صدوع القشرة الأرضية يمكن أن تتسبب في حدوث موجات تسونامي

2021-05-19 | منذ 4 شهر

عمرو شكر: في 26 ديسمبر/كانون الأول 2004، تسبب زلزال بلغت قوته 9.1 درجات قبالة سواحل سومطرة بإندونيسيا في توليد موجات تسونامي كارثية، تعد الأسوأ في التاريخ، حيث كان طول منطقة الصدع التي تسببت في الكارثة حوالي 1300 كيلومتر.

وأدى الصدع إلى إزاحة قاع البحر، مُشكلا موجات أعقبت ذلك بلغ ارتفاعها 50 مترا؛ مما تسبب في أضرار مادية تقدر بنحو 10 مليارات دولار أميركي، ووفاة حوالي 230 ألف شخص في 14 بلدا، وكانت إندونيسيا وسريلانكا والهند وتايلند الأكثر تضررا.

ما معنى تسونامي؟

تسونامي عبارة عن سلسلة من أمواج المحيط الهائلة الناجمة عن الزلازل والانهيارات الأرضية تحت سطح الماء والانفجارات البركانية.

ويمكن للتسونامي أن ينتقل بسرعة قد تصل إلى 48 كيلومترا في الساعة، مع أمواج قد يصل ارتفاعها إلى عشرات الأمتار، ونتيجة لذلك الكم الهائل من المياه والطاقة الناجمة عن التحرك تكون آثاره مدمرة.

وفي دراسة جديدة -نشرت في دورية "بي إن إيه إس" (PNAS) بتاريخ 11 مايو/أيار الجاري- حدد العلماء خطرا جديدا، وربما كان مدمرا، لحدوث موجات تسونامي في مناطق محددة من العالم، ويرتبط هذا الخطر بالصدع الانزلاقي (strike-slip faults) لقشرة الأرض تحت سطح البحر، حيث تنزلق كتل من الصخور على طول خط الصدع أفقيا بمحاذاة بعضها البعض.

أسباب جديدة

حتى الآن، كان يُعتقد أن الزلازل عند صدوع الانزلاق يمكن أن تولد موجات تسونامي كبيرة فقط إذا تسببت أيضا في حدوث انهيارات أرضية تحت الماء، ولكن من خلال بعض النمذجة التفصيلية وبمساعدة الكمبيوتر العملاق "بلو واترز" (Blue Waters)؛ أظهر العلماء أن الخطر أكبر بكثير.

وأظهرت النتائج أن الحركة الجانبية والطاقة المتولدة عند حدوث الصدوع الانزلاقية يمكن أن تنتج موجات تسونامي كبيرة من تلقاء نفسها، ويقول الباحثون إن الأمر يشبه إلى حد ما تحريك كوب من الماء من جانب إلى آخر.

يقول المهندس المدني محمد عبد المجيد -الباحث المشارك في الدراسة، وأستاذ الهندسة المدنية والبيئية- في بيان صحفي لجامعة إلينوي في إربانا شامبين (University of Illinois at Urbana-Champaign) "يوفر النموذج الفيزيائي المستخدم في هذه الدراسة نظرة ثاقبة حول الخطر المرتبط بالتصدع الانزلاقي تحديدا، فنحن بحاجة إلى حساب مثل هذا الخطر لتخفيف الضرر في المستقبل على الخلجان القريبة من الصدوع الانزلاقية".

من أجل حدوث تسونامي، وجد الباحثون أن وجود ما تعرف بـ"هزة إنترسونيك" (intersonic earthquake) هو أمر مهم، وتعني هزة إنترسونيك حدوث التصدع بسرعة كبيرة بحيث تكون الحركة على طول الصدع أسرع من الموجات الثانوية (موجة القص) المتولدة في القشرة.

شواطئ الخلجان في خطر

تتعرض المدن الساحلية القريبة من الصدوع الانزلاقية للخطر، خاصة عندما تعبر الصدوع الخلجان؛ ومن الأمثلة على ذلك منطقة خليج سان فرانسيسكو، وخليج إزميت في تركيا، وخليج العقبة في مصر؛ مما يعني أن أطراف هذه الخلجان ستتعرض لعمليات سحب ودفع.

هذا يؤدي إلى 3 مراحل متصلة: الحركة الأولية والموجات الصادمة، وإزاحة المياه أثناء الزلزال، وحركة موجة تسونامي الناتجة، ويمكن أن تتطور كل مرحلة بشكل مختلف حسب الظروف المحلية.

ويقول المهندس المدني أحمد البنا -الباحث الرئيسي في الدراسة وأستاذ الهندسة المدنية والبيئية من جامعة إلينوي في إربانا شامبين- "سيكون لكل مرحلة من هذه المراحل تأثير مختلف اعتمادا على الجغرافيا الخاصة بالأرض المحيطة وعمق الخليج، فعلى عكس الزلازل وما يليها من إزاحة للمياه التي تحدث على بعد أميال عديدة من الشاطئ، فإن الزلزال والتسونامي اللذين يحدثان داخل الحدود الضيقة للخليج يسمحان بوقت ضئيل للتحذير".

محاولات للتنبؤ

الهدف من هذه الدراسة هو فهم المزيد حول كيفية تكون أمواج تسونامي وأي أجزاء من الكوكب هي الأكثر عرضة للخطر، حتى نكون مستعدين بشكل أفضل للأحداث المستقبلية؛ فقبل الآن لم يتم أخذ هذا الخطر بعين الاعتبار في النماذج.

في السابق، تمت دراسة العلاقة بين صدوع الانزلاق وموجات تسونامي، ولكن فقط في مناطق جغرافية محددة، أما حاليا فقد قام الباحثون بفحص العوامل الأساسية لهذه الأنواع من الصدوع؛ الأمر الذي سيمكنهم من تحديد أماكن مختلفة حول العالم يمكن أن تكون عرضة لهذا السيناريو.

ويعتقد الباحثون أن تسونامي الذي ضرب بالو في جزيرة سولاويزي الإندونيسية في سبتمبر/أيلول 2018، والذي نجم عن زلزال بلغت قوته 7.5 درجات، كان سببه الآلية الموضحة في هذه الدراسة.

ويقول المهندس المدني كوستاس سينولاكيس -الأستاذ المشارك في الدراسة، وأستاذ الهندسة المدنية والبيئية بجامعة جنوب كاليفورنيا (University of Southern California)- واصفا تسونامي عام 2018 في إندونيسيا إن "الأمر بدا كأن جرافة دخلت وساوت المدينة بالأرض، وهذا هو السبب وراء الأهمية البالغة لأن نحاول فهم ما حدث بالفعل".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي