واشنطن بوست: تلاقي المصالح مع الصين سبب صمت دول إسلامية عن قمع الإيغور

2021-05-05 | منذ 1 شهر

تساءل جوناثان هوفمان، طالب الدكتوراة بجامعة جورج ميسون، والباحث في الإسلام السياسي والتنافس الجيوسياسي بالشرق الاوسط عن سبب تردد الدول ذات الغالبية المسلمة شجب قمع المسلمين بإقليم شنجيانغ، شمال- غرب الصين. وقال إن بيجين تواصل رفض الاتهامات بأنها ترتكب انتهاكات حقوق الإنسان ضد الإيغور والأقليات الأخرى بالمنطقة، مع أن هناك أدلة متزايدة عن اعتقال أكثر من مليون مسلم ومعاملتهم بقسوة.

ومنذ 2017 زادت الصين من جهود ما أطلقت عليها “إعادة التعليم” للإيغور تحت ذريعة مواجهة التطرف والإرهاب المحلي. وشملت الانتهاكات التحكم بعدد السكان من خلال إجبار النساء على الإجهاض وتعقيمهن حتى لا ينجبن مرة أخرى. وتشمل المعاملة في مراكز الاعتقال، إجبار المسلمين التخلي عن دينهم الإسلام وإعلان الولاء للحزب الشيوعي أو مواجهة التعذيب أو الموت.

ووصفت البيانات الصادرة عن الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وبقية الدول الغربية الأخرى إلى جانب تقارير الخبراء عملية القمع التي تمارسها بيجين بـ “الإبادة”، لكن ماذا تقول بقية العالم الإسلامي؟ ففي 2019، كانت السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر من بين 37 دولة وقعت رسالة إلى مجلس حقوق الإنسان تثني فيها على “مساهمة لقضية حقوق الإنسان العالمية” بمزاعم أن الصين لجأت إلى “السلامة والأمن” بعد مواجهة “الإرهاب والنزعة الانفصالية والتطرف” في شنجيانغ. ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يقف فيها قادة مسلمون مع الصين في ممارساتها، فعندما زار ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الصين في 2019، أعلن أن “من حق الصين اتخاذ الإجراءات المضادة للإرهاب والتطرف لحماية أمنها الوطني”. وفي آذار/مارس 2019 صدر بيان عن منظمة التعاون الإسلامي أثنى على الصين “لأنها تقدم العناية لمواطنيها المسلمين”. وبعد عامين تبدو العلاقة أقوى مع الصين، فقد نشرت الصحافة الصينية في آذار/مارس تقارير قالت فيها إن “السعودية تدعم بشدة الموقف الصيني الشرعي في الأمور المتعلق بشنجيانغ وهونغ كونغ وترفض محاولة أطراف بعينها بذر الشقاق بين الصين والعالم الإسلامي”.

وقامت السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر باعتقال المسلمين الإيغور وترحيلهم إلى الصين بناء على مطالب من بيجين. ومن هنا فالسؤال، لماذا يتسامح القادة العرب انتهاكات الصين لسكانها المسلمين؟ ويقول إن العلاقات الاقتصادية تشرح بعضا من المواقف المثيرة للدهشة من قمع المسلمين في الصين، فهذه هي شريك تجاري ومستثمر وأهم زبون للنفط. والشرق الأوسط منطقة جيوسياسية حيوية مهمة للصين ومبادرة الاستثمار والبنى التحتية الطموحة المعروفة بالحزام والطريق. واتخذت دول أخرى مثل إيران وتركيا وقطر مواقف غير مباشرة من قمع الصين لسكانها المسلمين. وتعتمد إيران وبشدة اقتصاديا على الصين، ولهذا عبرت عن تردد من توجيه النقد لها. وفي آذار/مارس وقعت طهران وبيجين على اتفاقية مدتها 25 عاما وتشمل على مقايضة النفط بالاستثمار. ورفضت قطر انتقاد الصين علنا لكنها لم توقع على الرسالة التي وقعتها دول الغالبية المسلمة وأثنت فيها على جهود الصين في شنجيانغ. أما الحكومة التركية التي اتهمت الصين بالإبادة عام 2019 فقد عادت وخففت من لهجتها. ولأن تركيا أصبحت تعتمد بشدة على الصين اقتصاديا، فقد شجبت النقد الغربي لها باعتباره تعبيرا عن نزعة “إمبريالية”.

ويرى الكاتب أن أبحاثه قادته إلى جانب آخر للقصة لم يتم الالتفات إليه، وهو التعاون الديني المتزايد بين الصين ودول الشرق الأوسط، مما يفسر الحماس لقمع الصين مسلميها. فقد استطاعت الصين موافقة عدائها لسكانها المسلمين مع كراهية هذه الدول لأشكال معينة من الإسلام السياسي والتي تتراوح من التيار الرئيسي التي تريد من حكوماتها توسيع المشاركة الديمقراطية والقضاء على الفساد وحماية حقوق الإنسان إلى الجماعات الإسلامية الأكثر تشددا التي تعتبر الحكومات المسلمة كافرة ودمى في يد الغرب. لكن محور الصبن والسعودية والإمارات ومصر لا تشترك دوله في نفس مظاهر القلق من الإسلام.

ففي الوقت الذي تخشى فيه السعودية والإمارات ومصر أشكالا معينة من الإسلام السياسي تعتبر تحد لشرعيتها فإن الصين تخشى فكرة كون مجتمعاتها مسلمة أو متدينة. وتساءل الكاتب عن طبيعة التعاون الديني بين الصين والشرق الأوسط؟ ويجيب أن الصين في مواءمة قمعها مع العداء المستحكم للإسلام السياسي في السعودية والإمارات ومصر، فإنها كانت تحاول الحصول شرعية من مصدر غير محتمل. فهذه الدول الثلاثة التي تعتمد على التجارة الصينية والاستثمار وشراء النفط لم تظل صامتة حول تقارير قمع المسلمين في شنجيانغ بل ودافعت عن جهود الصين للسيطرة على سكانها.

وتعتمد جهود بيجين للسيطرة على الرواية الإسلامية القادمة والخارجة من الصين على جمعية مسلمي الصين، وهي المؤسسة الرسمية الحكومية المسؤولة عن الخطاب الإسلامي والنشاط. كما أنها تشرف على جهود التواصل مع الشرق الأوسط. وركزت الجمعية جهودها على “الإشادة بفرادة الإسلام الصيني وتوافقه مع أيديولوجية الحزب والتحذير في الوقت نفسه من التأثيرات الأجنبية”.

ويحضر مسؤولو الجمعية في أي زيارة يقوم بها رؤساء الدول الإسلامية أو شخصيات معروفة من الشرق الأوسط. ويعني حضورهم تأكيد الشرعية الإسلامية للجمعية. وفي عام 2014 قادت الجمعية الإسلامية جهودا لمرافقة الملك سلمان (كان في حينها وليا للعهد) إلى المساجد المختلفة في الصينية مما أدى لتبرع 3 ملايين دولار لإنشاء مراكز إسلامية وثقافية في الصين. وأقامت الجمعية ونسقت برام تبادل مع السعودية ومصر لتعليم المسلمين الصينيين “الإسلام المعتدل”. وتنظم الجمعية مباشرة رحلة الحج السنوية لمسلمي الصين.

وتعطي هذه الجهود الإرشادية والمنظمة الصين فرصة لتفادي الانتقادات الدولية حول قمعها للمسلمين. وتخدم هذه الجهود أهداف السياسة الجيو استراتيجية والاقتصادية للصين من تعميق العلاقات مع الشرق الأوسط وتقوية التحالفات مع الأنظمة التي لا تتفق مع الموقف الأمريكي أو الأوروبي من حقوق الإنسان ونشر الديمقراطية.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي