دراسة تكشف عن تاريخ جديد للدماغ البشري

متابعات الامة برس:
2021-04-10 | منذ 1 شهر

الدماغ البشري لم يبدأ بالوصول إلى ما هو عليه اليوم قبل مليونين ونصف مليون سنة كما يعتقد، بل بعد ذلك بكثير، وتحديداً قبل 1.7 إلى 1.5 مليون سنة، أي بعد انتشار البشر للمرة الأولى خارج أفريقيا.

هذا ما خلصت إليه دراسة جديدة ترى أن دماغ الجنس البشري الذي يضم أنواعاً انقرضت (كالإنسان المنتصب، وإنسان نياندرتال)، إضافة إلى الإنسان العاقل، لم يتطور على نحو مماثل لتطور دماغ الإنسان الحديث.

ويوضح عالم الأنثروبولوجيا في جامعة زيورخ السويسرية كريستوف زوليكوفر، وهو من المشاركين في الدراسة التي نشرت الخميس في مجلة "ساينس"، أن الباحثين سعوا إلى الإجابة عن سؤال كان لا يزال غامضاً، وهو "متى تطورت هياكل الدماغ التي تجعلنا بشراً؟".

وقال لوكالة الصحافة الفرنسية "اعتقد الناس حتى الآن أن الدماغ القريب من دماغ الإنسان تطور في بدايات الجنس البشري قبل نحو 2.5 مليون سنة".

لكن الدراسة الجديدة خلصت إلى أن هذا التطور حدث بعد ذلك بكثير، وتحديداً قبل 1.7 إلى 1.5 مليون سنة.

وتمكن زوليكوفر من التوصل إلى هذه النتيجة مع المعدة الرئيسة للدراسة مارسيا بونسي دي ليون بعد دراسة عدد كبير من الجماجم المتحجرة من أفريقيا وجورجيا وجاوا بإندونيسيا.

مسح ضوئي

ونظراً إلى أن الأدمغة نفسها لا تتحجر، فإن الطريقة الوحيدة لمراقبة تطورها هي دراسة العلامات التي تركتها داخل الجمجمة.

لذلك، لجأ العلماء إلى إجراء مسح ضوئي للمتحجرات، ما مكنهم من تكوين صورة افتراضية لما كانت تحويه منذ زمن بعيد، بطريقة تشبه ملء الجزء الداخلي من قالب.

ما الخصائص التي بحثوا عنها بعد ذلك لتحديد درجة "حداثة" الدماغ؟

يجيب زوليكوفر أن "بعض مناطق الفص الجبهي (لدى البشر) أكبر بكثير من المناطق المقابلة لدى القردة العليا، أحدها، على سبيل المثال، منطقة بروكا المرتبطة باللغة".

وأدى هذا التوسع إلى إرجاع كل الدماغ إلى الخلف "ويمكن رؤية هذا التحول إلى الوراء على الأحافير الداخلية بمرور الوقت، من خلال ملاحظة الانطباعات التي خلفتها التشققات في التلافيف الدماغية".

تطور بين تاريخين

وتمكن الباحثون من خلال دراسة الجماجم من أفريقيا من أن يكتشفوا أن أقدمها التي يعود تاريخها إلى أكثر من 1.7 مليون سنة، كانت لها في الواقع خاصية الفص الأمامي للقردة العليا.

ووصف زوليكوفر هذه النتيجة الأولى بأنها "كانت مفاجأة كبيرة". وأوضح أن ذلك يعني أن الجنس البشري "بدأ يمتلك القدرة على المشي على قدمين، وليس بدماغ حديث"، مستنتجاً أن تطور الدماغ "لا علاقة له بالقدمين".

وأضاف، "من الآن فصاعداً، بتنا نعلم أن الممثلين الأوائل لجنسنا البشري في تاريخنا الطويل للتطور كانوا من ذوي القدمين القادرتين على المشي، مع دماغ قريب من القردة العليا".

بالإضافة إلى ذلك، كشفت المتحجرات الأفريقية التي تعود إلى تاريخ أحدث هو 1.5 مليون سنة عن خصائص أدمغة الإنسان الحديث، وهذا يعني أن التطور حدث بين هذين التاريخين في أفريقيا، بحسب الدراسة. وهذا الاستنتاج أكده ظهور أدوات أكثر تعقيداً خلال هذه الحقبة تتميز بأن لها وجهين متماثلين. وشرح زوليكوفر أن هذا الأمر "ليس من قبيل المصادفة، لأن المعلوم أن مناطق الدماغ التي تطورت خلال هذه المرحلة هي تلك المستخدمة في الأعمال المعقدة، مثل صنع الأدوات".

لماذا حدث هذا التطور؟ أشارت فرضية الباحثين إلى أن ترابطاً ظاهراً نشأ بين الابتكارات الثقافية والتغيرات الجسدية في الدماغ، وكل منها حفزت الأخرى.

مفاجأة ثانية

أما النتيجة المفاجئة الثانية للدراسة فمصدرها معاينة خمس جماجم متحجرة عثر عليها في موقع دمانيسي في جورجيا الحالية، ويعود تاريخها إلى ما بين 1.8 و1.7 مليون سنة، وهي نسخ محفوظة بشكل جيد. وتبين أن الجماجم تعود إلى أدمغة بدائية.

وشرح زوليكوفر أن "الاعتقاد السائد كان أن التشتت خارج أفريقيا يستلزم دماغاً حديثاً كبيراً".

وأضاف، "يمكننا أن نظهر أن هذه الأدمغة لم تكن كبيرة، ولا حديثة، وأن المجموعات كانت (على الرغم من ذلك) قادرة على مغادرة هذه القارة".

أخيراً، اتسمت المتحجرات من جاوا بخصائص حديثة، لذلك يعتقد الباحثون أن تشتتاً ثانياً خارج أفريقيا قد حدث. وقال زوليكوفر، إن "التشتت الأول كان للسكان ذوي الأدمغة البدائية، ثم تطور الدماغ الحديث في أفريقيا، وتفرق هؤلاء الأشخاص مرة أخرى"، حتى وصلوا إلى إندونيسيا.

وأضاف، "هذه ليست فرضية جديدة، ولكن للمرة الأولى لدينا متحجرات تثبت ذلك".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي