اقتصاد منهار وشعبية منخفضة ومفاوضات نووية.. إبراهيم رئيسي أمام تحديات صعبة

2021-06-19 | منذ 1 شهر

أحمد جعفر

بعد وصول رئيس جديد لسدة الحكم في إيران عقب مشاركة شعبية متدنية، يملك إبراهيم رئيسي تحديات جمة للخروج بالبلاد من الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها نتيجة العقوبات الأميركية المفروضة عليها، والتي تأمل في إلغائها عبر إعادة إحياء الاتفاق النووي.

وفاز رجل الدين المتشدد، إبراهيم رئيسي، بالانتخابات الرئاسية الإيرانية، بعد حصوله على 62 في المئة من الأصوات وفق نتائج رسمية شبه نهائية أعلنت السبت، غداة اقتراع يصنف على أنه الأقل من حيث نسبة المشاركة في تاريخ البلاد.

وتقدّم رئيسي بفارق كبير على منافسيه، وضمن الغالبية المطلقة من الدورة الأولى، فيما حل ثانيا المتشدد محسن رضائي (أكثر من 3,3 ملايين صوت)، ثم الإصلاحي عبد الناصر همّتي (أكثر من 2,4 مليون)، والمتشدد أمير حسين قاضي زاده هاشمي (نحو مليون).

وسيكون على عاتق "تلميذ خامنئي" ملفات رئيسية داخلية وخارجية كرئيس جديد للبلاد، لكن تلك الملفات مرتبطة ببعضها البعض ولا يمكن فصلها، كما يقول الباحث في الشؤون الإيرانية، محمد عبادي.

كان مجلس صيانة الدستور استبعد مرشحين بارزين لرئيسي، مثل الرئيس السابق لمجلس الشورى علي لاريجاني، ونائب رئيس البلاد إسحاق جهانغيري، ومحمود أحمدي نجاد الذي تولى الرئاسة بين العامين 2005 و2013، في خطوة لاقت انتقادات واسعة من الداخل وفُسرت على أنها رغبة من المرشد الأعلى في تمكين رئيسي من المنصب التنفيذي، وهذا ما يراه مراقبون فرصة جديدة لتصاعد الغضب.

وبالرغم من أن التوقعات كانت تشير إلى رغبة المرشد الأعلى، علي خامنئي، وهو صاحب القول الفصل للبلاد، في وصول رئيسي لسدة الرئاسة، فإن "وصول قاضي الموت يولد توجس ربما يفضي لغليان جديد في الشارع على غرار انتفاضتي 2017 و2019"، وفقا لحديث عبادي.

وشهدت مدن إيرانية عدة احتجاجات على خلفية اقتصادية في شتاء 2017-2018 ونوفمبر 2019، قوبلت بقمع شديد من قبل السلطات الأمنية.

وقال عبادي إن "ملفات الرئيس الجديد الداخلية تتمثل في معالجة الوضع الاقتصادي المتردي فيما الملف الأبرز خارجيا هو المفاوضات النووية، وهما قضيتان لا يمكن فصلهما".

ويخلف رئيسي (60 عاما) الذي يتولى رئاسة السلطة القضائية منذ 2019 والذي كان فوزه مرجحا منذ بداية الحملة الانتخابية، الرئيس المعتدل حسن روحاني الذي لا يحق له دستوريا السعي لولاية ثالثة متتالية.

وجهان.. داخلي وخارجي

ويرجح عبادي أن يكون الرئيس الجديد متشددا في الداخل، لكن الوضع الاقتصادي يدفعه إلى العمل بمرونة أكبر في العلاقات الخارجية.

وقال إن الإدارة الإيرانية "ستبيع الوهم للشعب في الداخل من خلال تصريحاتها العلنية ولكن في الغرف المغلقة ستكون براغماتية ومرنة حتى تتجنب انفجار الشعب من جهة وتستغل رغبة الإدارة الأميركية في إحياء الاتفاق النووي من جهة أخرى".

من جهته، يقول الخبير في الشؤون الإيرانية، مسعود الفك، إن أصوات المتشددين عالية عندما يكونوا خارج السلطة، لكن الوصول للساحة الدبلوماسية أمر مختلف.

وأشار إلى أن إيران هي المتضررة من سياسية التهديد وتحديدا مع جيرانها العرب، لافتا إلى أن التطور الاقتصادي للبلاد وتغيير الوضع المعيشي بحاجة إلى التواصل مع دول الجوار.

وعلى صعيد مفاوضات فيينا، يوضح عبادي قائلا: "تحتاج إيران إلى المضي قدما في المفاوضات (النووية) التي تؤهلها لرفع العقوبات" وبالتالي إنعاش الوضع الاقتصادي وإنقاذ الشعب في الفقر الحتمي.

من جانبه، قال مسعود الفك، إن المرشد هو الأعلى هو صاحب القرار في المفاوضات النووية.

وأوضح في حديثه أنه "ليس هناك فرقا بين روحاني ورئيسي في ملف المفاوضات النووية الجارية في فيينا" باعتبار أن خامنئي هو صاحب القرار الفصل.

لكن عبادي يقول إنه "سيكون أمام النظام المتشدد خيار وحيد وهو مد يده إلى الإدارة الأميركية التي بدورها ترغب في الوصول إلى اتفاق".

ومنذ أبريل الماضي، تعقد إيران مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة في العاصمة النمساوية فيينا لإعادة إحياء الاتفاق النووي المعروف باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة" والمبرم بين إيران والقوى الكبرى عام 2015 في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما.

نسبة متدنية

وعلى الرغم من عدم إعلان نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية الإيرانية حتى الآن، إلا أن هذه المسألة باتت موضع نقاش في الأسابيع الماضية حتى إن رأس النظام كان يدعو للمشاركة فيها باستمرار خشية من تسجيل نسب متدنية.

وتعتبر أدنى مشاركة في انتخابات رئاسية إيرانية هي 50,6 بالمئة عام 1993، فيما سجلت الانتخابات الأخيرة عام 2017 والتي خسر فيها رئيسي أمام روحاني، نسبة مشاركة بلغت 73 بالمئة.

وفي سؤال بشأن نسبة المشاركة في هذه الانتخابات، ومدى تأثيرها على شرعية النظام، أجاب عبادي بأن الشرعية في البلاد مستمدة من الدين.

وأوضح عبادي أن "النظام الإيراني يستمد شرعيته من الدين وهذا ما يبرر سحق المعارضين لولاية الفقيه باستخدام الآلة الأمنية القمعية على الرغم من هواجس السلطات بشأن المشاركة في الانتخابات".

ويذهب الفك في الاتجاه ذاته قائلا: "إن الشرعية يستمدها النظام الإيراني من العقيدة".

يقول عبادي: "طوال تاريخ إيران ما بعد الثورة الإسلامية كانت المشاركة الانتخابية واسعة جدا، باستثناء الانتخابات التشريعية الأخيرة التي بلغت فيها نسبة المشاركة 42 في المئة".

وأشار إلى أن نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية الحالية "لا تتجاوز 46 في المئة وهي أدنى نسبة مشاركة في انتخابات رئاسية على مدى 13 دورة".

وقال إن دلالات هذه المشاركة المتدنية يعكس المزاج العام للشعب الإيراني "الذي بات يعيش في سجن كبير ووصل إلى طريق مسدود مع نظام ولاية الفقيه في كافة مناحي الحياة".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي