واشنطن بوست: الحبس الانفرادي الطويل يرتقي إلى جريمة التعذيب في أمريكا

2021-04-30 | منذ 2 أسبوع

في وقت سابق من هذا الشهر، سنّت نيويورك قانونا يعتبر أن السجن الانفرادي المطول يرتقي إلى جريمة التعذيب، وهي الحقيقة التي طالما ندّد بها الخبراء الطبيون والمدافعون عن حقوق الإنسان والناجون من السجون منذ سنوات عديدة.

وفي مقالها الذي نشرته صحيفة "واشنطن بوست" (Washington Post) الأميركية، قالت تامي غريغ نائب مدير مشروع السجون الوطنية لاتحاد الحريات المدنية، والمديرة التنفيذية لاتحاد الحريات المدنية في نيويورك دونا ليبرمان؛ إن نيويورك أصبحت أول ولاية تقوم بتدوين قواعد الأمم المتحدة لنيلسون مانديلا، التي تمنع استخدام السجن الانفرادي بعد 15 يوما متتالية. ورغم أن هذا الإجراء العظيم يُحسب لنيويورك، فإنه يجب ألا يتوقف عند هذا الحد، ويتوجب منع التعذيب في أي دولة حول العالم.

لطالما كانت الولايات المتحدة من بين أقسى دول العالم التي تعتمد عقوبة السجن الانفرادي. وقبل ظهور كوفيد-19، احتجز حوالي 60 ألفا إلى 100 ألف شخص في السجن الانفرادي بشكل يومي في السجون الأميركية، وهو رقم يساوي أو يزيد تقريبا على إجمالي عدد نزلاء السجون في العديد من البلدان الكبرى، بما في ذلك فرنسا وتركيا وإسبانيا. وأدى الوباء إلى زيادة حادة في استخدام السجن الانفرادي في الولايات المتحدة، حيث احتجز أكثر من 300 شخص في هذه الظروف القاسية وغير الإنسانية اعتبارا من يونيو/تموز 2020.

وتعتبر الكاتبتان في مقالهما أن السجن الانفرادي بمثابة لائحة اتهام ضمن النظام القانوني الجنائي للولايات المتحدة، ويعد استخدامه جائزا، خاصة أنه نموذج مصغر للطرق التي يتم بها إنشاء السجون الأميركية لتجريد الأشخاص من إنسانيتهم وترويعهم، من دون أدنى اهتمام بإعادة تأهيلهم، أو قدرتهم على إعادة الاندماج في المجتمع، أو سلامتهم أو سلامة أسرهم؛ وتكون غالبا أضراره شديدة بشكل خاص على الحوامل وغير البيض والأفراد من ذوي الإعاقة والشباب وكبار السن المسجونين والمهاجرين.

ورغم أن السود يشكلون 18% فقط من سكان نيويورك، فإنهم شكّلوا 58% من المحتجزين في السجن الانفرادي في نيويورك قبل إقرار قانون منعه. أما في ولاية كونيتيكت المجاورة، حيث يشكل السود واللاتينيّون 29% فقط من السكان، فقد بلغت نسبة هذه الفئة المحتجزة في السجن الانفرادي 85% اعتبارا من عام 2019.

وأشارت الكاتبتان إلى أن السجن الانفرادي يهدّد حياة السجناء السود واللاتينيين على وجه الخصوص، بسبب العنصرية والتحيز اللذين يمتزجان بقبضة السلطة التي لا رادع لها. ففي عام 2015، أنهى كاليف براودر (22 عاما) حياته بشكل مأساوي بعد عامين من تعرضه للضرب، وقضاء سنتين في السجن الانفرادي، في جزيرة ريكرز في مدينة نيويورك، وذلك بسبب اتهامه الباطل بسرقة حقيبة ظهر.

وفي عام 2015، توفي جيسون إتشيفاريا (25 عاما)، الذي كان يعاني من مشاكل في الصحة العقلية، في السجن الانفرادي في جزيرة ريكرز بعد ابتلاعه قالبا من الصابون المركز.

لحسن الحظ، يمنع قانون "هالت" زج الشباب -مثل براودر- في السجن الانفرادي، ويحظره عمّن تقل أعمارهم عن 22 عاما، وعن الأشخاص الذين يعانون من أمراض عقلية خطيرة على غرار إتشيفاريا. لكن في المقابل، يبقى الكثير من الأشخاص مثل براودر وإتشيفاريا معرضون للخطر في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

وترى الكاتبتان أن السجن الانفرادي طويل الأمد يعد ظلما وطنيا ونظاميا، ينبغي على إدارة الرئيس جو بايدن والمسؤولين المنتخبين فدراليا التحرك لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمنعه. وفي الحقيقة، تم وضع خارطة طريق للإصلاح، ومنذ نحو عقد من الزمن دعا الناجون من السجن الانفرادي وأفراد أسرهم لوقف عقوبة السجن الانفرادي طويل الأمد في سجون نيويورك.

إن إدارة بايدن من شأنها أن تساعد على تمهيد الطريق لهذه الإصلاحات من خلال وضع اللمسات الأخيرة على القواعد الجديدة التي تمنع اعتماد عقوبة السجن الانفرادي المطول لجميع الأشخاص المحتجزين، من خلال تقديم حوافز لحكومات الولايات للسير على المنوال نفسه.

لطالما سمح النظام القانوني الجنائي الأميركي بارتكاب جرائم شنيعة من العنف والوحشية وترويع الأشخاص المحتجزين المستضعفين، ولعل الاستخدام المنهجي والتقديري للسجن الانفرادي يُعدّ المثال الأكثر وضوحا على هذه الانتهاكات.

في المقابل، بعد اتخاذ هذه الإجراءات الأخيرة أظهرت نيويورك أن السير في المسار السليم يُعد أمرا ممكنا، وأن الأوان قد حان لتسير بقية البلاد على خطاها.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي