مسلمو الأرجنتين.. وحدة تقلق اللوبي الصهيوني

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2009-10-14

 

 

رُبَّما لا يعرف كثير من المسلمين بالدول العربية والعالم الإسلامي الكثيرَ عن الإسلام في أمريكا اللاتينية، وعلى وجه التحديد الأرجنتين، في ظلّ ندرة المعلومات عنها، وقلة الكتابات التي تتناولها.

وفي قلب القارة الجنوبية، تقع الأرجنتين، وصلها الإسلام منذ دخوله قارة أمريكا اللاتينية في الأيام الأولى لاكتشافها (12 أكتوبر 1492م)، وهو ما تؤكده المخطوطات الإسلامية التي تَمَّ العثور عليها في البرازيل وكوبا وهايتي.

ويومها استقرَّ الإسلام في هذه الأراضي قبل أن تتوجه إليها الكشوف الجغرافية التي بدأها البحار الإسباني "كريستوفر كولومبس".

أسس المسلمون في هذه المنطقة حضارة إسلامية راقية، كما نشروا الإسلام بين السكان الأصليين من الهنود الذين تجاوبوا مع دعوة الإسلام، فكانت لهم حضارات إسلامية متنوعة مثل: الماياس والأزنيكار والأنكاس والأوناس، حتى أصبح لها انتشار واسع في معظم دول القارة.

وتؤكد الدراسات والبحوث أنه عند اكتشاف القارة الأمريكية كان بين طاقم السفينة التي قادها "كولومبس" بحارة مسلمون؛ نظرًا لتفوقهم في علم الفلك، وتخصصهم في الملاحة وصناعة السفن آنذاك.

وفي عامي 1850م -1860م هاجر إلى القارة اللاتينية العديد من المسلمين، وتحديدًا من سوريا ولبنان وفلسطين، وشهدت أمريكا الجنوبية أكبر الهجرات في أوائل القرن الماضي، على إثر الحربين العالميتين الأولى والثانية، وكانت قسرا أو هربًا من ظلم الحكم أو بحثًا عن مصادر جديدة للرزق في العالم الجديد الذي كانت أخباره تؤكد أنه منطقة كنوز الذهب.

تميز المهاجرون المسلمون إلى أمريكا اللاتينية بقدرتهم على التكيف مع الأوضاع والبيئة التي هاجروا إليها مع الاحتفاظ بشخصيتهم وهويتهم الثقافية والحضارية، وقاموا بترجمة القرآن الكريم إلى اللغة الإسبانية أكثر من مرة، مما ساهم في اعتناق آلاف من مواطني القارة للإسلام.

وفي قلب العاصمة الأرجنتينية، يقع مركز فهد الثقافي في "بيونس آيرس"، والذي أصبح مقرًّا دائمًا لجميع مسلمي أمريكا اللاتينية، لتعلم اللغة العربية ومبادئ الإسلام، إضافةً إلى البرنامج القويِّ الذي تنظمه وزارة الأوقاف الكويتية لطباعة المصاحف المترجَمة إلى الإسبانية، وكتب التراث الإسلامي، حيث تعمل الوزارة على تفعيل التعاون مع الأزهر الشريف، مما كان له الأثر الكبير في إقامة أكثر من (50) داعية ومقيم شعائر في دول أمريكا اللاتينية.

تاريخ الوجود الإسلامي

الوجود الإسلامي في الأرجنتين بدأ منذ 140 عامًا تقريبًا، إذ بدأت الهجرات الإسلامية إليها من بلاد الشام (سوريا ولبنان وفلسطين)، غير أن هذه الهجرة ما لبثت أن انقطعت لمدة طويلة حتى تفوق المسلمون من غير الأصول العربية من باكستان وبنجلاديش والهند، حيث وصلت نسبتهم إلى 55% من أعداد المسلمين هناك، يقابلهم وجود عربي بنسبة 45%.

هذا العدد من المسلمين يعيش في الأرجنتين في تعايش وانسجام مع واقعِهِم، على الرغم من استعداء اللوبي الصهيوني ضدهم، بعدما أصبح عدد المسلمين في تزايد، حتى وصل عددهم إلى 900 ألف مسلم.

وفي الوقت نفسه، فإن المسلمين استفادوا من هذه الأجواء في انتزاع حقوق عديدة، حتى أصبحت الأرجنتين هي الدولة الوحيدة في أمريكا اللاتينية التي تعطي إجازة رسميةً لمسلميها في عيدَي الأضحى والفطر، وقامت بتخصيص مصلًى كبيرٍ في مطار "بيونس آيرس"، ليمارس المسلمون شعائرهم في حرية تامة، ويشارك كبار المسئولين في البلاد في أعيادهم.

وكرَّست هذه الحرية نجاح اندماج المسلمين في المجتمع الأرجنتيني، على الرغم – مما سبقت الإشارة إليه من استعداء الصهاينة لهم- من أن اللوبي الصهيوني في الأرجنتين يعد ثاني أكبر لوبي في العالم بعد اللوبي الصهيوني في واشنطن.

إلا أنه فشل في إثارة قلق مسلمي الأرجنتين، على الرغم من محاولاته الدائمة لاستعداء الدولة عليهم بسبب قوة الجالية المسلمة هناك؛ حيث يعمل أغلب المسلمين في مؤسسات قوية كالجامعات والمراكز الاقتصادية، ويلعبون دورًا كبيرًا في مجال التجارة.

ومن ثَمَّ فإن اللوبي الصهيوني برغم قوته لم يفلح في استعداء الدولة والشعب ضد المسلمين في الأرجنتين، ولصعوبة هذه المسألة لجأ إلى إقامة الصلات مع مسلمي الأرجنتين، وهو ما حدث أثناء أزمة الرسوم المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم؛ إذ صدر بيان أدان فيه مسلك الجريدة الدانمركية وأعلن وقوفه التام إلى جانب مسلمي الأرجنتين في هذه الأزمة.

الجيل الثاني

الأجيال الناشئة والشابة حاليًّا تتمتع بثقافة إسلامية واسعة، فهناك إقبال نسبي على تعلم اللغة العربية، وارتياد المراكز الإسلامية لتعلم أحكام تلاوة القرآن الكريم، إلا أن المشكلة تكمن في قلة الدعاة الذين يجيدون اللغة الإسبانية، وندرة الكتب المترجمة إلى اللغة نفسها، وهو أمر تحاول علاجَه رابطةُ العالم الإسلامي بمكة المكرمة، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (آيسيسكو).

وفي هذا السياق، تتعاون "الآيسيسكو" مع المنظمة الإسلامية في أمريكا اللاتينية لتفعيل الوجود الإسلامي في القارة الجنوبية، لإنشاء المزيد من المؤسسات والمنظمات الدعوية الإسلامية في الأرجنتين خصوصًا، وأمريكا اللاتينية عمومًا.

كما وضعت هذه المنظمة خططًا تستهدف العمل على تأهيل مديري ورؤساء الجمعيات والمراكز اللاتينية للقيام بدورهم في تحسين العلاقات مع مفاتيح المجتمع وتطويرها، ليكون لها صدًى مؤثرٌ في وسائل الإعلام، وتعاملها مع القضايا الإسلامية، وبث الرسالة والصورة الصحيحة عن الإسلام، ونشر الثقافة الإسلامية، والتحالف بين الحضارات.












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي