مهرجة ألمانية تحوّل دموع الحزن في الجنازات إلى فرح

2021-04-20 | منذ 4 أسبوع

مهرجة محترفة في الجنازاتبافاريا (ألمانيا)- تُمسك الأخصائية النفسية الألمانية كالا كنوفي بمجموعة من البالونات وتضع أنفا مستعارا أحمر اللون، وترتدي ملابس المهرج، وتسير وسط صفوف من شواهد القبور والصلبان الخشبية. ويجب ألا يعتقد أحد أنها ضلت طريقها، فالمقابر هي مكان عملها.

وتعد كنوفي واسمها الحقيقي بريجيت ساورشيل، مهرجة محترفة في الجنازات، ولا يتمثل عملها في التسلية عن الحزانى فحسب، ولكنها تعزف أيضا على الكمان وتقوم بألعاب وترتجل الأحاديث وتلقي كلمات، أو تقف ببساطة في خلفية المشهد.

وفي عام 2007 أكملت كنوفي دورة تدريبية أساسية كمهرجة، ومنذ ذلك الحين كانت تعمل في المستشفيات لترسم البسمة على شفاه الأطفال الذين يعانون من أمراض خطيرة، كما كانت تقدم عروضا في الحفلات العائلية وفي دور المسنين.

وأكدت كنوفي (56 عاما) أن “المهرجة لا تؤدي أعمالا تبعث على المرح فقط، فهي أيضا تتسم برقة المشاعر والأحاسيس”، وطرأت على ذهنها فكرة منذ نحو عامين تقول “ماذا سيحدث إذا جمعت بين نقيضين واضحين هما الحزن والفكاهة”؟

وشعرت كل من إيكا كوهلمان وغابرييله أرنولت بالسعادة، عند الحصول على مساعدة كنوفي عندما نظمتا “حفلا تأبينيا” بعد وفاة أمهما، حيث رفضتا بوضوح فعالية “طقوس الحداد”.

وأوضحت المرأتان “لم تشكو أمنا الحبيبة أبدا، وكانت تحب المرح على الدوام، وغالبا ما كانت تغطي الحزن والألم بابتسامة وبروح طيبة، وهي مثل المهرج، أنت تتوقع منها أن تجعل الجميع يضحكون وأن تضفي البهجة طوال الوقت، على الرغم ما تشعر به بداخلها”.

وكانت أمهما تحب البالونات، وجعلتا مجموعة منها تطير في الهواء أثناء الاحتفال بعيد ميلادها السبعين والثمانين. لذلك قامت كنوفي بملء بالونات بالغاز خلال “حفل التأبين” ووزعتها على الضيوف. وأضافت كوهلمان “أنا وشقيقتي لم نستطع فعل ذلك، وكان من الواضح أن كالا ستقوم بالمهمة”.

وتابعت “خطا كل الحضور إلى الخارج وشاهدوا المنظر الغني عن الشرح”، فقد ارتفعت العشرات من البالونات إلى السماء مصحوبة بأفكار الحاضرين الشخصية عن الأم الراحلة التي تبلغ من العمر 81 عاما.

وشددت كنوفي “المهرج يغير من الجو العام للموقف”، وإذا طلب أحد منها أن ترقص في الجنازة التي ينظمها أو تجري حول القبر وهي تحمل كرة قدم بين يديها فستنفذ الطلب على حد قولها.

ولم يشهد يوهانس مينكوس من الكنيسة الإنجيلية اللوثرية ببفاريا حتى الآن وجود مهرج في جنازة، ومع ذلك يتخيل أن دور المهرج يمكن أن يكون أداة جيدة “للتعبير عن المشاعر بطريقة محمية”. ولفت إلى أن مساعدة الأقارب على تحمل الألم بعد فقدان شخص محبوب هو هدف أيضا لرجال الدين.

وقالت كنوفي إنها لا تتطلع على الإطلاق “لدفع الحزن والألم بعيدا”، عن طريق القيام بدور المهرج، مضيفة أن المهرج لا يركز على الحزن واليأس.

وأوضحت أن “المهرجة تقول نعم وتواصل الحياة ولا تقف في مكانها، ويمكنها المساعدة لتغيير الأفكار الأمر الذي يمكن أن يساعد أثناء عملية الحداد، وكذلك تقديم المساعدة على شفاء جراح القلب”.

وتم حجزها حتى الآن لحضور جنازتين، غير أن هذا المفهوم لم يلق موافقة في كل مكان، حيث تشير إلى أن “الكثيرين لا يعلمون عن مهرج الجنازات بعد، كما أن العديد من الأشخاص لا يعتقدون أن هذا المفهوم يحقق نجاحا، فهذا الإقليم يسوده التيار المحافظ”، وهي تعني بذلك ولايتها بافاريا التي تعيش فيها.

ولا توجد إحصاءات حول عدد مهرجي الجنازات في ألمانيا، هذا لو كان يوجد بالفعل مهرج آخر غير كنوفي.

وأعربت الأختان إيكا وغابرييله عن رضائهما عن وجود المهرجة كالا في جنازة أمهما، وتقولان “إننا نود أن يتخذ المزيد من الأشخاص موقفا متفتحا إزاء الأشياء الجديدة مستقبلا”.

وتؤكد الشقيقتان أن وجود مهرجة في “حفل تأبين” والدتهما لم يسبب أي إزعاج، متابعتين أن “ملابس كالا وأسلوبها ساهما في تحويل دموع الحزن إلى دموع للفرح، ونظرت أمنا إلى المشهد من عل وابتسمت بالتأكيد”.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي