"معاريف" تحذر من "سياسة الغموض" الإسرائيلية حول الهجمات ضد إيران

2021-04-16 | منذ 4 أسبوع

حذر ضابط إسرائيلي، من التداعيات الخطيرة لإزالة "سياسية الغموض" التي تحافظ عليها "إسرائيل" حول الهجمات ضد إيران، مؤكدا أن الجيش الإسرائيلي لم يستطب التسريبات الأخيرة حول العمليات داخل إيران، وخاصة الهجوم الذي استهدف موقع "نطنز" النووي.

وأوضح الخبير والضابط الإسرائيلي السابق تال ليف-رام، في مقال بصحيفة "معاريف" العبرية، أن "هذه الأيام متوترة، ومسائل استراتيجية كبرى توجد على جدول الأعمال وخاصة ما يتعلق بإيران"، منوها إلى أنه في ظل "الواقع السياسي الحالي، العلاقات العكرة داخل الحكومة، من شأنها أن تتسلل بمسائل أمنية، وتؤثر على المستويات المهنية في جهاز الأمن".

ولفت إلى حالة الجدال السائدة لدى مختلف المحافل الإسرائيلية، حول "التسريبات وتحطيم الغموض من خلال اقتباسات لمحافل إسرائيلية في وسائل إعلام أجنبية ومحلية، مثلما حصل مع العملية المنسوبة للموساد في المفاعل الإيراني في نطنز".

وقال: "معنى تلك التسريبات؛ أن إسرائيل تأخذ المسؤولية عن العمليات التي كانت في الماضي غير البعيد، وحافظت فيها على صمت مطبق"، لافتا إلى أن "مبدأ الغموض لم يستهدف منع الطرف الآخر من أن يفهم من عمل ضده، فبعد أن تقع عملية في قلب البحر، في سوريا وإيران، فإن نقطة الانطلاق؛ هي أن طهران تفهم جيدا من يقف خلف العملية".

وأضاف: "في مفهوم المعركة بين الحروب، العمليات المختلفة التي تنفذها تل أبيب لا يفترض أن تنزلق إلى تصعيد وحرب، ومبدأ الغموض هو جزء من هذا المفهوم، والشعار هو؛ اضرب أينما تكون الحاجة، وحافظ على الصمت، ولا تخلق تصعيدا بتبجح زائد يدفع العدو نحو الزاوية ويزيد ظاهرا دوافعه للرد".

وأشار الخبير، إلى أن "هناك من يدعي؛ أنه في ضوء حقيقة أن المواجهة بين إسرائيل وإيران باتت شبه مباشرة، يمكن إعادة النظر في سياسة الغموض كجزء من مفهوم الردع تجاه طهران، ومقابل هذا الادعاء، يعتقد الجيش الإسرائيلي بأن لسياسة الغموض دورا مهما في هذه الأيام أيضا، وفي قيادة الجيش لم يستطيبوا أبدا تحطم السد مؤخرا (التسريبات)".

وذكر أن "الجيش الإسرائيلي، ملتزم بقرارات الحكومة، التي من صلاحياتها أن تقرر بأنه كجزء من الاستراتيجية، فإنها تغير السياسة في موضوع الغموض، ولكن التشديد هنا هو على قرار الحكومة، وهذا ليس قرارا شخصيا لواحد، ولا قرارا لرئيس الوزراء أو الموساد، الذي يوجد تحت مسؤولية ديوان رئيس الوزراء".

إدارة عاقلة للمخاطر

ونبه إلى أن "تغييرا من هذا النوع في السياسة، يجب أن يتم بعد تقويم للوضع، انعقاد للكابينت وقرار متفق عليه من وزراء الحكومة المخولين بذلك، وكل هذه لم تتم في الفترة الأخيرة، ومن هنا الادعاء الذي يأتي من جانب محافل أمنية رفيعة المستوى، تدعي بأنه "ليس للأمور التي تخرج إلى الفضاء الخارجي أي مبرر عملياتي، فهي تخترق ستار الغموض، تضع إيران في الزاوية وتقربنا من التصعيد".

وقال ليف-رام: "إذا أعدنا صياغة هذا النقد من جانب جهاز الأمن، فإن المسألة المهنية تصبح جدالا سياسيا، بما في ذلك الادعاءات باعتبارات غريبة من جانب رئيس الوزراء في هذا الشأن"، معتبرا أن "النقد في هذا الشأن لا يتناقض، مع أن العملية في نطنز تلوح كنجاح عملياتي مهم، حيث إن القدرة على التسلل والضرب بشكل دقيق في قلب المشروع النووي الإيراني؛ هي قدرة توجد لقليل من  دول العالم، وفضلا عن الإصابة التي تعرضت لها المنشأة والتي لم يعرف حجمها بعد، لكنها تعد إصابة شديدة في الوعي بالنسبة للإيرانيين، الذين تلقوا تأكيدا آخر أن في نية إسرائيل مواصلة العمل ضد البرنامج النووي".

وأكد أن "إسرائيل تشدد في الأشهر الأخيرة الضغط العسكري على إيران؛ في البحر وعلى الأراضي الإيرانية وفي سوريا، وبخلاف مسألة الخروج من الغموض، التي يعارضونها في الجيش ومحافل في الخريطة السياسية، فإن النشاط نفسه يجري بتنسيق كامل بين المستويات السياسية والمهنية، وبتنسيق كامل  بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو  ووزير الأمن بيني غانتس، وفي هذا الشأن، لا ينبغي قبول الادعاء بأن اعتبارات غريبة  تختلط في الاعتبارات المهنية،  كون الحوارات الجارية بين المستويات المختلفة جدية وعميقة، وتتم عبر إجراء مرتب لاتخاذ القرارات".

وبين أن "جهاز الأمن يفترض وجود إمكانية معقولة لمحاولات رد إيرانية، تكون ذات مغزى أكبر من محاولات سابقة أحبطت مرات عديدة، وحتى لو خرجت هذه العملية لحيز التنفيذ وأدت بضربة موضعية في إسرائيل، فهذا جزء معقول من غدارة عاقلة للمخاطر، والمسافة عن الحرب والتصعيد الشامل بحسب جهاز الأمن، لا تزال شاسعة جدا".

وتابع: "تعزى لإسرائيل في السنوات الأخيرة إنجازات عملياتية ذات مغزى ضد البرنامج النووي الإيراني وفي المعركة ضد إيران وحزب الله، وهذا ينبغي أن نتذكره، أنه ليس أمرا مفهوما من تلقاء ذاته أنه حيال مئات العمليات المنسوبة لإسرائيل، لم تنجح طهران وحزب الله حتى الآن في أن ينتجوا، ولو ردّا ذا مغزى واحد".

ومع ذلك، "في معركة من هذا النوع، لا توجد بوليصة تأمين ولا مكان للاستخفاف بالعدو، وقد تجبى أثمان من الجانب الإسرائيلي، ولكن حتى لو كانت نجاحات للجانب الآخر، فلن يغطي على الإنجازات الكثيرة لإسرائيل في المعركة حيال إيران"، بحسب زعم الخبير الإسرائيلي.

توازنات وكوابح

ورأى أنه "رغم النقد، يسجل لنتنياهو، أن استخدام القوة العسكرية في السنوات الأخيرة تم بتفكر في ظل التشديد على الإجراءات المرتبة في اتخاذ القرارات مع المستويات المهنية، وكذا في العمل مع وزير الأمن في واقع سياسي معقد"، حيث يجري نتنياهو مشاورات صعبة لتشكيل حكومة جديدة.

ونوه ليف-رام، أن "استخدام القوة وحدها لن يحل لإسرائيل مشاكل استراتيجية معقدة، مثل استمرار تقدم إيران في البرنامج النووي واستمرار تموضعها في سوريا، ولكن بالمقابل من يعتقد أن السنوات الأخيرة تعبر عن تآكل في موقف إسرائيل وردعها في المنطقة، مخطئ برأيي في هذا التقدير".

وزعم أن "الخصوم؛ حزب الله في لبنان وحماس في غزة، يفهمون أثمان التصعيد والمواجهة مع إسرائيل، ومع ذلك ينبغي الإيضاح أن الأمور في الشرق الأوسط يمكنها أن تتغير بسرعة"، مؤكدا أنه "غير قليل من التحديات العملياتية بانتظار إسرائيل في هذه الجبهات في الأشهر القريبة القادمة".

ونبه إلى أنه "في ظل وضع استراتيجي معقد، ليس لإسرائيل الترف في أن تؤثر الأزمة السياسية الأخطر في تاريخها على أداء جهاز الأمن، ومع ذلك، بالنسبة للتخوف بأن عدم الاستقرار السياسي من شأنه أن يطور شهية للمغامرات العسكرية، نذكر بأن القرارات في مواضيع الأمن تتخذ بدراسة مرتبة جدا"، بحسب زعمه.

وقال: "وعليه، فلا حاجة للمسارعة برسم سيناريوهات متطرفة يكون فيها ظاهرا استعداد لدى نتنياهو للخروج إلى حرب في صالح مصالح سياسية، وغير مرة في الماضي، سجلت خروجا عن البروتوكول، وعرف الجيش وجهاز الأمن كيف يصر على تنفيذ القانون، والتأكيد أنه ليس لشخص حتى لو كان رئيس الوزراء، قدرة على أن يحسم في مواضيع الأمن".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي