان تعز اليمنية

الأناضول
2021-06-24 | منذ 1 شهر

تواصل جماعة "الحوثي" المدعومة من إيران، منذ مطلع 2015، حصار مدينة تعز الواقعة تحت سلطة الحكومة اليمنية جنوب غربي البلاد.

وتزامن الحصار حينها مع معارك كانت محتدمة في أرجاء المدينة التي كانت الجماعة تسيطر على مناطق فيها، قبل أن تحررها القوات الحكومية في أوقات لاحقة.

وفي مارس/آذار 2015، قال "ستيفن أوبراين" الذي كان يتولى منصب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، آنذاك، إن "القتال المستمر وقتها جعل سكان مدينة تعز في حصار فعلي، وبحاجة إلى مياه الشرب والعلاج وغيرهما من المساعدات اللازمة لإنقاذ حياتهم وحمايتهم".

وأضاف في بيان أن "جماعة الحوثي تغلق طرق الإمداد وتواصل إعاقة توصيل الإمدادات الإنسانية الطارئة لمدينة تعز (..) ولا تزال شاحنات المساعدات الأممية متوقفة عند نقاط التفتيش ولم يسمح بدخول إلا كميات محدودة جدا".

واستمر الحصار الحوثي على مدينة تعز من كافة المنافذ حتى ساءت الأوضاع الإنسانية والصحية، خصوصا بعد منع دخول كثير من المساعدات.

لكن في 18 أغسطس/آب 2016، تمكنت القوات الحكومية من كسر الحصار جزئيا من الجهة الجنوبية الغربية، وسيطرت على الطريق الذي يربط تعز بالمحافظات الجنوبية، بما في ذلك العاصمة المؤقتة عدن.

ورغم كسر الحصار جزئيا، لكن الحوثيين استمروا حتى اليوم في السيطرة على بقية المنافذ، خصوصا المنفذ الحيوي الأشد أهمية الواقع من ناحيتها الشرقية، والذي يربط المدينة بمنطقة الحوبان، ويصل إلى المحافظات الشمالية بما في ذلك صنعاء، أو الجنوبية بما في ذلك عدن.

ساعات سفر بدلا من دقائق

قبل الحصار، كان اليمنيون الراغبون في القدوم إلى تعز من المحافظات الشمالية، يصلون إلى منطقة الحوبان شرقي المدينة، ومن ثم الانتقال خلال 10 ـ 15 دقيقة للوصول إلى قلب المدينة.

لكن بعد فرض الحصار، اضطر المواطنون إلى اتخاذ طريق بديل من أجل الوصول إلى تعز، يمر بمنطقة الحوبان وحتى مدينة دمنة خدير ومن ثم مناطق ريفية جنوبي المحافظة، وطرق وعرة حتى الوصول إلى وسط المدينة.

وتستغرق مدة الوصول من الحوبان إلى مدينة تعز عبر هذه الطرق، حوالي 8 ساعات، وفي بعض الأحيان تتضاعف المدة بسبب عوامل طبيعية مثل تضرر الطرق، جراء الأمطار أو غيرها من العوامل.

وأدى سلوك هذه الطرق الوعرة أيضا إلى خسائر مادية يتكبدها المسافرون، حيث يدفعون أجرة الركوب، بزيادة تربو على 30 ضعفا مقارنة بما قبل الحصار، عندما كانوا يصلون خلال دقائق فقط.

أما حين يقرر المواطنون السفر من المدينة إلى المحافظات الجنوبية مثل عدن، فإنهم مضطرون إلى سلوك المنفذ الجنوبي الغربي الوحيد، والذي يحوي أيضا طرقا وعرة وصعبة، ما يؤدي إلى وصول المسافر إلى عدن بعد حوالي 5 ـ 6 ساعات، مقارنة بساعتين فقط قبل الحصار، عندما كان يتخذ المسافرون المنفذ الشرقي للعبور إلى جنوبي البلاد.

غلاء ومعاناة صحية

أدى استمرار الحصار إلى ارتفاع الأسعار في تعز، جراء زيادة كبيرة في أجور نقل مختلف البضائع الواصلة إلى المدينة.

فقبل الحصار كانت تمر ناقلات البضائع من ميناء الحديدة (غرب)، أو ميناء عدن، عبر المنفذ الشرقي، لكن حاليا تمر جميعها عبر المنفذ الجنوبي الغربي الذي يستغرق ساعات طويلة وناقلات من نوع خاص تتعامل مع صعوبة الطرق.

وأدى هذا الأمر إلى ارتفاع هائل في أجور النقل، ما أدى إلى غلاء الأسعار.

وإلى جانب ذلك، يعاني مصابو الأمراض المزمنة مثل الفشل الكلوي والسرطان، الذين يسكنون في ريف تعز ويخضعون للعلاج في المدينة، حيث يشكون من تضررهم الكبير جراء الحصار، وتأثرهم نفسيا وجسديا وماليا بسبب السفر لساعات طويلة حتى الوصول إلى المدينة.

تفاهمات ستوكهولم

في ديسمبر/كانون الأول 2018، وقعت الحكومة اليمنية في العاصمة السويدية مع الحوثيين، ما سمي اتفاق "ستوكهولم" الذي تضمن بنودا إنسانية حيوية، بينها "تفاهمات" لفك الحصار عن مدينة تعز.

واتفق الطرفان حينها برعاية أممية، على تشكيل لجنتين من الحكومة والحوثيين، مهمتها مناقشة آلية لحل الوضع الإنساني في تعز، وعودة الأوضاع إلى ما قبل الحصار.

لكن هذه اللجنة لم تعقد حتى اجتماعا واحدا، ولم تحرز أي تقدم بشأن حل الوضع الإنساني في تعز.

ومنتصف يونيو/حزيران الجاري، قال المبعوث الأممي إلى اليمن "مارتن جريفيث"، إن المواطنين في تعز "يرزحون تحت وطأة الحرب منذ 6 سنوات عجاف، ورأينا العديد من الصحفيين الذين قاموا بتغطية الوضع هناك".

وأضاف "جريفيث"، في إحاطة أمام مجلس الأمن، أن "قنص الأطفال من الصور التي تراودني غالبا وأنا متأكد أنها تراودنا جميعاً وتسبب لنا الصدمة".

وأشار إلى أن "هؤلاء الناس عانوا القصف المستمر على منازلهم ومدارسهم، وصعوبة الوصول إلى مدارسهم، والألغام في طريقهم إليها، ودور عبادتهم والمعوّقات الكبيرة للوصول إلى أماكن عملهم لتأمين حاجات عائلاتهم الأبسط".

وتابع: "لا ينبغي أن يعيش أي أحد في ظل ظروف كهذه، ومن المخجل لنا جميعا ألا يكون الاتفاق الذي تم التوصل إليه في ستوكهولم حول تعز قد أتى بنتائج".

احتجاجات متكررة

شهدت تعز منذ مطلع 2015 عشرات التظاهرات، التي نددت باستمرار الحصار الذي يفرضه الحوثيون على المدينة.

ويتهم المتظاهرون باستمرار، الحوثيين بخنق المدينة وقتل وإصابة آلاف المدنيين، ورفض فك الحصار عنها، فيما تواصل الجماعة الصمت حول هذا الملف.

وخلال الأيام الماضية، نفذ ناشطون حملة إلكترونية واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عرضوا فيها صور المعاناة في تعز جراء الحصار، وطالبوا بضغط أممي دائم على الحوثيين لفكه.

يشار إلى أن تعز، أكبر المحافظات اليمنية سكانا، يخضع 60% منها لسيطرة الحكومة، بما في ذلك مركزها، فيما يسيطر الحوثيون على 40% منها.

لكن الجماعة تحظى بنحو 70% من إيرادات المحافظة، كونها تجني ضرائب كثيرة من مصانع مواد غذائية واستهلاكية في منطقة الحوبان.

ويشهد اليمن حربا منذ نحو 7 سنوات، أودت بحياة أكثر من 235 ألف شخص، وبات 80% من السكان، البالغ عددهم نحو 30 مليون نسمة، يعتمدون على الدعم والمساعدات، في أسوأ أزمة إنسانية بالعالم، وفق الأمم المتحدة.

وللنزاع امتدادات إقليمية، منذ مارس/آذار 2015، إذ ينفذ تحالف بقيادة الجارة السعودية، عمليات عسكرية دعما للقوات الحكومية، في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران، والمسيطرين على عدة محافظات بينها العاصمة صنعاء.

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي