يديعوت: هل ينجح منصور عباس في حل مشاكل الوسط العربي داخل إسرائيل؟

2021-06-24

منصور عباس

من الصعب التقليل من أهمية انخراط راعم (الموحدة)، في الائتلاف السلطوي الجديد. هذه انعطافة تاريخية سواء من حيث مكانة الجمهور العربي في إسرائيل أم من حيث علاقات اليهود والعرب في الدولة. ومنصور عباس كفيل بأن يرسم خطاً فاصلاً بين السياسة العربية القديمة التي يصعب عليها أن تتغير وبقيت مفعمة بالشعارات وبين السياسة الجديدة، المرنة والعملية.

ولكن “راعم” ليست سهلة على الهضم من ناحية المجتمع اليهودي الذي بدأ في السنتين الأخيرتين يلاحظ الألوان في السياسة العربية والتي تعتبر في نظره ككيان وحيد البعد. تمثل “راعم” في معظمها المحيط الاجتماعي والجغرافي في الجمهور العربي المعروف أقل للجمهور اليهودي مقارنة بباقي الأحزاب العربية والتجمعات الأهلية التي تمثلها.

فضلاً عن ذلك، من الصعب حل لغز “راعم”، ولا سيما على خلفية حقيقة أن الحزب إياه الذي انخرط بالشكل الأعمق في اللعبة السياسية في إسرائيل هو جسم ديني – محافظ، فرع من حركة الإخوان المسلمين، وقريب من ناحية ثقافية أكثر بكثير من الأحزاب الحريدية والدينية في إسرائيل منه لليسار الذي كان ظاهراً “المعسكر الطبيعي” بالنسبة للجمهور العربي.

ثمة نقطة مهمة أخرى ينبعي أن نفهمها في سياق “راعم”، وتختلف جوهرياً عما يجري في السياسة اليهودية بل والعربية المعروفتين، ألا وهي أن الحديث يدور عن حركة، وبعد ذلك عن حزب. “راعم” هي ممثلة الجناح الجنوبي للحركة الإسلامية في إسرائيل، جسم ذو بنية تحتية متفرعة من الجمعيات الخيرية، والمساجد، ومنظومة بلدية ومؤسسات تعليمية. جاءت “راعم” لتخدم احتياجات الحركة، وهي عملياً تابعة لقراراتها التي تتخذ في معظمها في “مجلس الشورى” الذي يقضي في مسائل استراتيجية واجتماعية ويثبت تبريراً فقهياً لخطوات سياسية. عباس هو بالفعل زعيم جريء وخارق للطريق، ولكنه ليس المرجعية العليا في “راعم”. هو مؤثر كثيراً على طريق الحزب، ولكنه مطالب كل الوقت بالحصول على المصادقة والتوجيه من مصادر مرجعية فقهية.

أما مجلس الشورى، وهو جسم غير معروف لمعظم الجمهور اليهودي (وبقدر كبير للجمهور العربي أيضاً) ويلفه ستار من السرية، فهو عنصر أساس في كل حركة إسلامية تتماثل مع الإخوان المسلمين، ومهمته تسوية التناقضات. في حالة الجناح الجنوبي، يتبين منذ عشرات السنين نهج موحد: فهو مرن حين يدور الحديث عن تناقض، ومصادره سياسية وتصلب بالنسبة لمواضيع المجتمع والثقافة. مجلس الشورى هو الذي حسم في 1996 الدخول إلى اللعبة السياسية وفي 2021 في الانخراط في الحكومة. وهو الذي يوضح أيضاً بأن التشريع في موضوع المثليين أو المس بالمقدسات الإسلامية هم “خط أحمر”.

تعمل “راعم” في هذا السياق وفقاً لـ”أعراف الأقليات” التي تطورت في التجمعات الأهلية الإسلامية في الغرب. هذه الأعراف تتيح بل وتشجع الاندماج بقدر ما يساعد الجمهور المسلم، ولكن ينطوي عليها تشدد ألا يكون هناك تسلل فكري أو اجتماعي أو ثقافي للمجال غير المسلم إلى نفوس وعقول المسلمين. “راعم” نفسها تجسد جملة من التوترات والتناقضات الموجودة في إطار واحد على مدى الزمن: فهي إسلامية قبل أن تكون فلسطينية. تبدي احتراماً شديداً لليهودية كـ”دين زميل” ولكنها تنفر مثل باقي الأحزاب العربية من “الهوية الإسرائيلية”.

يرى الجمهور العربي في انخراط “راعم” في الائتلاف اختباراً تاريخياً. إذا نجح عباس ولو جزئياً في منح جواب لمشاكل الجمهور العربي، فهو كفيل بأن يصبح قوة سائبة في المجتمع العربي ويدفع إلى الأمام إعادة التصميم للعلاقات اليهودية والعربية في الدولة. ولكن إذا ما فشل المشروع فسيؤدي إلى عزلة الجمهور العربي عن الدولة وعن المجتمع اليهودي وإلى انفجارات مشابهة لتلك التي وقعت في أيار هذه السنة وربما حتى أكثر حدة منها.

 

بقلم: ميخائيل ميلشتاين

يديعوت 24/6/2021







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي