حواراتشخصية العامضد الفسادإنفوجرافيك أسلحة وجيوشرصدإسلاموفوبياضد العنصرية
لا مؤشرات على ذهاب الحوار أبعد من محاولة وقف الحرب في اليمن.

التواصل السعودي - الإيراني.. مصالحة شاملة أم تهدئة تكتيكية؟

2021-05-06 | منذ 1 شهر

الرياض - ترافق سيل الأخبار المتواترة بشأن تواصل سرّي بين السعودية وإيران، مع توقّعات بمصالحة وشيكة تبدو مبالغا فيها ومُخالفة لواقع التباعد الشديد وتناقض التوجّهات والمصالح بين الغريمتين الكبريين.

ولا يتوقّع مراقبون أن تذهب المحادثات السعودية-الإيرانية التي تسرّبت أخبارها إلى وسائل الإعلام أبعد من الملف اليمني الذي يبدو أنّ السعودية ترغب في طيّه والتخلّص من عبئه المرهق، بينما تجد فيه إيران ورقة قابلة للاستخدام في مفاوضاتها الصعبة مع قوى غربية بشأن ملفّها النووي وتأمل طهران من ورائها في الخلاص من العقوبات الأميركية المؤثّرة بشدّة على أوضاعها المالية والاقتصادية.

وعدا عن الملف اليمني تبدو باقي الملفات والقضايا المسبّبة لتوتّر العلاقة بين إيران والسعودية على درجة كبيرة من الصعوبة والتعقيد، بحيث لا يُتوقّع إيجاد حلول وسطية لها ترضي الطرفين.

فلا إيران تبدو في وارد التخلي عن برنامجها النووي والصاروخي، ولا هي مستعدّة لتغيير سياسة التدخّل في شؤون بلدان الجوار واستخدام الميليشيات المسلّحة في تلك البلدان، ولا السعودية تبدو مستعدة للتسليم بتلك السياسات الإيرانية التي تشكّل خطرا مباشرا على أمنها.

ومع ذلك يرى مراقبون أنّ احتمالات التهدئة التكتيكية الظرفية بين السعودية وإيران عالية بالنظر إلى حاجة الطرفين إليها.

وبعد سنوات من توتّر العلاقة بين السعودية وإيران أشّرت المحادثات السرية بين مسؤولين أمنيين من البلدين إلى تحوّل دبلوماسي في وقت تسعى فيه المملكة إلى إيجاد حل للنزاع في اليمن، حيث تدعم الرياض الحكومة المعترف بها دوليا في مواجهة المتمردين الذين تدعمهم طهران، لكنّ احتمالات حدوث انفراجة تبدو بعيدة.

واستضاف العراق محادثات بين الطرفين “أكثر من مرة” حسب ما أعلنه الرئيس العراقي برهم صالح الأربعاء، بعد تقارير عن لقاء وفد سعودي بقيادة رئيس جهاز المخابرات خالد بن علي الحميدان بمسؤولين إيرانيين في بغداد في التاسع من أبريل الماضي. كما من المتوقع أن يَجري المزيد من المحادثات بين الطرفين هذا الشهر، وفقا لمصادر متعددة من بينها مسؤول غربي مطلع على المحادثات.

ويمثل الحوار الذي يستضيفه العراق أول جهد جدي لنزع فتيل التوترات منذ قطع العلاقات بين السعودية وإيران في 2016، إثر مهاجمة مقرين دبلوماسيين سعوديين في طهران ومشهد.

وتسعى الرياض إلى جرّ طهران للانخراط بجدية في جهود حلّ النزاع المُكلف عسكريا وماديا وإنسانيا في اليمن، حيث يشن المتمردون الحوثيون حملة للسيطرة على مأرب آخر معقل للحكومة في الشمال، ويصعّدون ضرباتهم بالصواريخ والطائرات المسيرة على المملكة.

آخر مصافحة تعود إلى ثماني سنوات خلت

وفي موازاة الجهود المبذولة في بغداد، التقى وفد أميركي بقيادة المبعوث الخاص تيم ليندركينغ والسناتور كريس مورفي خلال الأسبوع الماضي مبعوث الأمم المتحدة مارتن غريفيث في سلطنة عُمان كجزء من مسعى دبلوماسي لوقف إطلاق النار في اليمن.

ويقول الباحث في معهد مركز كارنيغي للشرق الأوسط أحمد ناجي لوكالة فرانس برس “هناك صلة مباشرة بين المحادثات السعودية-الإيرانية وما يحدث في مسقط بالنظر إلى نفوذ الإيرانيين على الحوثيين”.

ويضيف “السؤال الرئيسي هنا هو: هل يمكن لهذه الجولة من المفاوضات أن تضع حدا لحرب اليمن التي طال أمدها أو أن تؤدي إلى وقف إطلاق نار مؤقت فقط؟”.

ويتابع “كل الجهود تهدف إلى محاولة تهدئة الصراع بين السعوديين والحوثيين، لكن هناك طبقات عدة من الصراع وسيتطلّب الأمر آليات طويلة المدى ومتعددة المسارات تبدو غائبة حتى الآن”.

وتأتي التحركات في وقت يضغط فيه الرئيس الأميركي جو بايدن لإحياء الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015 والذي خرج منه سلفه دونالد ترامب.

وسعت السعودية للحصول على مقعد على طاولة المفاوضات لكن إيران ترفض ذلك.

وبحسب الباحثة في معهد المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية تشينزيا بيانكو “لا يوجد شيء أكبر في الحوار السعودي الإيراني”، مضيفة “اليمن مقابل الاتفاق النووي”.

وقال مصدر وصفته وكالة فرانس برس بأنّه “مقرّب من مركز الحكم في السعودية” إنّ توقعات المملكة من حوارها مع إيران محدودة، مستبعدا حدوث اختراق سريع بعد سنوات من التنافس المرير. فقد وقفت السعودية وإيران على طرفي نقيض في العديد من الصراعات الإقليمية من سوريا إلى اليمن. وتعتبر الرياض المجموعات المسلحة المدعومة من طهران تهديدا رئيسيا، لاسيما بعد هجمات عدة على منشآتها النفطية.

وقال المصدر السعودي إنّ المحادثات ستساعد على الأقل “في القول لإدارة بايدن إننا عقلانيون ومنفتحون على الحوار”.

احتمالات التهدئة التكتيكية الظرفية بين السعودية وإيران عالية بالنظر إلى حاجة الطرفين إليها

ويقول محللون إنّ الجهد الدبلوماسي المتجدد يؤكد القناعة في الرياض بأن سياسة الضغوط القصوى التي انتهجها ترامب والتي تهدف إلى الضغط من أجل الحصول على تنازلات من إيران، لم تؤت ثمارها.

كما تراجعت علاقات الرياض مع واشنطن نسبيا بعد العلاقات الوثيقة جدا في عهد ترامب، إذ يسعى بايدن للضغط على المملكة في مسائل متعلقة بحقوق الإنسان.

وتتحرّك المملكة لخفض درجة التوتر على جبهات عدة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك التصالح مع قطر بعد قطيعة دامت ثلاث سنوات، وعلى الصعيد الداخلي الاستثمار لتمويل مشاريعها العملاقة الطموحة وتنويع مواردها بدل الاعتماد على النفط.

لكن هدفها الرئيسي هو إخراج نفسها من الصراع الدائر في اليمن والذي خلّف عشرات الآلاف من القتلى وتسبّب بأزمة إنسانية كبرى.

وتقول الباحثة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى إيلانا ديلوزير “يفضّل الحوثيون أن يكون لهم وسيطهم الخاص مع السعودية ولن يرغبوا بأن تأخذ إيران مكانهم في ذلك”.

وتتابع “حتى إذا انتهى الأمر بحصول السعودية على بعض التأثير على خيارات إيران في ما يتعلق باليمن، فلن يتمكن الإيرانيون من اختطاف المحادثات السعودية الحوثية بالكامل”.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي