معاريف: على إسرائيل تحديد المنتصر والمهزوم في حربها المقبلة على قطاع غزة

2021-05-11 | منذ 1 شهر

ما بدأ في الشيخ جراح وانتقل عبر باب العامود والحرم (إلى جانب إلغاء انتخابات السلطة الفلسطينية) كان وصل في نهاية الأمر إلى قطاع غزة. هذه أيام متوترة، تتدهور سريعاً إلى حملة في القطاع معقولة وحقيقية. فنار حماس نحو القدس بمثابة إعلان حرب، وهي عملياً لا تترك الكثير من الخيارات أمام حكومة إسرائيل. لقد خطط الجيش الإسرائيلي لتنفيذ مناورة “شهر حرب” هذا الأسبوع، والتي أصبحت الآن اختباراً حقيقياً له ولرئيس الأركان أفيف كوخافي – هل الجيش الإسرائيلي حقاً مستعد أقل لحملة في قطاع غزة مما كان في حملة “الجرف الصامد” قبل سبع سنوات.

إن مبدأ العزل الذي تؤمن به إسرائيل في السنوات الأخيرة هو أنها قادرة على خلق فصل بين ما يجري في الضفة، وحماس في غزة. والآن يبدو أن هذه المرة أيضاً – تماما مثلما في “الجرف الصامد” التي بدأت بعد أسبوعين من اختطاف وقتل الفتيان الثلاثة في “غوش عتصيون”، فإن أبخرة وقود التصعيد وصلت بسرعة شديدة إلى القطاع.

على مدى الأسابيع الأخيرة، لاحظت حماس فرصة لتعزيز مكانتها في القدس والضفة. وإلغاء انتخابات السلطة وفر لها الدفعة الأخيرة لتشديد الضغط، بينما تدوس وتسحق مكانة السلطة بقيادة أبو مازن، التي باتت تعد في نظر جماهير آخذة في الاتساع في الضفة كمتعاونة مع إسرائيل. لقد شهدنا جولة تصعيد قصيرة قبل أسبوعين في أعقاب إغلاق المدرج في باب العامود، وتصريحاً مسجلاً شاذاً ألقاه قائد الذراع العسكري محمد ضيف، وكان يستهدف ضمان استمرار التصعيد في شرقي القدس. في نهاية المطاف، كان استخدام المشاعر الدينية عملياً مجرد وسيلة.

إن الفكرة التي تحملها إسرائيل والقائلة بأن المصالح الاقتصادية والبراغماتية لزعيم حماس في غزة يحيى السنوار ستضمن هدوء القطاع على مدى الزمن، انهارت تماماً أمس. فمنذ “الجرف الصامد”، حلت الأزمات بخطوات مدنية واقتصادية، مثل ضخ الأموال القطرية إلى القطاع. أما التصعيد الحالي، الذي يقوم على أساس وطني وحزبي، فلا معنى للمسألة الاقتصادية ولا للخطوات التي اتخذتها إسرائيل مثل إغلاق معبر “إيرز” ومجال الصيد البحري.

كل هذا بات تاريخاً الآن. أرادت إسرائيل الامتناع عن حملة أو حرب في غزة، ولكن حماس حلت لها المعضلة أمس. إلى جانب أثمان متوقعة –لأسفنا- في مثل هذه المواجهة، فثمة فرصة للتغيير أيضاً. إسرائيل، وليس حماس، هي التي يتعين عليها أن تخلق معادلة جديدة لا تسمح بإمساكها رهينة في كل مرة. إسرائيل لم تستدع المواجهة في غزة، ولكنها ملزمة هذه المرة بأن تنهي هذه الجولة بإنجاز عملياتي يكون واضحاً فيه من المنتصر ومن المهزوم.

أولاً وقبل كل شيء، فإن مسؤولية الإنجاز العملياتي هي مسؤولية كوخافي، الذي يعتقد أن الجيش الإسرائيلي جاهز على نحو أفضل بكثير للمواجهة مع حماس. وسيختبر الإنجاز في ضرب قدرة حماس العسكرية، وفي تصفية خلايا إطلاق النار، وضرب منظومة حماس الصاروخية، وتصفية قادة كبار وتحييد قدرة القيادة والتحكم للمنظمة الإرهابية. رغم الخلافات السياسية، سيكون الكابينت ورئيس الوزراء ووزير الدفاع، ملزمين بالتعالي على أنفسهم ويوفروا للجيش الإسرائيلي ولجهاز الأمن الغلاف السياسي اللازم، وكأنه لا توجد أزمة سياسية وحكومة انتقالية في إسرائيل.  

 

بقلم: تل ليف رام

معاريف 11/5/2021



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي