هل تضحك الحيوانات والطيور والأسماك مثلما يضحك البشر؟

2021-05-27

ليلى علي: تتعدد الأسباب والضحك واحد، وعلى الرغم من أن أسباب الضحك متعددة وتختلف بشكل كبير بين الأفراد والجماعات، فإن صوت الضحك واحد ويمكن التعرف عليه بسهولة بين الأشخاص الذين ينتمون إلى دول ومناطق وثقافات مختلفة.

ممارسة عادة الضحك هي وسيلة مهمة للتواصل والترابط بين البشر، وأيضا من أجل صحتهم النفسية. لكن ماذا عن الحيوانات؟ هل تضحك أيضا؟ وهل أسباب ضحكها تشبه مسببات الضحك لدى البشر؟

ويضحك الناس حينما تكون لديهم مشاعر إيجابية، وعندما يسمعون نكتة، أو عندما يرون شيئا مضحكا أو يعتقدون أنه كذلك، ولكن بالنسبة للحيوانات فمن غير المعروف ما إذا كان ذكاء الحيوانات يتضمن "روح الدعابة" الموجودة لدى البشر.

مع ذلك، فإن العديد من الحيوانات تنتج أصواتا أثناء اللعب تكون فريدة من نوعها لهذا النوع من التفاعل الاجتماعي اللطيف، ويعتبر الباحثون أن هذه الأصوات تشبه الضحك البشري.

الثدييات تضحك أيضا

للتأكد من هذا الأمر، قام العلماء مؤخرا بالتحقيق في مسألة نطق الحيوانات أثناء اللعب، وما إذا كان ما تصدره من أصوات هي ضحك. وكذلك محاولة معرفة مدى شيوع الضحك بين الأنواع المختلفة من الحيوانات. وتوصل الفريق إلى أن 65 نوعا من الحيوانات تضحك أثناء اللعب، وكان معظمها من الثدييات، كما أن بعض أنواع الطيور أظهرت ضحكا مرحا أيضا.

أفاد الباحثون في دراستهم المنشورة في دورية "بايوأكواستيكس" (Bioacoustics) يوم 19 أبريل/نيسان 2020، بأن بعض أنواع اللعب لدى الحيوانات تكون في شكل عراك وقتال، وقد تتكلم الحيوانات أو تضحك أثناء اللعب لمنع هذه التفاعلات من التصعيد وتصبح عدوانية أو ضارة.

ووفقا لمؤلفة الدراسة الرئيسية ساشا وينكلر، وهي مرشحة لنيل درجة الدكتوراه في الأنثروبولوجيا البيولوجية في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس (University of California, Los Angeles)، فإنه على عكس القتال فإن اللعب عادة ما يكون متكررا ويحدث بشكل مستقل عن السلوكيات الاجتماعية الأخرى، مثل التزاوج أو البحث عن الطعام.

تقول وينكلر في تقرير نشر على موقع "لايف ساينس" (Live Science)، عندما يتعلق الأمر بكيفية تحديد الضحك لدى الحيوانات أثناء اللعب، فأنت تعرف ذلك عندما تراه، وأوضحت أن إحدى العلامات هي أن الرئيسيات، أقرب أقربائنا، لها تعبيرات وجه تشبه تعبيرات وجوه البشر خصوصا أثناء اللعب.

القرود تلهث بهدوء أثناء اللعب

لهث القرود

عندما عملت وينكلر سابقا مع قرود المكاك الريسوسية (Macaca mulatta)، لاحظت أن القرود تلهث بهدوء أثناء اللعب. وقالت إن العديد من الرئيسيات الأخرى معروفة أيضا بصوتها أثناء اللعب.

وتساءلت وينكلر والمؤلف المشارك في الدراسة جريج براينت، الأستاذ ونائب الرئيس في قسم التواصل بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA’s Department of Communication)، عما إذا كان ضحك الحيوانات قد يكون أكثر انتشارا مما نعرف.

تقول وينكلر إنهم راجعوا عشرات الأبحاث السابقة "بحثا عن أي إشارات صوتية في أي حيوان أثناء اللعب" مثل لهث قرود المكاك.

وكتبوا في الدراسة أن تحقيقهم كشف عن عشرات الأمثلة، مع تقارير عن إشارات اللعب الصوتي لدى الثدييات، خاصة بين الرئيسيات والقوارض وآكلات اللحوم الاجتماعية، وبدرجة أقل لدى الثدييات البحرية.

العديد من أصوات ضحك الحيوانات تحدث فقط أثناء اللعب، مثل خرخرة قرد الفرفت (Chlorocebus aethiops)، وصافرة وصرير الدلفين القاروري الأنف (Tursiops truncatus).

ووفقا للدراسة، أظهرت معظم أنواع الرئيسيات، بما في ذلك الشمبانزي والغوريلا والقرود والبابون، ضحكات مرحة، سواء ضحك اللهاث أو الهمهمات والثرثرة والزغردة والصرير.

رصد الضحك لدى بعض أنواع الطيور

ماذا عن الطيور وباقي الحيوانات؟

على الرغم من أن معظم الحيوانات الضاحكة كانت من الثدييات، فإن نوعين من الطيور هما العقعق الأسترالي (Gymnorhina tibicen) والببغاء (kea -Nestor notabilis)- ينطقان أيضا أثناء اللعب، حسبما أفاد الباحثون.

تقول وينكلر إنه في دراسة أجريت عام 2017 على ببغاوات الكيا، التي تعيش في نيوزيلندا، وجد العلماء أنهم إذا سجلوا ضحكات الكيا الصاخبة ومن ثم قاموا بتشغيلها من خلال مكبر صوت، فإن الكيات الأخريات "ستبدأ اللعب بشكل تلقائي".

تقول وينكلر إن تلك الدراسة أظهرت كيف أن ضحك ببغاوات الكيا يعمل كدعوة للعب لأنواع الكيات الأخرى "على وجه التحديد لتسهيل وبدء اللعب".

ووفقا للدراسة، فإن تقارير الضحك المرحة قد غابت بشكل ملحوظ في الدراسات التي تصف الأسماك والبرمائيات والزواحف، ربما بسبب وجود بعض التساؤلات حول ما إذا كان اللعب موجودا أم لا على الإطلاق في تلك المجموعات الحيوانية.

بين ضحك الإنسان والحيوان

يُعتقد أن الضحك عند البشر قد نشأ أثناء اللعب، وهي فرضية يدعمها ضحك اللهاث المرتبط باللعب للعديد من أنواع الرئيسيات. تقول وينكلر إن الضحك البشري ربما يكون قد تطوّر من صوت لهاث مشابه، وبمرور الوقت تحول إلى صوت "ها ها ها" الذي نستخدمه اليوم.

أفاد الباحثون بأن الناس ما زالوا يضحكون أثناء اللعب، لكنهم يضحكون أيضا أثناء ممارستهم سلوكيات أخرى غير اللعب، وذلك لنقل مجموعة من المشاعر التي قد تكون إيجابية أو سلبية.

ويختلف الضحك البشري بشكل ملحوظ عن ضحك الحيوانات الأخرى بطريقة مهمة أخرى، وهي حجم الضحك نفسه، إذ يضحك الناس عادة بصوت عال غالبا كوسيلة لإثبات الاندماج في المجموعة. أما عندما تضحك معظم الحيوانات، فيكون الصوت هادئا جدا، ومرتفعا بما يكفي ليسمعه شريك الضحك.

تقول وينكلر "إنه أمر رائع حقا أن تمتلك العديد من الحيوانات وظيفة مماثلة في النطق أثناء اللعب".







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي