هل تثني مبادرة بايدن بوتين عن غزو أوكرانيا أم ينتظر زوال العائق الجغرافي الذي قهر هتلر؟

متابعات الامة برس:
2021-04-18 | منذ 4 أسبوع

بوتين وبايدن

ربما بدأت شرارة الوضع في أوكرانيا حينما وصف الرئيس الأمريكي جو بايدن نظيره الروسي فلاديمير بوتين بـ"القاتل"، أو عندما فرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عقوبات على أبرز حلفاء بوتين بمزاعم "تمويل الإرهاب"، أو بحاجة بوتين إلى عنصر إلهاء عن المشكلات المحلية داخل البلاد.

أياً كان سبب تأجج الصراع، أثار قرار الرئيس فلاديمير بوتين إرسال عشرات الآلاف من الجنود، والقطارات المحمّلة بالدبابات، والشاحنات، وحتى الصواريخ الباليستية إلى أعتاب حدود أوكرانيا، المخاوف من شن روسيا هجومٍ جديد على جارتها، ودَفَع القادة الغربيين إلى محاولة حثيثة لفهم نوايا بوتين، حسبما ورد في تقرير لشبكة CBC الكندية.

وتتهم كل من أوكرانيا وحلف شمال الأطلنطي "الناتو" روسيا بحشد قواتها على الحدود بما يثير المخاوف من عمل عسكري على غرار ما حدث في عام 2014 عندما ردت روسيا على عزل الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش الموالي لها بعمل عسكري أدى إلى ضم  شبه جزيرة القرم، وانفصال فعلي لمنطقتين في شرق أوكرانيا (إقليم دونباس).

في المقابل، تتهم روسيا كييف بتوتير الأجواء بإقليم دونباس شرق البلاد، وهددت أوكرانيا بـ"التدمير".

وحذرت روسيا حلف شمال الأطلسي (الناتو) من إرسال قوات لمساعدة أوكرانيا، وذلك وسط تقارير تشير إلى احتشاد قوات من الجيش الروسي على الحدود.

روسيا تقول إن حشودها رد على تحركات الناتو

تأتي التعبئة، التي كُثفت الجهود نحوها منذ الأسبوع الثالث من شهر مارس/آذار، بعد سبع سنوات من الصراع المستمر في منطقة دونباس الأوكرانية. وتنقسم دونباس إلى مناطق تسيطر عليها الحكومة الأوكرانية في الغرب، أما عن الشرق فيسيطر عليه الانفصاليون المؤيدون لروسيا الذين أعلنوا "جمهوريتين شعبيتين" منفصلتين؛ هما دونيتسك ولوغانسك، على التوالي.

لكن رغم محاولات روسيا الدائمة للتعتيم على دورها في تمويل المقاتلين الانفصاليين، وتسليحهم، وقيادتهم، كانت التعبئة العسكرية الروسية علنية هذه المرة، إذ لم تبذل موسكو أي محاولة لإخفاء القوات أو ما تفعله.

وزعم وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، أن تلك الجهود جزءٌ من تمرين "جاهزية" للرد على التدريبات العسكرية المُهددة للناتو في أوروبا.

أكبر قوات منذ الحرب الأخيرة

ومع ذلك، يظل التشكك قائماً بشأن نية روسيا. في وقت سابق من الأسبوع، وصف الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبرغ، هذه التحركات بأنها "أكبر حشد للقوات الروسية منذ ضم شبه جزيرة القرم غير القانوني في عام 2014".

يوم الثلاثاء، في مستهل 48 ساعة معبأة بالتطورات الدبلوماسية، اقترح بايدن عقد اجتماع مع بوتين لمحاولة تهدئة التوترات.

وما إن حل يوم الخميس، بالتزامن مع تفكير الكرملين في العرض، حتى عصفت بروسيا سلسلة عقوبات اقتصادية، وسياسية، ودبلوماسية جديدة على يد إدارة بايدن، إثر حملة تجسس إلكتروني واسعة النطاق، ومزاعم التدخل في الانتخابات الرئاسية لعام 2020.

تراجع مؤقت في التصعيد

مع استمرار احتمالية عقد قمة القادة التي اقترحها بايدن، يبدو أن المخاوف الفورية من تأجج صراع عسكري جديد قد تراجعت، لكن تلك المخاوف لم تتبدد بالكامل.

يقول رومان واشوك، وهو دبلوماسي كندي متقاعد، شغل في ختام مسيرته المهنية منصب السفير الكندي لدى أوكرانيا من 2014 إلى 2019، وعمل في السفارة الكندية بالعاصمة الروسية: "لقد ضغطنا على زر الإيقاف المؤقت. أن يؤجل الاشتباك عدة أسابيع أو شهور، أو تُغيِّر الطموحات الروسية وجهتها، لَهوَ أمر جيد. ستكون اللحظة الخطيرة حقاً أن يقروا ألا سبيل سوى الإجراء العسكري. فهذا سيبرر كل شيء يفعلونه".

وقال مسؤول دفاعي أوكراني بارز يوم الخميس إنه يعتقد أنه بحلول نهاية هذا الأسبوع، سيكون لروسيا أكثر من 110 آلاف جندي على مسافة قريبة من الأراضي الأوكرانية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

بوتين يريد هذه التنازلات

قال جوستاف جريسيل، كبير زملاء السياسة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في برلين: "من الناحية المعنوية، إنهم يريدون إذلال أوكرانيا، فهم يريدون الضغط على كييف لتقديم تنازلات سياسية يمكنهم استخدامها لإدارة البلاد من وراء الكواليس. هذا هو الهدف من خطوة الحرب برُمتها".

والموقف الرسمي للكرملين هو أنه يتوقع وفاء كييف بشروط ما يعرف باتفاقيات مينسك، التي وُقعت تحت ضغط أوكرانيا في عام 2015 عندما ساء وضع الحرب في دونباس.

ويدعو هذا الإجراء إلى إقرار وضع خاص بخصوص منطقتي دونيتسك ولوغانسك، اللتين قدمت روسيا لسكانهما أكثر من 500 ألف جواز سفر روسي. ويعتقد العديد من الأوكرانيين أن نية روسيا الحقيقية هي استخدام هذا الوضع لعرقلة تطلعات أوكرانيا لعقد علاقات أوثق مع أوروبا أو الانضمام إلى حلف الناتو يوماً ما.

شيطنة أوكرانيا

في خضم الوضع الحرج، امتلأت شاشات التلفزيون الرسمي الروسي بالخطاب والدعاية المعادية لأوكرانيا، ربما ليتأهب الجمهور الروسي لعملية عسكرية من نوع ما.

يوم الأحد، ظهر خبير الدعاية البارز ديمتري كيسليوف على الشاشات ليشير إلى أنه إذا وقع هجوم، سيصب ذلك في مصلحة قضية نبيلة، لأن أوكرانيا أصبحت -حسب وصفه- "دولة نازية".

وقال إنه بما أن "التخلص من النازية" لم يأتِ طواعية، فإنه يجب أن يحدث بالقوة.

الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي 

 

نفذت دول الناتو عدة مهام لرفع مستوى احتراف الجيش الأوكراني، الذي ساعد بدوره في تحسين قدراته الكلية.

ومع ذلك، يقول رومان واشوك، إنه أمام جبروت روسيا، تظل أوكرانيا مستضعفة للغاية.

وقد تصبح التحركات التالية في المواجهة واضحة في وقت مبكر من الأسبوع المقبل.

ففي 21 أبريل/نيسان، سيلقي بوتين خطابه السنوي أمام الجمعية الفيدرالية الروسية وقد يدلي بالمزيد حول الوضع.

العائق الذي هزم هتلر يؤجل تحرك بوتين

يقول المحلل العسكري الروسي بافيل فيلجنهاور لشبكة CBC News إنه يعتقد أن الحقول المغمورة بالمياه، والخلجان الضخمة، والطرق الموحلة في منطقة القتال المحتملة شرق أوكرانيا تجعل الغزو الروسي أمراً غير مرجّحاً، في الوقت الراهن.

ويضيف: "ولكن بحلول منتصف مايو/أيار، ستجف الحقول والطرق الموحلة، وستعود إمكانية شن حرب على محيط دونباس مرة أخرى".

ومن  المعروف أن الأوحال والطين الذي ينتج عن ذوبان الثلج والأمطار بعد نهاية الشتاء كان من أسباب هزيمة هتلر في حربه ضد الاتحاد السوفييتي ومنع قواته من التقدم نحو موسكو بعدما كانت على بعد عشرات الأميال منها.

ويقول جوستاف جريسيل، من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إنه يعتقد أن بوتين سيقيم -خلال الأيام والأسابيع المقبلة- ردة فعل الولايات المتحدة وأوروبا قبل الالتزام بأي إجراء. ويضيف: "أعتقد أن الروس يجدون صعوبة في تخمين مدى الدعم الذي قد نقدمه لأوكرانيا".

ولهذا السبب، حسب قوله، يُعد إعلان العقوبات الأمريكية المتزايدة ضد روسيا يوم الخميس 15 أبريل/نيسان، أمراً مهماً.

إذ يقول إنه علامة على استعداد الحلفاء الغربيين لتحميل روسيا المسؤولية عن أفعالها، والبعث برسالة مفادها: "إذا فعلت المزيد في أوكرانيا، فسوف نجعلك تدفعين مقابل فعلتك".

ورغم تعهدات الغرب لأوكرانيا بدعمها، فإنه لا يمكن تخيل أن أي دولة غربية سوف تدخل في مواجهة مع روسيا قد تطور لحرب نووية، من أجل أوكرانيا.

ما الذي يمكن أن يفعله الغرب حيال الأزمة الأوكرانية؟

عسكرياً، لم تتلقّ محاولات أوكرانيا لكسب التأييد الغربي لعضوية الناتو سوى رد فاتر حتى الآن.

في  المقابل، فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بالفعل عدة جولات من العقوبات التي تستهدف الأفراد الروس، فضلاً عن قطاعي الطاقة والبنوك في البلاد.

وبينما يقول الكرملين إن مثل هذه الإجراءات ليس لها أي تأثير، فقد أصيب الاقتصاد الروسي بالركود، يجادل بعض المسؤولين الغربيين بأنه يمكن تحقيق المزيد من خلال فرض تدابير إضافية.

ربما تكون الأداة الأكثر فاعلية هي فرض حظر أمريكي على امتلاك الديون السيادية الروسية، وهو ما تمت مناقشته في واشنطن. وتشمل الأدوات الأخرى جعل الحياة أكثر صعوبة بالنسبة للمليارديرات الروس الذين أصبحوا أغنياء في ظل حكم بوتين.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي