جيروزاليم بوست: القضاء البلغاري يرفض ربط "حزب الله" بتفجير استهدف إسرائيليين

2021-06-09 | منذ 5 يوم

طرحت صحيفة جيروزاليم بوست في تقرير لها صدر، الثلاثاء 8يونيو2021، تساؤلات حول أسباب رفض القضاء البلغاري النظر في "أدلة مفصلة" تثبت تورط "حزب الله" اللبناني في قضية تفجير حافلة ركاب كانت تقل سياحا إسرائيليين في بورغاس، المنتجع البحري على ساحل البحر الأسود في بلغاريا، عام 2012.

ونقلت الصحيفة شهادة أحد ذوي الضحايا الذين قضوا في الاعتداء والذي أشار إلى وجود "اعتبارات سياسية ضيقة" وراء عدم التفات القضاة لأدلة حاول المدعي العام تقديمها للمحكمة لكنها رفضت قبولها". بحسب مصادر الصحيفة.

وذكرت الصحيفة أن الحزب الحاكم في بلغاريا تغير عدة مرات، منذ عام 2012، ويرى بعض المراقبين أن السياسة "أعاقت" عمل المحاكمة.

وقد قدم المدعي العام البلغاري أدلة مفصلة عن الاعتداء إلى المحكمة البلغارية في قضية التفجير، الذي وقع في يوليو عام 2012، وأسفر عن مقتل خمسة إسرائيليين، بينهم امرأة حامل وسائق حافلتهم البلغاري إضافة إلى الشخص الذي كانت المتفجرات بحوزته، كما أسفر عن إصابة 35 شخصا بجروح.

وكانت محكمة بلغارية قد أصدرت، في سبتمبر من العام الماضي، حكما غيابيا بالسجن المؤبد على متهمَين اثنين في القضية، هما لبناني أسترالي، يدعى ميلاد فرح وكان يبلغ من العمر 31 عاما عند وقوع الهجوم، ولبناني كندي يدعى حسن الحاج حسن (24 عاما) أما المنفذ فقد توفي أثناء إلقاء القنبلة المسؤولة عن التفجير، وتم تحديد هويته، بفضل الحمض النووي، وهو لبناني فرنسي، يدعى محمد حسن الحسيني. وكان يبلغ من العمر 23 عاما.

ولعب قرار الإدانة دورا كبيرا في قرار الاتحاد الأوروبي الذي أعقب الهجوم بتصنيف الجناح العسكري لحزب الله على لائحة المنظمات "الإرهابية".

وقالت صحيفة جيروزاليم بوست إنه طوال فترة المحاكمة التي سبقت قرار المحكمة، في 21 سبتمبر 2020، حاول المسؤولون البلغاريون توجيه الاتهام إلى أفراد فقط، "بينما كانوا يسعون لتجنب إغضاب حزب الله".

ولسنوات، ادعى المدعون البلغاريون أنهم ليس لديهم دليل لربط المتهميَن، اللذين حُكم عليهما في النهاية بالسجن مدى الحياة، مباشرة بحزب الله والإرهاب.

لكن في يوم 17 سبتمبر 2020، أي بعد المحاكمة وقبل أربعة أيام فقط من جلسة النطق بالحكم، أقر المدعي العام في القضية بشكل رسمي بوجود أدلة مهمة في هذه القضية، وحاول تسجيل هذه الأدلة في سجل المحكمة، لكن بالنظر إلى التوصل لقرار الإدانة بالفعل، قالت المحكمة إنها ليست قادرة على النظر في هذه الأدلة وإعادة فتح القضية لتوجيه الاتهام إلى "حزب الله" وإضافة تهم الإرهاب.

وطلب ياكي راند، محامي أهالي الضحايا بالفعل من محكمة الاستئناف البلغارية النظر في إعادة فتح القضية من أجل إضافة أدلة المدعي لكن "هناك مؤشرات على أن القضاء لا يريد التعامل مع القضية" بحسب جيروزاليم بوست.

وقالت الصحيفة إن القضية "هزت أوروبا" لكنها تركت عائلات الضحايا وإسرائيل غير راضين جزئيا عن الحكم، لأنه لم يتم اتهام أو إدانة ضد التنظيم اللبناني.

وخلال إحياء الذكرى السنوية للهجوم، في يوليو 2019، طالب أهالي الضحايا من المحكمة توجيه الاتهام إلى حزب الله نفسه، وقال أحد ذوي الضحايا، ويدعى فكوبي برايس، إنه "بعد أربع سنوات من الهجوم، بدأت المحاكمة الجنائية في توجيه الاتهام إلى اثنين فقط من المهاجمين"، وطلب من حكومة "تجاوز الاعتبارات السياسية الضيقة وإضافة 'حزب الله' الإرهابي إلى لائحة الاتهام دون تأخير".

وكرر برايس في تصريحات جديدة لصحيفة جيروزاليم بوست، مطالبته وقال إنه لن يتحقق "الردع او العدالة ضد المهاجمين إذا لم يمس التنظيم".

وكانت جيروزاليم بوست قد كشفت، في يناير 2018، أن النيابة العامة البلغارية قررت عدم اتهام حزب الله كمنظمة متورطة في الهجوم، وبدلاً من ذلك، وجه المدعي العام الاتهام إلى الرجلين "كما لو كانا إرهابيين أو حتى مجرمين عاديين تصرفا دون أن يكون لهما أي صلة بمنظمات ولم ترد كلمة 'حزب الله' في لائحة الاتهام".

بالإضافة إلى ذلك، فإن لائحة الاتهام، وفقا للصحيفة، لم تذكر جرائم الإرهاب المعتادة مثل "العمل كجزء من منظمة إرهابية" أو ربط جريمة القتل بالإرهاب، بل كانت تشير فقط إلى "الإخلال بالنظام العام".

وقالت مصادر قريبة من القضية للصحيفة في ذلك الوقت إن المدعي العام البلغاري زعم أنه لم يقدم له أحد أدلة تثبت تورط "حزب الله"، لكن هذا "يتناقض بشكل مباشر" مع الأدلة التي ظهرت مباشرة بعد الهجوم من قبل وزير الداخلية البلغاري، تسفيتان تسفيتانوف، الذي قال إن "حزب الله" هو المسؤول عن الهجوم.

وفي عام 2013، قال خليفته على رأس الوزارة، تسفيتلين يوفتشيف، للصحفيين قبل حفل إحياء الذكرى: "هناك علامات واضحة تشير إلى أن حزب الله وراء تفجير بورغاس"، وفي العام ذاته، أكد كل من وزير الخارجية البلغاري آنذاك، نيكولاي ملادينوف، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، الأدلة القوية التي تربط حزب الله بالهجوم.

توبي ديرشوفيتز، من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، قال للصحيفة وقت إصدار الحكم إن "بلغاريا عرفت منذ فترة طويلة أن حزب الله كان وراء هذا الهجوم المروع. وحقيقة أنها تقول إن لديها آلية لمقاضاة الأفراد فقط، وليس المنظمات، لا يجب أن يسمح ذلك لحزب الله مرة أخرى بالقتل دون عقاب".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي