هآرتس: ميزان القوى يتغير.. المقاومة أظهرت قدرة مدهشة بالاعتماد على نفسها في صناعة أسلحتها

2021-05-27 | منذ 4 أسبوع

قالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية إن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حققت إنجازا عسكريا مهما خلال الجولة الأخيرة من القتال في غزة كشفت عبره أن ميزان القوى بدا يتغير شيئا ما بين الطرفين.

وقالت الصحيفة في تحليل لكاتبها أموس هاريل إن تحسن المقاومة الفلسطينية الملحوظ في إطلاق النار بعيد المدى والعدد الهائل من الصواريخ وقذائف الهاون التي أطلقتها على إسرائيل كان لافتا.

وأوضح المحلل الإسرائيلي أن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة للطائرات والغواصات المسيرة التي لم تثبت جدارتها في الحرب الأخيرة.

أما في ما يتعلق بالصواريخ فيقول الكاتب إنها مثلت إنجازا نال اعتراف المتخصصين على الجانب الإسرائيلي، مشيرا إلى أن حماس وحركة الجهاد الإسلامي -بشكل أقل- نجحتا في تطوير صناعة عسكرية محلية في قطاع غزة رغم إغلاق مصر -بدفع من إسرائيل- حدودها مع القطاع بشكل شبه كامل.

وعلى عكس ما يعتقده الكثير من الإسرائيليين -يقول المحلل- فإن هذه الأسلحة لا تنتج بوسائل بدائية، بل إن هناك خطة منظمة لإنتاجها، وكثير منها يأتي بالفعل من خطوط التجميع، ويقول رجل يعمل في الميدان منذ سنوات إن "هذا ليس عدوا يستهان به، إنهم لا يقلون خطورة عن مطوري الأسلحة في إيران أو حزب الله، وإن كانوا يعملون في ظروف أكثر صعوبة بكثير".

تحسن كبير

وحسب متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، فقد أطلقت المقاومة الفلسطينية من غزة حوالي 4350 قذيفة على إسرائيل خلال أيام القتال الـ11 الأخيرة، بما في ذلك الصواريخ وقذائف الهاون، وقد سقط منها نحو 3400 (حوالي 78%) في داخل إسرائيل، في حين سقط 680 (15.5%) في قطاع غزة، و280 (6.5%) في البحر.

وأضاف المتحدث أن حوالي 200 صاروخ طويل أو متوسط ​​المدى تم إطلاقها، وقد سقط حوالي 120 منها على منطقة دان، أما الباقي فذهب باتجاه القدس، أو مناطق أخرى -بما في ذلك وادي عربة- على بعد حوالي 250 كيلومترا من القطاع، وهو أطول مدى لصاروخ يطلق من غزة حتى الآن، وأسفرت النيران عن مقتل 11 إسرائيليا، وقتل جندي إسرائيلي بصاروخ مضاد للدبابات بالقرب من القطاع، وجرح أكثر من 350 إسرائيليا.

ومقارنة بعملية "الجرف الصامد" عام 2014 فقد أطلقت المقاومة وقتها ما مجموعه 4600 قذيفة من غزة خلال 50 يوما من القتال، وبالتالي فإن المقاومة هذه المرة كانت تطلق ما يقارب 400 قذيفة في اليوم، أي أكثر من 4 أضعاف ما كانت تطلقه في عام 2014.

قبل هذه العملية -كما يقول الكاتب- اعتقدت مؤسسة الدفاع الإسرائيلي أن حماس والمنظمات الفلسطينية الأخرى في قطاع غزة لديها ما يقارب 15 ألف صاروخ، وعلى افتراض أن الجيش الإسرائيلي دمر نحو ألف منها فإن لدى حماس حوالي 60% من ترسانتها الأصلية، بما في ذلك مئات الصواريخ القادرة على ضرب وسط إسرائيل.

ومع أن نطاق إطلاق الصواريخ على وسط إسرائيل لم يتجاوز التقديرات الاستخباراتية قبل العملية فإنه أثار قلق الإسرائيليين ووسائل الإعلام على ما يبدو، خاصة أن عدد الصواريخ التي أطلقت على وسط إسرائيل كان قليلا جدا خلال عملية "الجرف الصامد" وعملية "عمود الدفاع" عام 2012.

ونبه الكاتب إلى أن حماس نجحت في بعض الحالات، مثل إطلاق أكثر من 100 صاروخ على عسقلان في أقل من نصف ساعة، وإطلاق عشرات على منطقة دان، وذلك ليس لمجرد الترهيب وإثارة الخوف، بل لأن الفلسطينيين اعتقدوا أن إغراق نظام صواريخ القبة الحديدية بالأهداف سيصعب مهمة اعتراضها، وقد كان بعض ذلك.

صناعة السلاح بغزة

وفي ما يتعلق بصناعة السلاح في غزة، قال الكاتب إنها نشأت أثناء الانتفاضة الثانية، فأطلق أول صاروخ قسام محلي الصنع باتجاه سديروت عام 2001، قبل أن يبدأ تحديث مشروع أسلحة حماس بالاعتماد على نظام تهريب أقامته إيران، وبالفعل تم تهريب صواريخ عادية إلى غزة باستخدام طريق معقد يمر عبر السودان ومصر وسيناء، كانت من ضمنها صواريخ "فجر" بمدى 75 كيلومترا والتي دمرتها إسرائيل عام 2012.

وفي صيف 2013 توقف التهريب بشكل شبه كامل بعد الانقلاب العسكري في القاهرة، لتختار السلطات الجديدة التعاون الأمني ​​مع إسرائيل بدل مساعدة حماس المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، فكان على القطاع تعزيز إنتاجه المحلي بشكل كبير، ولذلك -يقول الكاتب- فإن الأغلبية العظمى من الصواريخ التي أطلقت على إسرائيل في العملية الأخيرة كانت من صنع محلي.

وقال الكاتب إن الجهاز الأمني الإسرائيلي ​​يميز بين هدفين رئيسيين لدى حماس، الأول "مواصلة الجهد"، مما يعني تصنيع المزيد من الصواريخ مع زيادة المدى والفتك، ويمتلك القطاع معرفة تكنولوجية كافية لهذا الغرض، أما الهدف الآخر فهو دقة الصواريخ، حيث تسعى حماس مثل حزب الله إلى تطوير وتركيب وسائل من شأنها تحسين دقة صواريخها.

وهذا الهدف -كما يرى الكاتب- له أهمية إستراتيجية، لأن دقة الأسلحة ستمكن حماس من ضرب المواقع الإسرائيلية الحيوية مثل المطارات والقواعد العسكرية ومحطات الطاقة والموانئ، ويعد تطوير الطائرات المسيرة جزءا من هذا الجهد.

وقال الكاتب إن إسرائيل مهتمة بشكل خاص بالهدف الثاني، مشيرا إلى أن ذلك هو السر في أن عددا كبيرا من الضربات الجوية خلال هذه العملية كان يستهدف مواقع وشبكات حاسوب مرتبطة بتطوير أسلحة دقيقة، إضافة إلى تفجير غرف تحكم وعمليات في نظام الأنفاق، قتل فيها أكثر من 10 شخصيات مركزية في هذه المشاريع، من بينهم اثنان من قادة المشروع.

قدرة مدهشة على الإبداع

وأشار الكاتب إلى أن المقاومة في القطاع قامت بتجميع وتطوير الكثير من المعرفة التكنولوجية، مشيرا إلى أن خبراء غزة تجاوزوا في القدرة على الإبداع باستخدام أي مدخلات متاحة نظراءهم المرتبطين بإيران.

ولأن غزة معزولة بالكامل تقريبا عن بقية العالم فإن أسلحتها تختلف نوعا ما في طبيعتها عن الأسلحة المطورة في إيران والغرب، وذلك لاعتمادها معايير مختلفة، فهي تقيس أقطار الصواريخ بالبوصة بدل السنتيمترات والمليمترات، لأن معظم الصواريخ صنعت من أنابيب أعيد توجيهها من مواقع البناء.

ومع ذلك -يقول الكاتب- فصواريخ أهل غزة لها أرقام تسلسلية، وقد تم اختيار ألوان محددة لها وشعارات ورسوم، كما وضع اسم النموذج على الصاروخ، ولذلك فإن قدرة غزة على الإبداع تثير الدهشة في إسرائيل أحيانا، حيث قامت حماس بتحويل محركات الدراجات النارية لصنع محركات قوارب.

وحتى بعد الضربة الهائلة التي تعرضت لها منشآت وفرق إنتاج الصواريخ -يختتم الكاتب- لا يزال لدى المقاومة في القطاع ما يكفي من الخبراء والمواد لاستئناف إنتاج الأسلحة، مع أن التعافي قد يستغرق بعض الوقت، لكن لا أحد يعتقد أن الفلسطينيين سيتخلون عن مشروع الصواريخ، لأنها كانت في هذه الجولة على الأقل هي الوسيلة الوحيدة التي لم تخيب آمالهم.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي