على طاولة أمريكا.. هآرتس: "كوخافي" مخول لعرض تحفظات إسرائيل على الاتفاق النووي

2021-06-20

رئيس الأركان الاسرائيلي، افيف كوخافي

سافر رئيس الأركان الاسرائيلي، افيف كوخافي، أمس إلى الولايات المتحدة في زيارة سبق وتم تأجيلها ثلاث مرات، آخرها في نهاية نيسان. يترك كوخافي خلفه واقعاً متوتراً وغير مستقر على الحدود مع القطاع. وخلافاً للزيارات التي ألغيت، سيكون لرئيس الأركان في هذه المرة هامش مناورة أكبر للتحدث مع مستضيفيه عن مواجهة التهديد النووي الإيراني.

تقبل الأمريكيون، بتفهم، إلغاء كوخافي المتكرر. ففي الوقت الذي تواجه فيه الولايات المتحدة احتكاكاً أمنياً قليلاً نسبياً، فإن برنامج رئيس الأركان الإسرائيلي مكتظ بالتطورات غير المتوقعة.

سيلتقي كوخافي معظم القيادة السياسية والأمنية في واشنطن: مستشار الأمن القومي ووزير الدفاع ورئيس هيئات الأركان المشتركة وقائد المنطقة الوسطى الأمريكي. هذه في الحقيقة هي زيارته الأولى بصفته رئيس الأركان إلى الولايات المتحدة. ولكن معظم من سيتحدث معهم يعرفهم جيداً، من زياراتهم إلى البلاد ومن مناصبه السابقة. وسيرافقه في الزيارة ضباط كبار، منهم رئيس القسم الاستراتيجي في هيئة الأركان الجنرال طل تلمان، ورئيس قسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية العميد عميت ساعر. كوخافي هو الشخصية الرفيعة الأولى التي تسافر إلى أمريكا منذ أداء حكومة بينيت – لبيد لليمين. أرسل رئيس الحكومة السابق نتنياهو، في نيسان، كوخافي وشخصيات رفيعة أخرى، منها رئيس الموساد ورئيس هيئة الأمن القومي، إلى محادثات في واشنطن، والتي أجريت في ظل قيود غير محتملة: لقد تم منع الإسرائيليين من التحدث مع نظرائهم الأمريكيين عن الاتفاق النووي الجديد الآخذ في التبلور مع إيران، إزاء قرار بايدن العودة إلى المحادثات.

أُعفي كوخافي من الزيارة في اللحظة الأخيرة بسبب الوضع الذي في غزة، الذي تم تصعيده إلى عملية عسكرية إسرائيلية بعد حوالي أسبوعين. أصدقاؤه أضاعوا وقتهم: عندما يكون كل ما يمكن أن تفعله هو تقديم المواعظ الأخلاقية للمستضيفين، فليس هناك سبيل للتأثير على مضمون الاتفاق الذي قررت الإدارة التوقيع عليه.

حسب ما نشر في الصحيفة، أول أمس، قال عدد من كبار الضباط السابقين في جهاز الأمن إن على إسرائيل محاولة استغلال النافذة الضيقة المتبقية حتى التوقيع على الاتفاق لمناقشة الأمريكيين والأوروبيين حول التفاصيل. يبدو أن رئيس الحكومة، نفتالي بينيت، يصغي للانتقاد الذي أسمعوه. فقد قيل لكوخافي بأنه المخول في هذه المرة لعرض تحفظات إسرائيل على الاتفاق وطرح اقتراحات للتحسين.

إضافة إلى ذلك، سيناقش كوخافي مع مستضيفيه حماية وتعزيز وتوسيع العلاقات العسكرية بين الدولتين. أظهر الأمريكيون في محادثات سابقة قلقهم من الخط العدائي الذي تظهره إيران في الشرق الأوسط ومن الأخطار المحدقة بالقوات الأمريكية في المنطقة. المثال البارز على ذلك موجود في العراق، الذي أضيفت فيه مؤخراً هجمات بطائرات مسيرة للمليشيات الشيعية على قواعد مشتركة للجيش العراقي والجيش الأمريكي إلى جانب إطلاق الصواريخ المتقدمة. يقوم الإيرانيون منذ سنوات بحملة مشابهة ضد السعودية بواسطة المتمردين الحوثيين الذين يطلقون عليها طائرات هجومية مسيرة. إسرائيل والولايات المتحدة تتبادلان فيما بينهما التكنولوجيا ووسائل عمل لمواجهة تهديد الطائرات المسيرة. نشاطات إسرائيل الواسعة ضد إيران ومبعوثيها في إطار المعركة بين حربين تحتاج على الأغلب إلى التنسيق الوثيق مع الأمريكيين لمنع الاحتكام مع قواتهم. تقدر إسرائيل بأن عودة أمريكا إلى الاتفاق النووي ورفع العقوبات الدولية عن إيران ستزيد ثقة إيران بنفسها وستمكنها من ضخ المزيد من الأموال للمليشيات والمنظمات الإرهابية التي تعمل من قبلها في المنطقة.

وثمة مسألة أخرى ملحة ستقف على جدول أعمال الزيارة تتعلق بحاجة الجيش الإسرائيلي إلى أن يجدد مخزون تسلحه (أيضاً صواريخ وقنابل لسلاح الجو، وصواريخ اعتراضية لأنظمة القبة الحديدية)، على خلفية استخدامها الواسع في عملية “حارس الأسوار”. سبق وردت الإدارة بصورة مبدئية بالإيجاب على طلب إسرائيل، الذي تم تقديمه في زيارة خاطفة لوزير الدفاع، بني غانتس، في واشنطن فور انتهاء العملية. يهتم الأمريكيون أيضاً بالدروس العملياتية التي تعلمها الجيش الإسرائيلي من العملية. ساحات الحرب التي يمكن أن يواجهونها في الشرق الأوسط، مواجهات مع تنظيمات إرهابية تعمل في مناطق مأهولة ومكتظة أثناء اندماجها مع السكان، تشبه بدرجة كبيرة ما كان الجيش الإسرائيلي يتعامل معه على مر السنين.

خلال زيارته، سيكون على كوخافي التواصل بشكل دائم والاطلاع أولاً بأول على ما يحدث في قطاع غزة. في ليل الخميس، ورداً على استمرار إطلاق البالونات الحارقة، هاجم سلاح الجو للمرة الثانية خلال يومين وقصف منشآت عسكرية لحماس في غزة وخانيونس. وبعد الهجوم سمعت صافرات الإنذار في غلاف غزة للمرة الأولى منذ انتهاء العملية، في أعقاب إطلاق المدفعية من القطاع. وظهر في نهاية الأسبوع تباطؤ ما في حجم إطلاق البالونات.

قبل سفره، أعطى رئيس الأركان توجيهاته لضباط الجيش بتسريع الاستعداد استعداداً لاحتمالية عملية عسكرية أخرى في القطاع في حالة استمرار التصعيد. عملياً، الجيش غير متحمس لهذه الاحتمالية. يبدو أن حماسة حماس محدودة. هذه المرة كبار قادة الذراع العسكري في حماس هم الأكثر حذراً ويفضلون وقف التدهور لمحاولة إصلاح أضرار المعركة الأخيرة.

 

بقلم: عاموس هرئيل

هآرتس 20/6/2021







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي