يديعوت: نتنياهو يبحث عن "ضفدع" ينقله إلى شاطئ آمن في غضون أسبوع

2021-04-27 | منذ 3 أسبوع

بنيامين نتنياهو

كان الانشغال الأكثر كثافة أمس في الساحة السياسية والإعلامية هو محاولة فهم ما إذا كانت الأزمة جدية أم وهمية. فهل يدور الحديث عن شيء ما عادي يحصل في كل عملية مفاوضات، حين يرفع الجميع قبل نهايتها مطالباتهم إلى السماء أم يدور الحديث عن شيء ما عميق يغير اتجاه الريح التي هبت في اليومين الأخيرين. الواضح أن مستوى مطالب معسكر اليمين رفع فجأة في كتلة التغيير. ليس مجرد ارتفاع، بل قفزة دراماتيكية للشروط. بكلمات أخرى: محور بينيت-ساعر عرض على لبيد مطالب لم يسبق أن عرضها من قبل.

لم يكن صعباً على الإعلام أن يعرف ما إذا كانت الأزمة حقيقية. يبدو أن لبيد أيضاً وجد صعوبة في هضم هذا التغيير الذي أعاد المفاوضات أسبوعين إلى الوراء. وكل هذا جرى في وضح النهار: بينيت وساعر تسببا بالأزمة علناً وعن قصد. كان على لبيد أن يتنفس عميقاً قبل أن يصدر أمس تصريحاً في مستهل جلسة كتلة “يوجد مستقبل”، بعد أن سمع ما قاله بينيت وساعر في مستهل جلستي كتلتيهما اللتين كانتا على منسقتين جداً.

بخلاف لبيد الذي توجه إلى شركائه في كتلة التغيير وقال إن عليهم اتخاذ قرارات صعبة في الأيام القادمة، ولكن إذا ما أبدى الجميع حساً قيادياً ومسؤولاً سيكون الاتفاق على كل شيء ممكناً. جاء بينيت وساعر ليرويا قصة أخرى. كلاهما تحدثا عن فجوات غير صغيرة؛ تحدث بينيت عن فجوات في الجوهر، ولأول مرة ذكر مواضيع القضاء والاستيطان، وهما أمران ينبغي أن يشعلا ضوءاً أحمر لدى شركاء لبيد من اليسار. أما ساعر فتحدث عن الزمن الذي ينفد، حين لا يكون ممكناً بعد القول إذا كانت ستقوم حكومة كهذه. كان قوله أكثر غموضاً.

التنسيق بين التصريحين وخطورتهما أثار الشك بأن أحداً ما ارتعدت فرائصه. فهل كانت هذه مشاكل ساعر الداخلية، وهو الذي يشعر بالتزام لثلاثة أشخاص على الأقل، يفعت شاشا بيطون، وزئيف الكين، ويوعز هندل، الذين كانوا جميعهم وزراء في حكومة الليكود وانتقلوا إلى “أمل جديد” مع الفهم بأنهم سيحصلون على حقائب؟ أم هو بينيت الذي لا يزال مع قدم واحدة متوترة حتى النهاية في ملعب نتنياهو؟ ولعلهما يخافان من نتنياهو، ومن القاعدة، ومن المظاهرات أمام البيت، ومن كتبة “الواتسآب” الذين ينقضون عليهما ومن كنيسيهما.

في هذه الأيام، وقبل سبعة أيام من عودة التكليف إلى الرئيس، على بينيت أن يقرر مع نفسه ما إذا كان ينتظر أن يشكل له لبيد حكومة أم يعطيه نتنياهو السنة الأولى في التناوب (بدون البيت في بلفور بالطبع. أحياناً يبدو أن هذا البيت أصبح أداة المساومة الأشد لدرجة أن من يعلن أولاً أنه يتخلى عن البيت في بلفور سيحصل من السيدة على الأول في التناوب). أم أن بينيت يعتزم تشكيل الحكومة التي يريد أن يقف على رأسها. الإحساس حتى الآن هو أن لبيد يجتهد لتشكيل حكومة لبينيت، بينما هو، بينيت، يساوم حولها مع نتنياهو.

بينيت

ولكن هذا ليس سهلاً حتى لبينيت. فلعل المنصب يخيفه أكثر مما هو مستعد للاعتراف. وليس سراً أن شكيد لا تريد “حكومة وحدة إسرائيلية” (لبيد) أو “حكومة وحدة وطنية” (بينيت). إذا كان هذا منوطاً بها فقط، لجلست على الكرسي في إحدى الوزارات الكبرى في حكومة نتنياهو. أمس، في اللجنة التنظيمية، أثارت جلبة حين سارت مع الليكود ودفعت عباس أيضاً للسير معها. هذا ذكر بالتصويت قبل أسبوع على تركيبة اللجنة التنظيمية، حين توجهت إلى ميكي زوهر واشتكت بأن كتلة التغيير “جعلت لهم مدرسة”.

ولكن شكيد ليست هي المشكلة، وبالتالي ليست الذريعة: فقد سبق أن أثبتت بأن يمكنها أن تجلب الموت لبينيت، ولكنها في النهاية لن تخالفه وستسير معه.

إذا كان يخيل حتى يوم أمس بأن مشكلة لبيد ستكون مع “العمل” و”ميرتس” اللذين يطالبان بمناصب عليا مثل الأحزاب الأخرى ذات العدد المشابه من المقاعد، فالأمر يبدو هذا مختلفاً اليوم. صحيح أن ميخائيلي وهوروفيتس تحفزا وكان لهما سبب في ذلك: يتبين أن شركاءهما من اليمين لم يرغبوا في إعطائهما مكاناً في الكابينت. لهذه الدرجة كانوا يريدون التقليل من حجمه كي يبقيا في الخارج. أما لبيد فيكافح كي لا يحصل هذا، وهما يعرفان بذلك. وهما لن يفشلا الحكومة التي سيقيمها. لقد سبق للبيد أن أثبت بأنه ينال مبتغاه حين يصر، وتشهد على هذا اورنا بربيباي، المرأة الأولى التي تحصل على رئاسة لجنة الخارجية والأمن.

في الأيام القريبة سيفعل نتنياهو كل شيء، كي يفشل الطرف الآخر في إقامة حكومة. وسيتضمن هذا أيضاً الاقتراحات التي ألقيت أمس في الهواء لإعطاء بينيت الدور الأول في التناوب أو حتى خطوة واحدة أبعد من ذلك – لـ “جدعون”.

السبب الوحيد في أن أحداً لم يقفز حتى الآن لالتقاط العرض، بما في ذلك غانتس، هو أن أحد لا يصدق نتنياهو. كلهم يعرفون قصة العقرب الذي أراد اجتياز النهر على ظهر الضفدع وفي النهاية قرصه: العقرب قرص الضفدع بينما كانا يجتازان النهر وكلاهما بدآ يغرقان. وعندما سأل الضفدع لماذا، إذ هما يغرقان، أجابه العقرب: هذا طبعي.

 

بقلم: سيما كدمون

يديعوت 27/4/2021



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي