اعتقالات فلسطينيي 48.. عنصرية وتمييز يكرسان "الأبارتهايد"

2021-05-21

محمد محسن وتد

سبق تصاعد الاحتجاجات في فلسطين التاريخية استطلاع رأي أجراه مركز "بيتسيلم" لحقوق الإنسان، في نهاية أبريل/نيسان الماضي، أظهر أن 45% من المقيمين بين النهر والبحر إسرائيليين وفلسطينيين يقولون إن مصطلح "الأبارتهايد" و"نظام فصل عنصري" تعريف مناسب جدا لوصف النظام الإسرائيلي الذي يسيطر على كل فلسطين التاريخية، وهو ما يعكس نهج وممارسات الحكومة الإسرائيلية تجاه فلسطينيي 48 الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية.

ولعل "قانون القومية" الذي صادق عليه الكنيست يشرعن الفوقية لليهود في البلاد على جميع الفئات والأقليات الأخرى وخصوصا فلسطينيي 48، ويجعل من الدولة العبرية وطنا قوميا لليهود فقط، ويكرس النظام في إسرائيل كنظام فصل عنصري.

ويضمن هذا القانون وفقا لتقدير موقف للمركز الحقوقي "عدالة"، طابع إسرائيل كدولة دينية، ويمنح امتيازات لليهود فقط ويرسخ التمييز العنصري ضد الفلسطينيين المواطنين في إسرائيل، ويشرعن الإقصاء والعنصرية وعدم المساواة بين جميع السكان.

ويتعرض المواطنون العرب في إسرائيل للتمييز في جميع مجالات الحياة تقريبا، أي في العمل وتخصيص الموارد الحكومية للتعليم والسكن والأراضي والتخطيط، ويتم استبعادهم من معظم مراكز اتخاذ القرار.

وفي السنوات الأخيرة، ازدادت المواقف والممارسات العنصرية تجاه المجتمع العربي، وفقا لتقرير جمعية حقوق المواطن من أجل حماية حقوق العرب في إسرائيل.

تصاعد الاحتجاجات

وفي حالة تعكس ما يواجهه فلسطينيو 48 البالغ عددهم مليون ونصف المليون، يعيش وللأسبوع الثاني على التوالي 30 ألف مواطن عربي في اللد تحت أنظمة الطوارئ التي تقيد التنقل والتحرك نهارا، وتحظر التجمعات والتنقل والتجوال ليلا، وذلك تحت ذريعة تطبيق القانون ومنع الإخلال بالنظام العام وقمع الاحتجاجات المنددة بالاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني.

وتصاعدت وتيرة الاحتجاجات ببلدات الداخل الفلسطيني، عقب استشهاد الشاب موسى حسونة (31 عاما) من اللد، برصاص مستوطنين، والإفراج دون قيد أو شرط عن المستوطن مطلق النار الذي وثقته الكاميرات، وهو يتعمد إطلاق النار بشكل عشوائي على الشبان العرب، دون أن يكون تحت طائلة التهديد بالخطر على حياته أو على السلم لحياة المستوطنين، مثلما تزعم الشرطة الإسرائيلية.

وعقب استشهاد حسونة استعانت الشرطة الإسرائيلية بحوالي 500 مستوطن مدججين بالأسلحة لتنفيذ هجمات واعتداءات على العرب وممتلكاتهم ومنازلهم، حيث عاشت العائلات العربية أياما من الخطر المحدق على حياة الأولاد والنساء وكبار السن، وتم نقل نموذج عصابات المستوطنين إلى يافا والرملة وحيفا وعكا، حيث قوبل بهبة شعبية عفوية.

وأمام مشهد عصابات المستوطنين في المدن الساحلية وكبرى المدن العربية داخل الخط الأخضر، والذي يستحضر مشاهد النكبة، تنادى الشبان العرب للدفاع عن الوجود العربي، وقوبل ذلك باعتقالات جماعية وتعسفية لحوالي ألف شاب عربي من داخل الخط الأخضر من أصل 1800 معتقل من الداخل والقدس والضفة الغربية، بحسب إحصاء نادي الأسير والمركز الحقوقي عدالة.

اعتقالات عشوائية

ويرى عضو مجلس إدارة المركز الحقوقي عدالة، المحامي فؤاد سلطاني، أن الاعتقالات الجماعية والعشوائية التي تشنها الشرطة الإسرائيلية بصفوف فلسطينيي 48، تهدف للردع والترويع والترهيب، لثني المواطنين عن المشاركة بالاحتجاجات ضد العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني والفعاليات النضالية والمسيرات المتواصلة بالبلدات العربية للأسبوع الثالث على التوالي.

وأوضح سلطاني أن الشرطة تقوم بالاعتقالات دون أي سند قانوني ودون بينات تتعلق بارتكاب أي مخالفات، بحيث يتم اعتقال الشبان بشكل عشوائي لمجرد المشاركة في الاحتجاجات أو لمجرد كتابة أي تغريدات على شبكات التواصل الاجتماعي مناصرة للقدس والأقصى، وداعمة لأهالي الشيخ جراح ومنددة بالعدوان على غزة، ورافضة لاعتداءات عصابات المستوطنين على المواطنين العرب.

وأشار إلى أن المحاكم الإسرائيلية وبظل انعدام أي أدلة قانونية للشرطة تبرر الاعتقالات، تقوم بعد يوم أو يومين بالإفراج عن الغالبية العظمى من المعتقلين دون قيد أو شرط، وفي حالات عدة تكتفي بالحبس المنزلي للمعتقل، خصوصا أن طواقم المحامين وفي كثير من الحالات يعرضون للمحاكم أدلة موثقة ومصورة بشأن المعتقلين تثبت بأنهم لم يرتكبوا أي مخالفات، وإنما تظهر الفيديوهات تعرضهم للاستفزازات وإلى عنف عناصر الشرطة، لمجرد وجودهم بالمسيرات والفعاليات النضالية.

وفي منحى تصعيدي لقمع الاحتجاجات وإسكات الفعاليات النضالية وتكميم الأفواه، يقول الحقوقي الفلسطيني "تعمد الشرطة لملاحقة القيادات السياسية والحزبية والجماهيرية ونشطاء القوى الوطنية، وتقوم باعتقالهم بدون حجة قانونية، وعرضهم على المحاكم بزعم التحريض، وغالبيتهم العظمى يتم الإفراج عنهم دون شروط".

حالة طوارئ

وفي مؤشر للتمييز والعنصرية في تعامل الشرطة، بيّن سلطاني أن الشرطة تكيل بمكيالين، حيث تعتقل عشوائيا المواطنين العرب، في حين تمتنع عن تنفيذ أي اعتقالات بصفوف عصابات المستوطنين التي تمادى عناصرها في مهاجمة البلدات العربية والعرب بالمدن الساحلية، وتنفيذ اعتداءات على المواطنين العرب وثقتها الكاميرات، ونفذت بحضور وبحماية عناصر الشرطة التي لم تمنع الاعتداءات، بحيث قدمت النيابة الإسرائيلية حتى الآن 116 لائحة اتهام ضد معتقلين العرب، بالمقابل لم تقدم ولو حتى لائحة اتهام واحدة ضد أي مستوطن.

ويقول سلطاني إن هذه الممارسات العنصرية والتمييزية لجهاز الشرطة الإسرائيلية تجاه المواطنين العرب، تترافق مع "تحريض أرعن من قبل الإعلام الإسرائيلي، الذي تمادى في تصوير المواطنين العرب أنهم يقومون بالاعتداءات والإخلال بالنظام العام وإحلال الفوضى، وذلك رغم أن عصابات المستوطنين نفذت اعتداءات ممنهجة ضد العرب وممتلكاتهم، ووصلت إلى قتل مواطن عربي برصاص المستوطنين الذين أفرج عنهم بعد توقيفهم للتحقيق، بل سيتم تكريم المستوطن الذي أطلق النار وقتل عربيا تحت ذريعة الدفاع عن اليهود".

وفي إشارة إلى حالة الطوارئ التي أعلنتها الحكومة الإسرائيلية في مدينة اللد بذريعة السعي لاستعادة الأمن ومحاربة الفوضى، يؤكد المحامي سلطاني أن الحكومة الإسرائيلية تتعامل بعقلية الحكم العسكري والقوانين الانتدابية والاستعمارية مع الجماهير العربية لتبرير ممارساتها، قائلا "لا يوجد أي مبرر لاستعمال حالة الطوارئ لإظهار أن الدولة بحالة حرب مع المواطنين العرب، علما أن الدولة بمختلف أذرعها هي من تشن الحرب والعداء للعرب في اللد وبكافة البلدات العربية".

خطة مبيتة

الطرح ذاته يتبناه عضو بلدية اللد، محمد أبو شريقي، الذي يعتقد أن ما تشهده المدينة في هذه المرحلة، يعكس عقودا من سياسات التهميش والتمييز والتضييق على المواطنين العرب لدفعهم إلى الهجرة القسرية وإحلال اليهود مكانهم، علما أن الحكومة الإسرائيلية قامت بتوطين قرابة 5 آلاف مستوطن ممن تم إجلاؤهم من مستوطنات "غلاف غزة"، بالعام 2005، بموجب خطة فك الارتباط التي نفذها رئيس الوزراء الأسبق، أرئيل شارون.

وأوضح عضو البلدية العربي في اللد، أنه تم تحويل المدينة والأحياء العربية على وجه الخصوص ومنطقة المسجد الكبير الكائن في البلدة القديمة إلى ثكنة عسكرية، مع تصعيد الاعتداءات بالقدس وحي الشيخ جراح والاقتحامات للأقصى في رمضان، أطلق العنان للمستوطنين لتنفيذ اعتداءات على المواطنين العرب، الذين تصدوا لقطعان المستوطنين للحفاظ على وجودهم وحياة عائلاتهم أمام تقاعس الشرطة الإسرائيلية التي دأبت لحراسة المستوطنين وتأمين الاعتداءات، مما يؤكد وجود خطة مبيتة ضد العرب في اللد.

وأكد أبو شريقي أن المواطنين العرب في اللد وفي مختلف المدن الساحلية يخوضون بهذه المرحلة معركة على الوجود فيما تبقى لهم من أرضهم، ودفاعا عن النفس في منازلهم والأحياء السكنية العربية التي تحاصر بالأحياء اليهودية المعدة خصيصا للمستوطنين.

وذكر أن الحكومة الإسرائيلية قامت بتشكيل ما أسمته مشروع "نواة التوراة" في اللد ونقلت هذا النموذج إلى يافا، إذا يهدف المشروع إلى تفريغ الأحياء السكنية من العرب وتغيير معالمها وهويتها العربية والفلسطينية بغية تهويدها بمعالم توراتية واستقدام المستوطنين وتشجيعهم للسكن بالمكان.









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي