هآرتس: أي تغيير سياسي في سوريا قد يضع "إسرائيل" أمام علامات استفهام صعبة

2021-04-23 | منذ 3 أسبوع

سلطت صحيفة "هآرتس" العبرية، الضوء على الواقع السياسي في سوريا، منوهة إلى أن أي تغيير سياسي في سوريا يمكن أن يضع "إسرائيل" أمام علامات استفهام صعبة.

وأوضحت الصحيفة في مقال نشرته للكاتب تسفي برئيل بعنوان "بقاء الأسد في الحكم مريح لإسرائيل وروسيا"، أن "الصاروخ السوري الذي انفجر أول أمس على بعد 30 كم من ديمونة، ولم يتم اعتراضه، يدعونا للتفكير فيما كان سيحدث لو، كما يمكنه أن بأن التهديد الأساسي لإسرائيل ليس بالضرورة هو أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يركز ضده كل جهوده ويجند له شبكة علاقاته، التي لا تخشى من السير الحثيث على مسار التصادم مع الإدارة الأمريكية".

وقالت: "إسرائيل التي تعمل بشكل حر في المجال الجوي لسوريا ولبنان، وتمس بقلب الإنتاج النووي لإيران، تقصف مواقع قرب دمشق وعلى الحدود بين سوريا والعراق وتحلق كسائحة فوق بيروت، ليست محصنة، حتى لو أمام صواريخ صدفية أو غير صدفية".

ونبهت الصحيفة إلى أن "العمود الفقري لاستراتيجية إسرائيل أمام هذه التهديدات هو تكتيكي، بلاغة تهديدية وإصابات محددة..، وكل هذه لم تنجح حتى الآن في إحداث تغيير جوهري في التهديد الاستراتيجي"، موضحة أن "سوريا؛ مثال جيد لدولة العدو التي لديها خط مواجهة ساخن أمام إسرائيل، لكنها بحد ذاتها لا تعتبر تهديد استراتيجي".

وذكرت أن "شبكة العلاقات بين إسرائيل وسوريا تعززها سلسلة تفاهمات تطورت مع روسيا، ومؤخرا أيضا دول الخليج، ولاسيما الإمارات والبحرين، أضيفت كدعامة لضمان الهدوء من سوريا بسبب تأسيس علاقاتها مع النظام السوري".

وأضافت "هل يمكن التفكير بحل فيه تخرج روسيا وإيران وتركيا من سوريا، ويغادرها أيضا بشار الأسد؟"؛ هذا سؤال طرحه هذا الأسبوع النائب الديمقراطي تيد دويتش، رئيس اللجنة الفرعية التابعة للجنة الشؤون الخارجية المعنية بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا‎، أمام عدد من الخبراء الذين جمعهم لمناقشة الاستراتيجية الامريكية المطلوبة الآن في سوريا.

وأشارت "هآرتس"، إلى أن بعض هؤلاء الخبراء أوضحوا أن "التوق لذلك غير واقعي، وآخرون أوصوا بتعاون أمريكي - روسي يبقي في أيدي روسيا أصولها العسكرية بسوريا، مقابل أن تتنازل عن بشار الأسد، ولكن ساد اتفاق كاسح بين الحاضرين حول أن تدخل أمريكي جديد في سوريا، إزاء سياسة جو بايدن المعلنة والتي نصت على أنه "حان الوقت لإعادة الجنود"، أو فرض حل يتجاوز روسيا، يمكنهما في هذه الأثناء تغذية الأحلام فقط".

وأكدت أن "إسرائيل حاليا لا توجد في موقف يؤثر على تشكيل الاستراتيجية الأمريكية تجاه سوريا، كما لا توجد أي ضمانة بأن إسرائيل نفسها تعرف ما هي الاستراتيجية المرغوب فيها بالنسبة لها، وبحسب رجال استخبارات إسرائيليين؛ الوضع القائم ليس هو الوضع المثالي، لكنه الوضع الأفضل الذي يمكن لإسرائيل أن تتطلع إليه".

ولفتت إلى أن "نظام الأسد لا يسعى إلى حرب مباشرة أو غير مباشرة مع إسرائيل، وهو لا يرد على مهاجمة أهداف إيرانية، والتنسيق العسكري والجوي مع روسيا يعمل كالعادة، وتمركز حزب الله في هضبة الجولان السورية تم كبحه، وإيران أعادت انتشار قواتها إلى المدى الذي كانت تطيح إليه تل أبيب".

الانتخابات السورية

وأكد خبير استشاري في الاستخبارات الإسرائيلية في الشؤون السورية، أن "أي تغيير سياسي في سوريا يمكن أن يضعنا أمام علامات استفهام صعبة"، مضيفا: "نحن لا نعرف من الذي يمكن أن يستبدل الأسد، في حال نشأت ظروف لاستبداله، كما لا يمكن معرفة النظام الذي سيقوم في إطار الحل السياسي، وأي دول ستؤثر على النظام الجديد؟ وماذا ستكون استراتيجية هذا النظام إزاء اسرائيل؟".

ونوه ذات الخبير، أن "النقاشات حول استبدال النظام في سوريا، ليست في هذه الاثناء على رأس سلم أولويات أجهزة الاستخبارات والحكومة الإسرائيلية".

وبينت الصحيفة، أن "إسرائيل اهتمت بالموضوع في بداية الحرب بسوريا، عندما كان مستقبل الأسد متعلق بالكبح، والتقى ممثلون إسرائيليون مع رجال معارضة لمناقشة المساعدة العسكرية من إسرائيل، وفحص إمكانية المساعدة على إسقاط النظام، ولكن نجاح الأسد في السيطرة على معظم سوريا بمساعدة روسيا، وتفكك المعارضة، أدت بإسرائيل إلى الاستنتاج؛ أنه من الأفضل لها إقامة علاقات محددة مع منظمات يمكنها خدمة مصالح آنية مثل التي تعمل في جنوب سوريا، لمنع تمركز تنظيمات مؤيدة لإيران، وعدم التفكير بخطط حول تغيير النظام".

وألمحت إلى أن "روسيا شريكة في الموقف الإسرائيلي، وروسيا أيضا هي من الدول القليلة التي تؤيد إجراء الانتخابات العامة، التي اعلن عنها الرئيس الأسد، كما أوضحت روسيا، أنه يجب على جميع الأطراف احترام الدستور السوري الذي يحدد برنامج الانتخابات وفترة ولاية الأسد، والذي يفوز يمكنه مواصلة ولايته لسبع سنوات أخرى، وبحسب الدستور، هذه هي الولاية الأخيرة التي يمكن للأسد التنافس فيها، ولكن تغيير الدستور حسب احتياجات الرئيس ليس ظاهرة نادرة".

وأفادت أن "الاستهزاء والانتقاد الدولي الموجه لنية إجراء الانتخابات لا تؤثر على الأسد أو على روسيا، الذين يرون فيها دليل على شرعية النظام، والأهم؛ أن استمرار ولاية الأسد، هي الضمانة القانونية لسلسلة الاتفاقات الاقتصادية التي وقعت عليها روسيا في السنوات الأخيرة مع النظام، والتي تشمل امتيازات للتنقيب عن النفط والغاز بشروط ممتازة".

وبينت أن "هذا الاتفاق، يكفي لهز لبنان وتركيا واليونان وقبرص، التي تحد المياه الاقتصادية السورية، حيث أن دخول روسيا لهذا الملعب، يمكن أن يضعضع ميزان تقسيم المياه الهش، وفي هذا الموضوع أيضا لم يسمع موقف واشنطن، وفي شهر تموز القادم ستتضح السياسة الأمريكية بصورة أقل ضبابية، عندما ستوضع على طاولة مجلس الأمن مسألة فتح المعابر الحدودية أمام قوافل المساعدة الإنسانية للسوريين في الشمال، والمصادقة على دخولها يوجد في أيدي النظام السوري والقيادة الروسية".

ورأت أن "إغلاق معظم المعابر التي حصلت على تعريف استراتيجية التجويع، التي بواسطتها يحاول النظام وروسيا إجبار التنظيمات في إدلب على إلقاء سلاحها والاستسلام، ستجبر بايدن لاتخاذ قرار سياسي واضح تجاه هذه السياسة الوحشية"، متسائلة: "هل سيكتفي بالإدانة والرسائل الدبلوماسية؟، وهل سيقوم بفرض المزيد من العقوبات على سوريا وروسيا، أم سيقرر إرسال قوات مهمتها الإشراف على المعابر؟".

وأشارت "هآرتس" إلى أن "أي قرار سيتخذه بايدن، لن يكون مفصولا عن شبكة العلاقات المتعكرة بينه وبين الرئيس التركي  رجب طيب أردوغان، أو عن المعركة الدبلوماسية الهجومية التي يديرها ضد روسيا، أو عن نتائج المفاوضات حول الاتفاق النووي أمام إيران".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي