الشاعر المصري أحمد يماني بعد ديوانه الجديد: نضجت إنسانياً وحطمت التابوهات

2021-04-24 | منذ 2 شهر

الشاعر المصري أحمد يماني بعد ديوانه الجديد: نضجت إنسانياً وحطمت التابوهاتالقاهرة - علا الساكت - يقدم الشاعر المصري أحمد يماني في ديوانه الصادر أخيراً "الوداع في مثلث صغير" لوحة سريالية كبيرة، يتخلص فيها من هواجس البدايات، ويحطم تابوهات ربما فرضتها حالة الرفض التي واجهت قصيدة النثر المصرية والعربية في بداياتها، ويكنس رماد معاركها، ويطفو فوق حالة الاحتراب التي خاضها جيله.

وقال يماني (1970) في حوار مع "الشرق": "في هذا الديوان وصلت لحالة من النضج الإنساني والأدبي، حررتني من كثير من الخوف، فأنا اليوم لا أقلق من استخدام مصطلحات مثل الأبدية والقدر، والألم والأمل، الحزن والسعادة، أو أن أستخدام لغة شعرية كنت أخشاها في البدايات، طوال الوقت كنت أسعى خلف هذه الحرية، الشعر بالنسبة لي هو تلك الفسحة".

ويربط يماني هذه الحالة من "الانفتاح الشعري" بتغير نظرته للشعر والحياة عموماً، قائلاً: "حدث ذلك لأسباب كثيرة منها أني أعيش كمهاجر في مدينة مدريد الإسبانية منذ قرابة 20 عاماً، وأدرس الشعر الإسباني واللغة الإسبانية، والتي اكتشفت معها ولعي بأشكال مختلفة من الشعر بعضها تقليدي تماماً يكتب على الأوزان التقليدية الإسبانية، والأشكال الشعبية، وقد ترجمت بعضها".

جدل الديوان الأول
في منتصف التسعينيات نشر يماني ديوانه الأول "شوارع الأبيض والأسود" الذي قوبل بحفاوة نقدية كبيرة، وأيضاً بجدل وانقسام بين الشعراء، بين شعراء شباب متحمسين للتمرد والحرية منبهرين بقدرة يماني على كتابة تفاصيل يومية شديدة البساطة، وآخرين تمسكوا بالشكل التقليدي للشعر، فضلاً عن رفض حالة الخصام بين الشعر والقضايا الكبرى.

وجاء الديوان مثل طلقة مصوبة بعناية إلى السؤال الأبدي بشأن ماهية الشعر، وعلى الرغم من أن الديوان ومن بعده ديوانه الثاني "تحت شجرة العائلة" 1998 صدرا في طبعات محدودة، إلا أنهما شكلا بالإضافة إلى الكتابات النثرية التي وجد فيها جيل التسعينيات خلاصاً من جمود القصيدة العمودية والتفعيلة، موجة لا زال الشعر المعاصر يعيش تبعاتها.

الشاعر المصري أحمد يماني - ahmadyamani.com/

وأصدر يماني بعدهما عدة دواوين، هى "وردات في الرأس" 2001، و"أماكن خاطئة" 2008، وهو الديوان الذي صدر لاحقاً عن مكتبة الأسرة المصرية في طبعة موسعة، و"منتصف الحجرات" 2013.

 ومع ذلك ينفي يماني تهمة العدمية والإغراق في العادية عن جيل التسعينيات، موضحاً: "جيل التسعينيات كان مهموماً طوال الوقت بأسئلة كبرى، كلنا كتبنا عن الموت والحب، وماهية الشعر ذاته، هذه أيضاً سرديات كبرى مختلفة عن تلك التي شغلت من قبلنا، لكن للأسف نال جيل التسعينيات الكثير من الشائعات، حول كونه ضد الأيديولوجيا والسرديات الكبرى، ربما كان ذلك بسبب بُعد قصيدة النثر عن السياسة، لكن ذلك لا يعني أبداً أنها من دون أسئلة كبرى، فزاوية رؤية الشاعر نفسها سؤال، لماذا اختار تلك اللقطة أو التفصيلة على الرغم من أنها تبدو عابرة؟، وكونها تبدو كذلك لا يعني أنها من دون أسئلة".

وواجهت قصيدة النثر تعسفاً نقدياً استمر وقتاً طويلاً لأسباب كثيرة، على الرغم من أن شعراءها حققوا نجاحات كبيرة، وحصدوا جوائز دولية بارزة.

لكن ظلت آثار معارك البدايات "تابوهات" تقف حائلاً بين الشاعر والحرية الكاملة التي يبحث عنها، لكن يماني يشعر أنه أمسك بقدر كبير منها في ديوانه الجديد، إذ يقول: "في هذا الديوان كتبت مفردات تعلمنا من أساتذتنا ونحن صغار أنها ليست شاعرية، أو أن الشاعر لا يصرح بها أبداً، مفردات مثل الأبدية والموت والحياة، التابوهات تحاصر الشعر، حين نريد أن نقول فكرة لماذا لا نقولها مباشرة، ما دمنا نقدّر الحرية في الكتابة، فلا معنى إذاً للتخوف من استخدام كلمة أو مفردة، الشعر يعطينا هذه الفسحة".

"كل شيء مباح في الشعر"
"الوداع في مثلث صغير" صدر في قطع متوسط ويضم بين دفتيه حوالي 80 قصيدة تباينت أطوالها، وأشكالها الشعرية بين الشعر الحر، والكتل النثرية، وقصيدة اللقطة، وهو ما يقول عنه يماني "حاولت أيضاً في هذا الديوان كسر تابو التصنيف ذاته، نحن نتكلم طوال الوقت عن الشكل الشعري أكثر من الكلام عن الشعر ذاته، نخطئ حين نسمي كل ما هو ليس عامودياً وتفعيلة (قصيدة النثر) وهي تسمية أتحفظ عليها كثيراً، لأن الأشكال الشعرية تختلف كثيراً عن بعضها، ولكل منها روح مختلفة، أنا طوال الوقت أكتب قصائد منفتحة على كل الأشكال الشعرية، تتباين اللغة وطريقة البناء بين كل قصيدة وأخرى لأنني أشعر أن كل شيء في الشعر مباح".

غلاف ديوان منتصف الحجرات

ولم تقتصر المغامرة على حالة التباين في شكل القصائد، بل أيضاً في حجم الديوان، الذي يحمل القارئ على ملاحقة كم كبير من الصور الشعرية، بالغة التجريد، قصيدة تلو الأخرى، تكتمل أمام لوحة سريالية كبيرة، لم يستسلم يماني لإلحاح الأصدقاء على ترتيب القصائد وفقاً للشكل الشعري، أو لطول القصائد، بل وجد ترتيبها وفقاً للحالات الشعرية المتقاربة "انسجام ما".

"قفز بين القصائد"
وأضاف يماني: "أحببت فكرة القفز بين قصائد متباينة الطول والشكل، القصة بالنسبة لي بسيطة شعرت باكتمال تجربة جديدة، وفكرت في نشرها، لم أفكر في الترتيب أو شكل الديوان قبل إتمام الكتابة، والبدء في إعداد القصائد للنشر".

ولم يجد يماني في هذا الزخم ما يدعو إلى القلق من استقبال القارئ، على الرغم من أن معظم دواوين الشعر باتت لا تتجاوز المئة صفحة من القطع الصغير، يقول :"كان من الممكن تقسيم الديوان إلي 3 أو 4 دواوين صغيرة، لكنني كنت أريد أن تظهر رحلة الكتابة في الديوان، تلك التغيرات في الرؤية من مرحلة زمنية إلى أخرى".

وتابع: "كتبت الديوان خلال فترة زمنية طويلة، ولم تزعجني فكرة السنوات المتباعدة، فقد وجدت في هذه الفترة الزمنية نوعاً من المصالحة مع الحياة، أصبحت أشعر أن العالم واسع ونحن نضيقه على أنفسنا، الشاعر ينشر حين يشعر بأن هناك تجربة تستحق المشاركة".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي