ملفات متعددة.. ماذا دار بين الأوروبيين والأتراك بشأن الانضمام لليورو؟

2021-04-07 | منذ 5 يوم

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس

أنقرة-وكالات: اللقاء الأول منذ أكثر من عام بين تركيا والاتحاد الأوروبي تناول ملفات متعددة تعكس ما تراه أنقرة مهماً لها، والأمر نفسه للأوروبيين، فماذا دار في الاجتماعات؟ وماذا يعنيه ذلك؟ وما علاقة الإدارة الأمريكية بتلك التطورات؟

أمس الثلاثاء 6 أبريل/نيسان قام رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال ورئيسة المفوضية الأوروبية أورزولا فون دير لايين بزيارة إلى تركيا، هي الأولى منذ نحو عام، وعقدا اجتماعاً مع الرئيس رجب طيب أردوغان، عرض خلاله كل طرف وجهة نظره في كيفية استئناف العلاقات الاقتصادية والسياسية وملف اللاجئين المقيمين في تركيا وحقوق الإنسان.

ما هي وجهة نظر تركيا؟

تركيا من جانبها تريد من الأوروبيين عدة مطالب في الملف الاقتصادي، أبرزها تحديث اتفاق الاتحاد الجمركي الموقع بين الجانبين عام 1995، إضافة إلى التزام الاتحاد الأوروبي ببنود الاتفاق الموقع عام 2016 مع أنقرة بشأن خفض عدد المهاجرين الوافدين عبر تركيا إلى أوروبا في مقابل مبالغ مالية تقدر بأكثر من 6 مليارات يورو لمساعدة تركيا على التعامل مع عبء اللاجئين والمهاجرين على أراضيها.

وفي هذا السياق قال مصدر دبلوماسي تركي لموقع "دويتش فيله" الألماني إن "الاتحاد الأوروبي لم يحترم بالكامل تعهداته في الاتفاق، لا سيما وُعوده المالية"، حيث لم يدفع الاتحاد الأوروبي سوى 3.7 مليار يورو كمساعدة لاستقبال المهاجرين من أصل ستة مليارات موعودة بحسب الاتفاق، بينما تؤكد السلطات التركية أنها أنفقت أكثر من 40 مليار يورو على اللاجئين.

وسياسياً تريد تركيا استئناف مفاوضات انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي على أن تسير تلك العملية بوتيرة أسرع، بحسب ما قاله مصدر دبلوماسي تركي لوكالة فرانس برس الفرنسية.

ماذا يريد الاتحاد الأوروبي؟

كان القادة الأوروبيون قد طالبوا أنقرة بما وصفوها "ببوادر ذات صدقية" و"جهوداً دائمة" واتخذوا قراراً قبل أشهر بوضع تركيا تحت المراقبة حتى حزيران/يونيو المقبل، مع التلويح بفرض عقوبات، طالبين التهدئة من تركيا فيما يتعلق بالخلافات مع اليونان وقبرص وسحب القوات من ليبيا واحترام الحقوق الأساسية داخلياً.

لكن تركيا رفضت الموقف الأوروبي القائم من وجهة نظرها على الانحياز لليونان وقبرص، ومن ثم أبدى الاتحاد الأوروبي استعداده لمباشرة تحديث الاتحاد الجمركي واستئناف الحوار على مستوى عال بعد تعليقه عام 2019 بشأن بعض المسائل مثل الأمن والبيئة والصحة ومنح بعض التسهيلات لإصدار تأشيرات دخول للأتراك.

 زعماء الاتحاد الأوروبي في بروكسل

وتأتي زيارة أمس الثلاثاء بعد انسحاب تركيا من اتفاقية تحمي المرأة من العنف والذي أثار جدلاً، وبعد إجراء قضائي لحظر حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، ثالث أكبر حزب في البرلمان، وهي إجراءات نددت بها بروكسل لكنها أبقت في الوقت نفسه على التزامها العمل مع تركيا "إذا تواصل تخفيف التصعيد الحالي".

كيف ينعكس ذلك على العلاقات بين أنقرة وبروكسل؟

يرى مراقبون من الجانبين في لقاء فون دير لايين وميشال مع الرئيس التركي مؤشراً على مدى أهمية العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي للطرفين، فالاتحاد الأوروبي يحتاج تركيا بشكل أساسي للتخفيف من موجات الهجرة واللجوء من سوريا وأفغانستان وباكستان والعراق وإيران، وفي المقابل تحتاج أنقرة لأوروبا التي تمثل الشريك التجاري الأكبر لتركيا.

هذا من الناحية الاقتصادية، لكن الجانب السياسي أيضاً لا يقل أهمية بل وربما يزيد في ظل التغيرات التي يشهدها المسرح السياسي الدولي مع وصول الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى البيت الأبيض وتشكل أجواء الحرب الباردة من جديد مع وجود الصين وروسيا هذه المرة ربما في موقف أقوى كثيراً مما كان عليه الاتحاد السوفييتي خلال الحرب الباردة الأولى.

أردوغان وماكرون

وفي هذا السياق جاءت تصريحات ميشال وفون دير لايين عقب لقاء أردوغان، حيث أكدا أن أنقرة تبقى "شريكاً هاماً" للاتحاد الأوروبي، وشددا على دورها على صعيد استقبال اللاجئين، خصوصاً السوريين الذين تستضيف منهم تركيا أكثر من أربعة ملايين، إذ قال ميشال إن "الاتحاد الأوروبي هو أكبر شريك لتركيا"، مضيفاً: "نحن ممتنون لاستقبال تركيا للاجئين"، وهي نفس الرسالة التي شددت عليها فون دير لين.

ومن جانبه أعلن ميشال أنه أعرب للرئيس التركي عن "القلق البالغ" للاتحاد الأوروبي حيال انتهاكات لحقوق الإنسان، مضيفاً أن "دولة القانون واحترام الحقوق الأساسية هما قيمتان أساسيتان للاتحاد الأوروبي"، كما شددت رئيسة المفوضية الأوروبية على "ضرورة أن تحترم تركيا حقوق الإنسان"، معربة خصوصاً عن أسفها لانسحاب أنقرة من "اتفاقية إسطنبول" لمكافحة العنف ضد المرأة.

ومن جهته، شدد المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالن على أن المحادثات جرت "في جو إيجابي"، كاشفاً أن أردوغان قدم لميشال وفون دير لايين "تصور تركيا للعلاقات المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي" وأبلغهما بأن أنقرة لا تزال تسعى لنيل عضوية كاملة في الاتحاد الأوروبي.

الخلافات في وجهات النظر بين الجانبين موجودة وحاضرة كما هو واضح من التصريحات الصادرة من الطرفين قبل وفي أعقاب اللقاء، لكن انعقاد اللقاء في حد ذاته وإبراز أهمية العلاقة بين تركيا وأوروبا يشير إلى الصورة الأكبر لما يشهده العالم حالياً.

ما علاقة الولايات المتحدة بما يجري؟

الإجابة عن هذا السؤال ببساطة هي حلف الناتو الذي يضم الولايات المتحدة وهي القوة الأولى في الحلف العسكري وتركيا وهي القوة الثانية في الحلف، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، وهذه النقطة تحديداً تفسر الرغبة المشتركة من تركيا والاتحاد الأوروبي في تجاوز الخلافات والبحث عن نقاط التعاون.

فإدارة جو بايدن ترى أن الصين وروسيا تمثلان تهديداً مباشراً للمعسكر الديمقراطي الغربي الذي يضم واشنطن وأوروبا تحت مظلة حلف الناتو، ويتمثل الهدف الأساسي المعلن للإدارة الأمريكية في تجميع الحلفاء معاً بعد أن تسببت سياسات إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب في زعزعة ثقة الحلفاء في واشنطن وبدأت الخلافات بين الحلفاء تتحول إلى شروخات تهدد بانهيار التحالف بالكلية.

وفي هذا السياق يمكن ذكر الخلاف بين تركيا واليونان والانحياز الفرنسي لأثينا ووصول هذه الخلافات إلى حافة الهاوية عندما اعترضت طائرات فرنسية سفينة تركية كانت متجهة إلى ليبيا، وكاد أن يقع المحظور ويشتبك الطرفان في مواجهة عسكرية، ما أدى لتهديد وحدة الحلف العسكري بصورة دقت ناقوس الخطر.

اردوغان وبايدن

لكن الموقف الفرنسي في ليبيا ودعم خليفة حفتر، في مواجهة دعم تركيا لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها أممياً وأوروبياً وأمريكياً، تسبب في نهاية المطاف في وضع روسيا قدما لها هناك من خلال مرتزقة فاغنر، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً لأوروبا فمن خاصرتها الجنوبية، وهذا الملف تحديداً شهد تغييراً شاملاً للاستراتيجية الأمريكية بعد وصول بايدن ركزت بالأساس على ضرورة توحد الأوروبيين خلف هدف إنهاء الوجود الروسي في ليبيا.

وفي هذا السياق يقول أغلب المحللين الأوروبيين إن إدارة بايدن وزعماء القارة العجوز متفقون على مدى أهمية تركيا لحلف الناتو، وهذا هو المنطلق الرئيسي في التعامل مع جميع الملفات الخلافية بين أنقرة وبروكسل وبين أنقرة وواشنطن أيضاً.

العلاقات بين أنقرة وواشنطن

وفي نفس السياق، قال جيمس جيفري، الممثل الأمريكي الخاص السابق لسوريا، في حوار مع الأناضول، إن العلاقات التركية الأمريكية تمر الآن بفترة هدوء، معرباً عن ثقته بأن تلك العلاقات ستتحسن خلال الفترة المقبلة، رغم إقراره بأن الرؤى بين البلدين وكذلك العلاقات ليست متقاربة.

وأشار جيفري إلى أن الولايات المتحدة وتركيا تمتلكان تاريخاً من التحالف داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) يزيد على 70 عاماً، موضحاً أن البلدين الحليفين واجها مرحلة صعبة وقضايا أثرت سلباً على العلاقات: "هناك علاقات متشعبة للغاية بين تركيا والولايات المتحدة. هذه العلاقات سوف تستمر. لم يلتق الرئيس جو بايدن ونظيره التركي رجب طيب أردوغان بعد، إلا أنهما يعرفان بعضهما البعض جيداً".

وبخصوص أبرز قضية خلافية بين أنقرة وواشنطن، وهي شراء تركيا منظومة صواريخ "إس 400" من روسيا، استبعد جيفري احتمال تقديم كل من واشنطن وأنقرة تنازلات في القضية الأولى (منظومة الصواريخ الروسية)، مشدداً على أن حل هذه القضية لن يكون سهلاً من الناحية العملية.

"هذا قرار سيادي بالكامل بالنسبة لوجهة النظر التركية. لماذا دولة ذات سيادة لا تستطيع شراء أسلحة من دولة أخرى؟ لكن بموجب قانون الولايات المتحدة، يعد هذا الوضع انتهاكاً لقانون "مكافحة أعداء الولايات المتحدة من خلال العقوبات" (CAATSA). فضلاً عن أن هذه الصفقة تشكل تهديداً لأحد أهم البرامج العسكرية والدبلوماسية لبلدنا".

"لذلك أعتقد أن أفضل شيء يمكن القيام به الآن هو الحد من أضرار هذا الوضع من خلال احتفاظ تركيا بمنظومة الصواريخ دون الحصول على مزيد من الأسلحة الروسية؛ فيما تحافظ الولايات المتحدة على العقوبات المفروضة والتي لم يكن لها فعلياً تأثير خطير على الاقتصاد التركي".

وفي تقييمه للمسار المحتمل للعلاقات بين الرئيس أردوغان ونظيره الأمريكي جو بايدن، قال الدبلوماسي الأمريكي إن أولوية بايدن في الوقت الحالي هي مكافحة جائحة كورونا والتوازنات السياسية المحلية والمنافسة مع الصين وتغير المناخ.

وذكر جيفري أن الولايات المتحدة لا تريد تخصيص أموال وموارد عسكرية كثيرة للشرق الأوسط في الفترة الجديدة، لذلك ستعمل مع شركاء إقليميين في المنطقة، مشيراً إلى أن واشنطن تعمل بالتنسيق مع تركيا في ملفين مهمين في المنطقة هما إدلب وطرابلس (ليبيا).

واختتم جيفري تصريحاته بالقول إنه اقترح على إدارة بايدن الاستمرار في سياسات "واقعية" و"كيسينجرية"، كتلك التي اتبعتها الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، "ليس هناك هامش كبير للخطأ الآن. ستستمر هذه العلاقات لكونها مهمة، لكن بمستوى أقل مما رأيناه في الفترات السابقة".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي