ما سر تغاضي الجمهوريين عن صفاقة ترامب التي تدمرهم.. وهل نراه مجدداً رئيساً لأمريكا؟

2021-04-15 | منذ 4 أسبوع

الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب

واشنطن-وكالات: "زعيمكم غبي"، هكذا وصف ترامب أبرز شخصية في الحزب الجمهوري حالياً، ولكن ليست وقاحة الرئيس السابق هي التي كانت مفاجئة، بل إن صمت الجمهوريين عن ممارسات ترامب هو الذي وصل لمستوى صادم.

كان ترامب قد وصف السيناتور ميتش مكونيل، زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ، بأنه "غبي"، واستخدم عبارةً فظَّة للتأكيد على ذلك الوصف أثناء حديثه إلى المئات من المانحين باللجنة الوطنية للحزب الجمهوري يوم السبت 10 أبريل/نيسان.

وعندما طلب كريس والاس، مقدِّم برنامج Fox News Sunday، تعليقاً من السيناتور الجمهوري جون ثون، ضحك وحاول تجنُّب هذا الطلب.

قال ثون: "أعتقد أن الكثير من هذا الخطاب هو، كما تعلمون، جزءٌ من الأسلوب والنبرة التي تصدر عن الرئيس السابق"، قبل أن ينتقل ليقول إن ترامب ومكونيل يتشاركان هدف استعادة الجمهوريين لأغلبية الكونغرس في عام 2022.

 

أما نيكي هيلي، السفيرة السابقة لدى الأمم المتحدة في عهد ترامب، التي أغضبته عندما انتقدت أفعاله فيما يتعلَّق بأحداث 6 يناير/كانون الثاني (اقتحام الكونغرس)، وأشارت إلى أن الحزب بحاجةٍ إلى المُضيِّ قُدُماً، فقد كانت تحاول أيضاً العودة إلى منطقةٍ أكثر حيادية.

إذ  قالت هذا الأسبوع إنها لن ترشِّح نفسها  للرئاسة إذا ترشَّح ترامب، وهو استعراضٌ للاحترام سلَّط الضوء على التعقيدات التي يمثِّلها الرئيس السابق أمام قيادات الجمهوريين.

ومثل العديد من الجمهوريين، كان ثون وهيلي قلقين من دوافع رئيسٍ سابق يتحدَّث بشكلٍ خاص عن الترشُّح مرةً أخرى في 2024، ويحاول إخضاع بقية الحزب لإرادته، حتى بعد أعمال شغبٍ أشعلها أنصاره في مبنى الكابيتول في 6 يناير/كانون الثاني.

سر صمت الجمهوريين عن ممارسات ترامب

يعلم قيادات الجمهوريين أن ترامب يتمتَّع بقبضةٍ قوية على مجموعة مُخصَّصة من الناخبين الجمهوريين، وأخذ قادة الحزب يناقشون الحاجة إلى مناشدة الناخبين الجدد الذين اجتذبهم ترامب على مدار السنوات الخمس الماضية.

إلى حدٍّ ما، يذكِّرنا موقفهم بالأيام الأخيرة لترشُّح ترامب لأول مرة، في عامي 2015 و2016.

ومجدداً نرى ضعف قادة الجمهوريين أمام ترامب.

فبينما مكونيل وعددٌ قليلٌ من الجمهوريين الآخرين ينتقدون بشكلٍ مباشر سلوك ترامب في أعقاب أعمال الشغب في مبنى الكابيتول، يحاول معظمهم تجنُّب إثارته حالياً، ويأملون أن يتدخَّل شخصٌ أو شيءٌ آخر لعرقلته.

ولكنهم لا يريدون  القيام بهذه  المهمة.

يراهنون على اختفائه أو أن يتصدى له أحد غيرهم

وحتى عندما أوضح ترامب أنه لن يغادر المجال العام، قال العديد من الجمهوريين في جلساتهم الخاصة إنهم يأملون أن يتلاشى بعد فترةٍ خسر فيها الحزب مجلسي الكونغرس، علاوة على خسارة البيت الأبيض نفسه.

قال تيم ميللر، المستشار السابق لجيب بوش، المُرشَّح الوحيد الذي تحدَّى ترامب مراراً خلال المراحل الأولى من الانتخابات التمهيدية الرئاسية الجمهورية في عام 2016: "التاريخ يعيد نفسه".

وقال ميللر: "لطالما اعتقدت أن ذلك بمثابة اختبار عقلاني في عام 2015″، مشيراً إلى تراجع قيادات الجمهوريين وتفضيلهم أن يواجه شخصٌ آخر ترامب. وأضاف: "لكن بعد أن رأينا جميعاً كيف أنه عندما فشلت الاستراتيجية القائمة على مجرد الأمل والرغبة في رحيله، لم يتعلَّم أحدٌ منها".

هذا ما حدث في المرة السابقة.. الكل يتجنب مواجهته

خلال تلك الحملة التمهيدية للانتخابات الرئاسية داخل الحزب الجمهوري التي جاءت بترامب للرئاسة ، حاول مرشَّحٌ تلو الآخر في الميدان المزدحم أن يضع نفسه ليكون آخر رجلٍ يتحرَّك، على افتراض أن ترامب سوف يدمِّر نفسه قبل أن يصل إلى خطِّ النهاية.

كان ذلك تفكيراً بالتمني. لم يهاجم ترامب الرئيس الأسبق بوش فحسب، بل هاجم أيضاً العديد من المرشَّحين الآخرين من منظورٍ شخصيٍّ بحت، بمن فيهم السيناتور ماركو روبيو من فلوريدا، والسيناتور تيد كروز من ولاية تكساس، ورجل الأعمال كارلي فيورينا. وحده بوش هو من تلقَّى الرد، رغم أنه ترك السباق في النهاية بعد أن فشل في كسب التأييد.

كان كروز بالأخص قد أخبر المانحين، خلال اجتماعٍ في أواخر عام 2015، أنه سيعطي ترامب "عناقاً حاراً" من أجل التمسُّك بناخبيه.

حاولوا جميعاً تجنُّب التعرُّض لإهاناته، بينما كانوا يأملون أن تؤدِّي الأحداث الخارجية والتغطيات الإعلامية في النهاية إلى سقوطه. في المقابل، عزَّزَ ترامب موقفه عندما بدأ التصويت الأوَّلي.

يخافون منه ويؤيدونه

قال مايك دوهيمي، الذي قدَّم المشورة لحاكم نيوجيرسي السابق كريس كريستي في ذلك السباق التمهيدي: "إنه يخيف الناس، أكثر بكثيرٍ من أيِّ سياسي آخر، لأنه يهاجمهم بشراسة وبلا هوادة. ومع ذلك، يتوق الناس بطريقةٍ ما إلى موافقته". تذكَّر بوهيمي أن ترامب هاجم من قبل زوجة بوش في إحدى المناظرات، وردَّ بوش بالمثل عندما مدَّ ترامب يده لمصافحته بحرارة في وقتٍ لاحق من المناظرة نفسها.

قال دوهيمي: "دمَّر ترامب نفسه في نهاية المطاف بعد أربع سنواتٍ في المنصب. لكنه لا يزال قادراً على صنع الآخرين أو كسرهم، وهذا ما يجعله قوياً".

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ولاية تكساس

وحتى جون بوينر، الرئيس السابق لمجلس النوَّاب الذي تصدَّرَت انتقاداته التي أوردها ضد ترامب في مذكِّراته التي حملت عنوان "On the House – في مجلس النوَّاب"، عناوين الصحف الوطنية، قال لمجلة Time الأمريكية هذا الأسبوع إنه صوَّت لصالح ترامب في 2020.

وفي خطابه أمام المانحين في اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، ليلة السبت، انتقد ترامب أيضاً مجموعةً من الأعداء المُتصوَّرين من كلا الطرفين؛ وكان من بينهم نائب الرئيس السابق مايك بنس، الذي كانت حياته على المحك في يوم 6 يناير/كانون الثاني لأنه كان في مبنى الكابيتول للتصديق على الأصوات الانتخابية. وكرَّرَ ترامب أن بنس كان يجب أن يكون لديه "الشجاعة" لإرسال الأصوات الانتخابية إلى الولايات، رغم حقيقة أن نائب الرئيس قد أوضح أنه لا يعتقد أن لديه السلطة للقيام بذلك.

هل أصبح ترامب يسيطر على الحزب الجمهوري أكثر من ذي قبل؟

ترامب يسيطر على الحزب الجمهوري أكثر مما كان الأمر في عام 2015 أي قبل توليه الرئاسة، حسب جيسون ميلر، مستشار ترامب.

يقول ميلز: "إن ترامب يتمتَّع بهيمنةٍ على قاعدة الحزب الجمهورية الآن أكثر مِمَّا كان عليه في ذلك الوقت، وفقاً لاستطلاع الرأي العام، وإن المسؤولين الجمهوريين الكبار الذين كانوا ضده في عام 2015 كانوا أكثر من الآن".

وقال: "في عام 2021، لا يوجد مرشَّحون يحاولون إطاحة ترامب".

ومع ذلك، لا يتمتَّع ترامب بالسيطرة الكاملة على الحزب كما كان خلال 4 سنوات في منصبه. ويتضمَّن منتقدوه الجمهوريون البارزون مكونيل والنائبة ليز تشيني من ولاية وايومنغ، صاحبة المرتبة الثالثة في الحزب الجمهوري في مجلس النوَّاب. وحين سُئِلَت تشيني على قناة Fox News، يوم الثلاثاء 13 أبريل/نيسان، عمَّا إذا كانت ستصوِّت لصالح ترامب إذا خاض انتخابات 2024، أجابت: "لن أفعل ذلك".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي