يديعوت: منعاً للخسارة التالية.. على إسرائيل الاعتراف بـ"التعادل" أمام حماس

2021-05-20 | منذ 1 شهر

في المعركة الحالية مع حماس، تبدو إسرائيل في تخلف كبير؛ لحماس أربعة إنجازات هائلة: الإنجاز الأهم هو العنف الذي نشب داخل المجتمع الإسرائيلي بين العرب واليهود. فجأة، دون قصد، يمكن لحماس أن تعرض نفسها كعامل يربط جزءاً من “عرب الـ 48” بالمعركة ضد إسرائيل، لأول مرة منذ قيام الدولة.

الإنجاز الثاني الذي كان استغلالاً للفرصة، هو وضع حماس في مكان حامي القدس والحرم في نظر كل عربي ومسلم في العالم.

أما الإنجاز الثالث فكان وقوف حماس، على خلفية ضعف السلطة الفلسطينية، عاملاً سائداً في الساحة الفلسطينية.

الإنجاز الرابع هو كشف ضعف منظومة الدفاع ضد الصواريخ في إسرائيل، أمام رشقات صواريخ عديدة تطلق في زمن قصير إلى النقاط ذاتها.

إيران وحزب الله الأقوى من حماس وبلا قياس، يراقبون ويتعلمون. واستعارة من كرة القدم، فنحن الآن متخلفون 1:4. وقد تزداد الخسارة مع نجاحات حماسية أخرى. والفارق كفيل بأن يتقلص إذا حققنا إنجازات دراماتيكية. وكما تبدو الأمور، فإن التعادل هو الحد الأقصى الذي نأمله الآن.

من المهم معرفة كيف ستنتهي الجولة الحالية، ولكن الأكثر أهمية بكثير هو أن نستخلص دروساً استراتيجية، كي نمنع هزيمة في المستقبل. ما الذي ينبغي عمله؟ ينبغي توجيه كل الجهد لإقامة السلام بيننا. ينبغي أن تقام حكومة تضم يهوداً وعرباً تؤدي إلى مصالحة اجتماعية. فالمساواة بين كل المواطنين يجب أن يكون منصوصاً عليها في القوانين الأساس للدولة. كما أن على المساواة أن تكون عملية أيضاً في التعليم، والتشغيل، والبنى التحتية، والميزانيات، ويجب أن نقلص الفوارق التي لا يطاق بعضها. يجب التنديد بالكراهية والتحريض ضد العرب وضد اليهود. ينبغي أن ندفع إلى الأمام بالإنسانية والنزاهة في حياتنا.

نحن ملزمون بترميم الرسمية وسلطة القانون. على زعماء الجمهور أن يمتنعوا عن التحريض. علينا أن نعزز الشرطة. ويجب أن نعظم الردع تجاه جرائم الكراهية. من يحاول قتل غيره بسبب قوميته، أو دينه، أو معتقده، أو جنسه، يجب مثل كل قاتل إرهابي أن يزج إلى السجن حتى آخر أيام حياته. في القدس يجب أن نتصرف بحذر شديد. فشدة المشاعر نحوها قد تضرم ناراً تحرقنا جميعاً. السيادة فيها إسرائيلية، ولكنها مصدر هوية وقدسية لكل يهودي ومسلم ومسيحي. محظور علينا أن ننجر من قبل جماعات متطرفة تقودنا جميعاً إلى حرب دينية وقومية.

يجب أن نتعاطى كشريك تجاه السلطة الفلسطينية، فإضعافها وتحقيرها يساعدان حماس. وإذا كنا لا نريد “حماستان” قرب القدس وتل أبيب، فيجدر بنا أن نحرص على تشجيع جيرة سلام مع أولئك الذين لا يطلقون علينا الصواريخ وليسوا في حلف مع إيران. وبالنسبة لغزة، يجب أن نبلور سياسة، وينبغي أن نختار بين احتلالها، مع الثمن الهائل، وبين السماح بتنمية مدنية ذات مغزى، بحيث يكون للغزيين الكثير مما يخسرونه في الحرب القادمة، وبالتالي فلعلهم يمتنعون عنها. أما السياسة القائمة المتمثلة بالحصار الجزئي إلى جانب السماح ببناء قدرات إرهابية متينة، فسيؤدي بنا إلى الجولة التالية، وربما في وضع ليس أفضل من وضعنا في الجولة الحالية.

نحن ملزمون بأن نستعد بشكل أفضل للمعركة التالية مع الإرهاب. فعندما تكون معركة مع حزب الله، فسيكون الضرر أخطر بكثير: معركة طويلة، مع إصابات دقيقة للبنى التحتية للدولة وللجيش، وتشويش الكهرباء والمياه، وعمليات كوماندو لاحتلال مؤقت لبلدات إسرائيلية، مئات، إن لم يكن آلاف المصابين في الجبهة الداخلية. يجب أن نحاول منع هذه المعركة مسبقاً، وبالتوازي ينبغي أن نبني قدرات تسمح لنا بتقليص أضرارها حتى نهايتها.

 

بقلم: سلاي مريدور

يديعوت 20/5/2021



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي