التايمز: كيف دخلت العائلة المالكة بالأردن في حرب مع نفسها؟

2021-04-14 | منذ 4 أسبوع

نشرت صحيفة “التايمز” البريطانية تقريرا أعده ريتشارد سبنسر وجسار الطاهات عن أحداث الأردن وبعنوان “كيف دخلت العائلة المالكة في حرب مع نفسها”. وقالا فيه إن ياسر المجالي، العقيد المتقاعد والسكرتير الشخصي لأخ الملك وابن عشيرة معروفة، كان في داخل المؤسسة بالأردن أكثر من غيره، لكن هذا لم ينفعه عندما طرق الأمن على الباب. ويقول أخوه عبد الله “وصلت عشرين أو ثلاثين سيارة وفيها عدد من الرجال المقنعين والمسلحين” و”دقوا على الباب وسألوا عنه”. وجرت حول العاصمة المعروفة بهدوئها مقارنة مع العواصم الأخرى اعتقالات مماثلة، وبحلول غسق 3 نيسان/إبريل اعتقل 16 شخصا بارزا ووضع الأخ غير الشقيق للملك عبد الله الثاني تحت الإقامة الجبرية.

وقال مساعدو الملك إن التحرك جاء بناء على مؤامرة غير محددة ضد الدولة. وبعد عشرة أيام لم تقدم الدولة ولا أي دليل عن المؤامرة وباتت عائلات ومحامي المعتقلين يقولون إنهم “ضحايا” انقلاب. وقال عاصم العمري، المحامي الذي اتصلت به ست عائلات من المعتقلين، وكلهم رجال أعمال ومسؤولون وزعماء عشائر “نتعامل مع هذا على أنه تغييب قسري”. وقال المحامي زياد المجالي “حتى الآن ليس لدينا أدلة واضحة أو بيانات عن مكان وجود الرجال ومن هو الجهاز الرسمي الذي تولى التحقيقات. ومعظم المعتقلين هم من ضباط الجيش السابقين ولم نستطع معرفة أي شيء عن إجراءات التحقيق”.

وتعلق الصحيفة أن قوة العائلة المالكة وميولها الغربية إلى جانب المؤسسات شبه الديمقراطية يجعلها المفضلة لدى الولايات المتحدة وبريطانيا والدول الأوروبية. وخلال مئة عام على وجودها لم تشهد ولا ثورة، حيث احتفلت بمرور قرن على ولادتها في هذا الأسبوع. ويعتبر الملك عبد الله الثاني حفيدا للمؤسس الملك عبد الله الأول، الذي وضعه البريطانيون على العرش بعد تقسيمهم إرث الدولة العثمانية نهاية الحرب العالمية الأولى. ويحكم بدون معارضة في معظم الأحيان، وهو أمر نادر لملك عربي، ويساعده برلمان منتخب، إلا أن حملة القمع في الأسبوع الماضي طرحت أسئلة حول السماح بالمعارضة أو استمرارية حكم ظل يقوم على تسوية بين الاستبداد والديمقراطية الكاملة، في عالم تتصاعد فيه الحكومات الشمولية.

وهبط مستوى الأردن في مجال حقوق الإنسان بالقوائم التي أعدتها منظمات مثل فريدم هاوس، ومراسلون بلا حدود. وخفضت منظمة “فريدم هاوس” مستوى الأردن من “حر جزئيا” إلى “ليس حرا”. ففي الصيف الماضي، ردت الحكومة بقسوة على إضرابات واحتجاجات حول الظروف الاقتصادية ورواتب المعلمين، مع أن هذه القسوة لا تقاس مع جيران الأردن في السعودية والعراق وسوريا. وعندما أعلنت الدولة أن المعتقلين لهم صلات مع جهات خارجية تريد تهديد أمن واستقرار البلد، فهم الكثيرون أن المقصود منها هي إسرائيل والسعودية والإمارات العربية المتحدة والتي عملت مع دونالد ترامب على خطة للسلام أثارت قلق الملك. فقد حملت الخطة حلا مفضلا لإسرائيل مما أثار مخاوف من موجة لجوء جديدة من الأراضي الفلسطينية إلى الأردن، مما سيزيد من مصاعب البلد الذي عانى من آثار الحرب الأهلية السورية وتدفق مئات الآلاف من اللاجئين.

ويفتقر الأردن للمصادر الطبيعية وظل يعتمد على مساعدة دول الخليج، لكنها نضبت في الفترة الأخيرة، وبخاصة من السعودية. وزاد من التكهنات حول دور سعودي اعتقال باسم عوض الله، رجل الأعمال الثري الذي عمل مستشارا للملك ويعمل الآن مستشارا لولي العهد السعودي محمد بن سلمان. لكن دور الرياض يظل في إطار النظرية، فقد بادر الملك سلمان وابنه بالتعبير عن الدعم في أعقاب “الانقلاب” الفاشل، وهي نظرية أضعفتها دائرة الملك. وأخبر رئيس الوزراء بشر الخصاونة، جلسة مغلقة في البرلمان يوم الإثنين أنه لم تكن هناك محاولة للإطاحة بالملك ولكن محاولة لزعزعة استقرار البلد. وهو ما بدا للمراقبين أن الهدف الحقيقي كان النجم الصاعد لأخ الملك، ولي العهد السابق الأمير حمزة، 41 عاما. ولكن التحرك ضده لم ينجح، بعدما سرب أشرطة فيديو تحدث فيها عن الأوامر التي تلقاها بالبقاء في البيت وعدم التدخل بالسياسة. وقاد هذا لتعاطف مع الأمير لم يتوقعه القصر.

ويقول عامر السبايلة، المحلل السياسي، إن الملك لم يعد أمامه الآن إلا الضغط باتجاه الإصلاح الاقتصادي والسياسي بدلا من العكس. وسواء قرر السير في هذا الطريق أم لا، إلا أن تجربة الربيع العربي سابقة لا تساعد في هذا، ويظل مصير المعتقلين الـ 16 إشارة عن مسار الملك. وطالبت رموز قريبة من الملك أن يبعد الخلافات العائلية عن الرأي العام. ويقول رضا البطوش، رئيس الاستخبارات العسكرية السابق “انتهى الموضوع بسبب حكمة جلالة الملك”. وظهر الأمير مع أخيه وعمه يوم الأحد في مناسبة المئوية الأولى على تأسيس المملكة. وقال البطوش إن “الأمير حمزة لن ينقلب أبدا ضد أخيه الملك، ويجب احترام جهوده للتقرب من الناس واستهداف جهود الأمير حمزة غير مقبول”.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي