

مرحلة إثر أخرى ينكشف العبث الحريدي الذي يسيطر على وزارة التعليم ودولة إسرائيل. كل حجر يرفع يكشف قناة سلسة لضخ ميزانيات لجهاز التعليم الحريدي. هذا الأسبوع، جرى بحثان في محكمة العدل العليا يتناولان هذا الشأن، أحدهما يتعلق بتمويل المدارس الحريدية الذي يجري بلا رقابة على تعليم المواضيع الأساسية؛ والآخر يتعلق بمليار شيكل تم تحويلها إلى المدارس الحريدية خطفاً، قبل لحظة من نهاية العام.
كان البحثان باعثين على الدهشة. تبين في الحالتين أن الحريديم يعيشون في كون خاص بهم، مع ميزانيات تتدفق إليهم بلا إشراف وبلا رقابة وبخلاف تام مع ما يفترضه القانون. تبين أثناء البحث في تحويل الميزانيات أن لجنة المالية في الكنيست ليست سوى ختم لوزارة المالية: بداية يحولون الميزانية، وعندها يتوجهون إلى الكنيست كي يتلقوا الإقرار بأثر رجعي. تبين أن هذا عُرف ثابت في إدارة الميزانية، دون صلة بميزانية جهاز التعليم الحريدي.
هذا العرف المرفوض انكشف بسبب فظاظة تقترب من تسيب حقيقي في حالة تمويل جهاز التعليم الحريدي: مليار شيكل، طُلب من الكنيست أن تقرها قبل لحظة من نهاية العام، فيما تعترف وزارة المالية بأن الحاجة إلى هذه التحويلة الكبيرة والعاجلة ولدت عقب أخطاء ارتكبت في تمويل جهاز التعليم الحريدي. ولماذا توجد أخطاء كبيرة بهذا القدر؟ لأن جهاز التعليم الحريدي ينفق الأموال كما يشاء، وعندها يجبر الدولة على الدفع بأثر رجعي على ما سبق أن أنفق. ميزانية الحريديم إحدى ممارسات الفوضى التي فقدت السيطرة عليها منذ زمن بعيد.
لب الفوضى يكمن في خرق ممنهج لقانون جهاز التعليم الحريدي، الذي يتلقى الميزانيات في ظل خرق واجب تعليم المواضيع الأساسية، وفي ظل رفض المدارس الحريدية إلى وزارة التعليم أو قبول الإشراف الكامل عليها من الوزارة.
واحدة من شبكتي التعليم الحريديتين الكبيرتين، التعليم المستقل، لا تسمح لتلاميذها بالتقدم إلى الامتحانات الدورية (يمكن تقدير ما الذي يخشونه؛ أن ينكشف إذا ما امتحن التلاميذ)، وذلك بخلاف تعليمات وزارة التعليم والقانون. ورغم ذلك، فإن الميزانية لشبكة التعليم المستقل تضخ كالمعتاد.
عملياً، تمويل جهاز التعليم الحريدي كله يتم بخلاف القانون. هذا الجهاز كله – جهاز خاص، تسيطر عليه أحزاب، لا يعلم المواضيع الأساسية أو التربية الوطنية ويرفض الرقابة – ليس قانونياً. وبدلاً من محاولة ترتيب ذلك، شكل نتنياهو ووزير التعليم يوآف كيش، الأسبوع الماضي، لجنة وزارة تستهدف السماح لخروقات القانون هذه. بمعنى أن الحكومة تتعاون كي تمنع إنفاذ القانون على المجتمع الحريدي. هكذا تبدو دولة تتفكك من الداخل برعاية حكومة متسيبة.
أسرة التحرير
هآرتس 9/1/2026