لوموند: بعد 20 عاما من التدخل.. أميركا حولت أفغانستان إلى دولة مخدرات

2021-04-26 | منذ 2 شهر

قرر الرئيس الأميركي جو بايدن إنهاء حرب أفغانستان التي تعد الأطول في تاريخ الولايات المتحدة، ولكن المفارقة التي يتحدث عنها الكل هي أن هذا الصراع الذي انطلق عام 2001 للإطاحة بحركة طالبان، ينتهي اليوم بالتفاوض معها للانسحاب بأقل ما يناسب واشنطن من الشروط،. أما المفارقة الأخرى التي لا يذكرها أحد فهي أن الخشخاش الذي نجحت طالبان في حظر زراعته مع بداية الحرب، أصبح مرة أخرى المصدر الرئيسي للهيروين العالمي خلال 20 عاما من التدخل الأميركي.

بتلك المقدمة لخصت لوموند (Le Monde) الفرنسية وضع أفغانستان اليوم، مذكرة بأن هذا البلد كان، قبل استيلاء طالبان على الحكم فيه، غارقا في إنتاج المخدرات والاتجار بها، حيث ارتبط الأفيون بما بين 20% و30% من الناتج القومي الإجمالي الأفغاني، إلا أن فتوى أصدرها زعيم الحركة الراحل الملا عمر في يوليو/تموز 2000 تجرم الأفيون باعتباره مخالفا للإسلام، أدت إلى القضاء على زراعة الخشخاش في جميع أنحاء الأراضي التي كانت تحت سيطرة طالبان، وإلى وقف غير مسبوق للاتجار العالمي بالهيروين.

غير أن هذا الحظر الذي كان –كما تقول الصحيفة- من أجل كسر العزلة الدولية التي كان يعاني منها نظام طالبان والذي لا يعترف به من العالم سوى باكستان والسعودية والإمارات، أضعف القاعدة الفلاحية للبلاد، مما ساهم في سرعة سقوط طالبان، خريف عام 2001، أثناء الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

عودة رعاة الأفيون

وقد عاد أمراء الحرب الذين طردتهم طالبان إلى إقطاعياتهم بعد سقوطها وهذه المرة بلقب "حكام" خاصة في أكثر مقاطعات ولاية هلمند إنتاجا للأفيون بالجنوب وننغرهار في الشرق، وعادت أفغانستان عام 2002 بإنتاج 3400 طن من الأفيون، إلى مستوى إنتاجها عام 2000، كما تذكر الصحيفة الفرنسية.

وتضيف لوموند أنه وعندما تعهد والي ننغرهار الحاج عبد القادر بمحاربة المخدرات، اغتيل في وضح النهار في العاصمة كابل في يوليو/تموز 2002، أما نظيره في هلمند، شير محمد أخون زاده، فقد كان على صلة بالمهربين حتى اكتشاف 9 أطنان من الأفيون في مقر إقامته عام 2005، مما كلفه منصبه، فانتقم من الحكومة بنقل 3 آلاف من أفراد مليشياته إلى طالبان.

أما اللواء داود، نائب وزير الداخلية المكلف بمكافحة المخدرات من 2004 إلى 2010، فهو -كما تقول الصحيفة- فقد استهدف، بالدرجة الأولى، الشبكات التي تتنافس مع من يحميهم، في حين أن أحمد والي كرزاي، شقيق رئيس الدولة آنذاك، اتهم علنا ​​بالتواطؤ في تهريب المخدرات جنوب البلاد، وفق ما جاء في تقرير لوموند.

وفي مثل هذه البيئة، لم تشهد حملات المكافحة التي أطلقها حلف شمال الأطلسي (الناتو) سوى نجاحات قصيرة العمر، حيث اعتبر مدير وكالة المخدرات التابعة للأمم المتحدة عام 2006 أن "أفغانستان انتقلت من اقتصاد المخدرات إلى دولة المخدرات" والعام التالي، تم إنتاج 8200 طن أفيون بأفغانستان، شكلت مصدرا لنحو 90% من الهيروين في العالم.

وأشارت الصحيفة إلى أن الهيروين المباع بالسوق الأميركية يأتي بشكل أساسي من المكسيك، في حين أن المخدرات المنتجة والمكررة في أفغانستان هي التي تعيث فسادا في أوروبا، إذ يوجد في فرنسا وحدها أكثر من 150 ألف مدمن على الهيروين.

ولأن الولايات المتحدة ليست متضررة بشكل كبير من الأفيون الأفغاني، فإن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما تخلى عن خطاب "الحرب على المخدرات" بأفغانستان الذي كان رائجا خلال فترتي سلفه جورج بوش الابن، وفي المقابل، تم تصوير تمرد طالبان على أنه "حرب عصابات المخدرات" كما تقول لوموند.

إنتاج يكسر الأرقام

عام 2017 -كما تذكر الصحيفة الفرنسية- حطمت أفغانستان رقما قياسيا جديدا ومحزنا، بإنتاجها 9 آلاف طن من الأفيون، وقد اعترف الرئيس الحالي أشرف غني بعجزه عن مكافحة هذه الآفة، فقرر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب إطلاق عملية العاصفة الحديدية التي قصفت خلالها عشرات الورش التي تحول الأفيون إلى هيروين بواسطة طائرات بي- 53 والطائرات المسيرة.

وخلصت لوموند إلى أن الدرس -الذي ينبغي أن نتوقف عنده ونحن نقيِّم 20 عامًا من التدخل الأميركي بأفغانستان- يقول إن تريليون دولار الذي أنفقته واشنطن بأفغانستان، إذا كان لم يمنع طالبان من أن تكون في موقع قوة اليوم، فإن عشرات المليارات من الدولارات التي أنفقت على مكافحة المخدرات لم تكد هي الأخرى تبطئ توطيد أسوأ دولة مخدرات بالعالم.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي