يديعوت: عباس يحاول وضع أساس جديد ومشترك للعلاقات بين اليهود والعرب في إسرائيل

2021-04-02 | منذ 2 أسبوع

رئيس راعم الموحدة، منصور عباس

الخطاب الذي ألقاه رئيس راعم/الموحدة، منصور عباس، أمس الخميس 1ابريل2021، لا يحل العقدة السياسية، مع أنه خطاب مهم وشاق للطريق. يحاول عباس وضع أساس جديد ومشترك للعلاقات بين اليهود والعرب في إسرائيل داخل الخط الأخضر. وهو يفلت من هذا الأساس النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، ويفلت المشاعر الوطنية التي تفعم قلوب كل واحدة من القبيلتين والحساب الدموي الذي بينهما، بل ويفلت الادعاءات بالإقصاء والتمييز والظلم.

لهذا الأساس الذي يقترحه قدمان: واحدة تلمس سلسلة من المشاكل العملية التي تثقل على الوسط العربي، وعلى رأسها الجريمة وانعدام البنى التحتية، وهي مشاكل يمكن للحكومة، كل حكومة، أن تتصدى لها لاستثمار سخي من المال والمقدرات. والقدم الأخرى قيمية، إذ يعرض عباس شراكة تستند إلى فهم الإسلام المحافظ، والمناهض لليبرالية والعلمانية، وللنزعة النسوية، والمناهض للمثلية. إذا تجاهلنا كل آيات “صب غضبك على الأغيار فلا ينطفئ”، إذا تجاهلنا مظاهر الكراهية الوطنية – الدينية عندهم وعندنا على حد سواء، فهذا مفهوم تشعر  فيه الأحزاب الحريدية وكأنها في بيتها. ولا غرو أن الحاخام كينيابسكي، كبير الحاخامين الليتوانيين، يفضل عباس على اليسار: فهو يعرف من العدو الحقيقي الذي يهدد أسوار الغيتو خاصته.

ليس مؤكداً أن الوسط العربي مرتاح للجملة التي وصف فيها عباس نفسه كـ “مسلم، عربي ومواطني إسرائيل”. ففي مسعى لإبهار سامعيه اليهود، تنازل عن عنصر مهم في هوية وعزة ناخبيه. فإما أن يكون رجلاً شجاعاً جداً أو أنه سطحي وخفيف العقل. فبذلك، كشف نفسه للادعاء بأنه بالإجمال مرعي، مسلم مدجن، ليس متوج ملوك إنما مخصي في بلاط ملك اليهود.

لقد جاء الضغط لتغيير الاتجاه من الأسفل، من داخل الوسط العربي. فقد مل العرب الإسرائيليون من ميزة الغائبين الحاضرين في السياسة الإسرائيلية. فهم يريدون التأثير، والميزانيات، والوظائف، وأقل.. رام الله وغزة، أكثر.. الناصرة، والطيبة، وراهط- فوجهتهم نحو الاندماج. كان أيمن عودة السياسي الأول الذي حاول تغيير المنظومة الفكرية. لشدة الأسف، رد “أزرق أبيض” يده الممتده: دخل عباس ومذهبه الإسلامي إلى الفراغ، وبات نتنياهو مع احتياجاته السياسية.

هل يعدّ منصور عباس متوج الملوك ولسان الميزان، أم أن بصره لا يزوغ من الألقاب التي أضفيت علي؟ خير أنه لا يزوغ بصره، إذ ليس مؤكداً بأنه سيكون في نهاية المسيرة هو الرجل الذي يقرر أي حكومة ستقوم لنا، إذا كانت ستقوم. فالمفتاح في هذه اللحظة لدى بينيت.

أمس، التقى عودة وأحمد الطيبي، رئيسا القائمة المشتركة، مع لبيد. طلب لبيد الوصاية به لدى الرئيس. لم يتعهدا رسمياً، ولكن الافتراض أن هذا ما سيفعلانه. لم يتعهدا بأنهما سيفعلان ذلك إذا ما طلب منهما أن يوصيا ببينيت. لقد جاءا بدون سامي أبو شحادة من التجمع. لم يستبعد لبيد التجمع؛ حزب التجمع هو الذي قرر التغيب. في كل ما يتعلق بالتوصية للرئيس، تعدّ المشتركة خمسة نواب، وليس ستة.

يحاول لبيد الوصول إلى 55 موصياً، كي يتلقى التعيين من الرئيس، وعندها يقيم مع بينيت حكومة تغيير تناوبيه. فيما يكون بينيت هو الأول في رئاسة الوزراء وهو البديل. وهذه الخطة لن تتغير حتى لو حصل على موصين أقل.

بينيت غير ملزم بأن يقرر فوراً أي حكومة يفضل، ولكن ما سيقوله سيكون له وزن في قرار الرئيس أيهما سيحاول تشكيل الحكومة أولاً، لبيد أم نتنياهو.

في النهاية سيتعين على بينيت أن يقطع الصمت، فإما أن يخرج إلى مغامرة سياسية تنطوي على مراهنة كبيرة، أو الدخول إلى الأبد تحت جناحي نتنياهو. “ثمة احتمال أن تجد آييلت شكيد مكانها في الليكود”، قال لي واحد كان هناك، “أما بينيت فسيُلفظ خارجاً”.

 

بقلم: ناحوم برنياع

 يديعوت 2/4/2021



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي