يديعوت: هكذا فشلت إسرائيل وتحولت حماس إلى لاعب إقليمي

2021-05-21 | منذ 3 أسبوع

ستدور أحابيل إعلامية كثيرة جداً في الأيام القريبة القادمة حول وقف النار، ولكن الوصفة المرتقبة هي “الهدوء مقابل الهدوء” حيث سيروي كل طرف لنفسه قصة النصر. أما الاختبار، مثلما في جولات القتال السابقة، فسيكون المدة الزمنية التي يبقى فيها هذا الهدوء.

بعد حملة “الجرف الصامد” بقي هدوء تام من أيلول 2014 حتى أعمال الشغب على السياج الفاصل في غزة في آذار 2018. ظاهراً، يدور الحديث عن إنجاز يتمثل بالفترة الأطول والأهدأ منذ بدء جولات القتال، ولكن ما اكتشفناه في حملة “حارس الأسوار” هذه أن قوة حماس والجهاد الإسلامي تعاظمت في هذا الزمن وحسنتا قدراتهما النارية ومدى الصواريخ. ترتبط هذه الحقيقة ارتباطاً مباشراً بالرواية التي سمعت في إسرائيل حول “حزب الله” على أنه مردوع ولا يشرع في معركة منذ 2006، ولكن منذئذ تحولت المنظمة لتصبح وحشاً وقفزت من 30 ألفاً إلى 150 ألف صاروخ بعيد المدى، أثقل وأكثر دقة مع قدرة نارية من 2000 صاروخ في اليوم. وعليه، فواضح اليوم أن إسرائيل هي الأخرى مردوعة.

ولماذا هذا مهم؟ لأن التحلي بالهدوء دون معالجة تعاظم قوة حماس لا يعد نجاحاً، بل العكس، هو فشل. وفي مثل هذه الحالة، من الصواب للجيش الإسرائيلي أن يواصل مهاجمة وسائل إنتاج الوسائل القتالية، وذلك مثلما للمعركة بين المعارك التي تديرها إسرائيل في سوريا ضد التموضع الإيراني، حيث حاول الإيرانيون أن يقيموا هناك حزب الله 2، حتى لو كان الثمن المناوشة على مستوى متدنٍ، وكل ذلك لمنع حزب الله 2 على الحدود الجنوبية. أما إذا كانوا يريدون إعماراً حقيقياً ومساعدة إنسانية فعندها يكون هذا فقط تحت رقابة إسرائيلية وثيقة مقابل خطوة واسعة تتضمن صفقة أسرى ومفقودين بثمن لا يتضمن تحرير عشرات المخربين مع دم على الأيدي.

مشكوك جداً أن يتبنى الجيش الإسرائيلي هذه السياسة. تعشق قيادة هيئة الأركان، حتى يوم أمس، تلك التسوية التي أيدوها من كل القوة وآمنوا بالحوار غير الرسمي مع يحيى السنوار، وبموجبه فإن المساعدة الاقتصادية التي تدخل إلى القطاع تعدّ مصلحة إسرائيلية تقود إلى الهدوء. لقد تبين أنه لا يمكن الثقة بالثوار، وذلك لأن المال اتجاه نحو تعاظم القوة، وبقدر أقل نحو السكان. كما تبين أن الاستخبارات أيضاً لم تعرف كيف تقرأ نواياه. وحتى قبل يوم من بدء هذه المعركة، لم يصدقوا أنه سيفعل ذلك وفوجئوا.

بدأ الجيش الإسرائيلي بنقطة إشكالية دون عنصر المفاجأة، مما شوش خططه العملياتية. ولكن بعد ذلك انتعش بسرعة وأبدى قدرة عملياتية جيدة في أعمال موضعية في ظروف غير بسيطة لمحيط مدني مكتظ مع قيود القانون الدولي.

شئنا أم أبينا، خرجت حماس معززة القوة. فهي لم تعد قضيتها إلى الوعي الدولي فحسب بل أصبحت لاعباً إقليمياً ربط عموم اللاعبين في الساحة، وقفت كدرع القدس – رئيسة معسكر المقاومة بشكل مؤقت – ونتيجة لذلك، قيدت ردود فعل إسرائيل في جبهات أخرى مثل لبنان وسوريا، حيث تسللت مؤخراً طائرة إيرانية مسيرة كانت ستجر في الأيام العادية رداً عنيفاً للجيش الإسرائيلي على أهداف هناك.

إذن في إطار اليوم التالي، على الجيش الإسرائيلي أن يعزز الردع ليس فقط حيال حماس، بل ويوضح لأولئك اللاعبين بأن الدفتر كان مفتوحاً وحان وقت الحساب والرد بقوة بهدف إبعاد الحرب أو التفكير بأن بوسعهم الانضمام إليها في المرة التالية التي تشتعل فيها جبهة ما.

والأمر الأخير، فلتفحص استراتيجية تفضيل حماس على إضعاف السلطة الفلسطينية. واضح بما فيه الكفاية أنها أفلست. ومع تعزيز قوة حماس الآن، يتعين العمل بكل قوة لإضعاف حماس في الساحة السياسية وبخطوات عملية تعزيز قوة أبو مازن. 

 

بقلم: يوسي يهوشع

يديعوت 21/5/2021



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي