ماذا نريد ..؟!
2021-06-14 | منذ 1 شهر
  د. عبد الوهاب الروحاني
د. عبد الوهاب الروحاني

ببساطة شديدة وبدون مقدمات، اليمنيون سئموا الحرب وينشدون السلام.. يريدون دولة تحقق لهم العدالة والمواطنة المتساوية.. دولة لا تمييز فيها ولا عنصرية، ولا مذهبية ولا جهوية ولا طائفية، ولا عائلية ولا مناطقية.

اليمنيون لا يريدون أوصياء ولا أولياء، ولا فقهاء ولا مشائخ يحكمونهم بفتوى أو يستبدونهم بعرف .. اليمنيون يريدون دولة يحكمها النظام والقانون.. ويعيشون عصرهم كبقية الامم في ارض الله الواسعة.

حروب لا تنتهي:

شعبنا عانى كثيرا، ولا يزال يعاني من الحروب والازمات تماما بقدر معاناته من نخبه وأحزابه وسياسيه..

مسلسل الاحداث التاريخي يسرد لنا تفاصيل كوارث وازمات وحروب يمنية لا تنتهي.. اليمنيون بطبعهم لا يفرغون من حرب الا ويدخلون في اخرى، وهي حقائق مؤلمة.

لن نغرق في تفاصيل الماضي البعيد، وتعالوا نستعرض بعضا من حروبنا ومغامراتنا القريبة التي غابت عنها "الحكمة اليمانية" وضاع فيها اللين، وتبددت معها السكينة والوقار التي تتحدث عنها المرويات والأحاديث، ويحلو لنا سردها وتكرارها.. 

  • ‏ست سنوات نتقاتل في حرب، هي الأسوأ والاكثر عبثية ودموية بين حروب العالم في عصرنا الراهن، استدعينا فيها الغزاة، وتسببنا بقتل حوالي (245) الف من اليمنيين الابرياء وفقا لتقديرات منظمات دولية، اما التقديرات الاقرب للحقيقة فهي -بالتأكيد- تتعدى النصف مليون بكثير، بخلاف الاصابات والتشريد الذي وصل إلى اكثر من ثلاثة مليون نازح.
  • حرب صيف 1994 (حرب الانفصال): بلغ عدد ضحاياها حوالي (10) الاف قتيل خلال( 70 ) يوما فقط خلافا عن الدمار والعبث الذي حل بعدها .
  • حروب صعدة (2004- 2010): بلغ عدد ضحاياها وفقا لتقديرات مختصة اكثر من ( 45) الف قتيل، و (10 ) الف اصابة واعاقة، وحوالي (250) الف نازح.
  • يناير 86م: خلال شهر واحد من حرب مدمرة (برية وبحرية وجوية) شهدتها مدينة عدن في احداث (13 يناير 1986) قتل فيها حوالي ( 15) الف قتيل، ونزوح ما يزيد على (65) الف مواطن إلى الشمال.
  • ‏حرب الجبهة - المناطق الوسطى (1978-1983)، وما إدراك ما المعاناة والخسائر المادية والبشرية، التي لحقت بمناطق التماس في محافظات الشمال والجنوب خلال خمس سنوات من حرب مدمرة وممولة بالوكالة.

 ‏• ‏حرب الثورة والجمهورية (1962-1972): بلغ عدد ضحاياها حوالي (230) ألف قتيل بينهم حوالي (36) ألف شهيد من اخوتنا المصريين، خلال ثمان سنوات سجلت شهيدا في كل بيت يمني، وكانت ولا تزال هي اكثر الحروب اليمنية عدالة.

  • خلال الف ومئة عام قاتل الائمة بعضهم بدماء القبائل اليمنية في حلقات من حروب متواصلة بين أمام قائم وامام مدعي حتى قيام الثورة 1962م، دفع اليمنيون فيها مالم يدفعه شعب في التاريخ، والاحداث لا تزال تجر بعضها حتى يومنا هذا..

جدير وملهم:

اليمنيون شعب أصيل.. شهم وشجاع.. هو ايضا بسيط ومتواضع، يفيض حلما وكرما واخلاقا وإنسانية..

شعب ‏ملهم يعشق الانتاج حد الخيال.. قدرته على الخلق والابداع عالية.. هو حقا شعب استثنائي إذا ما استيقظ شبابه ونهض لمستقبله واستوعب معطيات عصره...!!

ولذلك نقول بان اليمنيين جديرون بالسلام، وبان تكون لهم دولة عصرية قوية، تحمي الحقوق وتصون الحريات وتحقق العدالة، فهم يستحقون ان يعيشوا حياة كريمة وآمنة بدون حروب كبقية شعوب الارض..

المواطن اليمني يديد ان يشعر بانتمائه لوطن يأويه، ولدولة تحميه وتحقق له السلام ولا تجلب له الحرب.. تتعامل معه بكونه مواطنا له كامل الحق في الوظيفة العامة والعمل الخاص وفقا لكفاءته وإمكانياته وليس لنسبه او لحزبه او جماعته..

اليمني يريد شرطة تحرسه لا ترهبه وتسرقه.. يريد قضاء عادلا ينصفه لا يكبله ويدينه، والموظف يريد ان يذهب لعمله ويتقاضى مرتبه نهاية كل شهر وهو آمن، والبقال يريد ان يسير في الشارع غير خائف، يفتح دكانه مستبشرا، ويعود لبيته يهزه الشوق لزوجته واولاده..

المواطن يريد ان يذهب للمسجد للصلاة وهو يشعر انه مع الله ويصلي لله.. يريد ان يتعامل مع تكنلوجيا العصر، ووسائل التواصل الاجتماعي، ويبدي وجهة نظره وهو آمن.. والطالب يريد تعليما يحرره ويستنير به، لا تعليما يضلله ويجهله..

وبعدها اذا اراد النهاية ان ينهبوا الثروة ويتقاسموا فلينهبوا ولكن بنظام، بحسب الصفي الحلبي رحمه الله .

 

  • كاتب وسياسي يمني

*هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن الأمة برس

 



مقالات أخرى للكاتب

  • مصر في الذاكرة اليمنية..!!
  • نشوان.. الاسم والذاكرة ..!!
  • التعليم.. المهنة الضائعة بين الزحام !

  • التعليقات

    لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

    إضافة تعليق





    كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي