أغلق فيسبوك وتوقف عن الدردشة مع الأصدقاء.. نصائح الرئيس الأمريكي لإدارة حياتك بفاعلية
2019-11-12 | منذ 4 أسبوع    قراءة: 67
ياسين حكان
ياسين حكان

ياسين حكان*

 
تعد مهارة إدارة الوقت واحدة من أهم المهارات الحياتية التي يجب تعلمها وإتقان أبجديتها في هذا الزمن؛ إذ برزت إدارة الوقت كفلسفة إدارية حديثة، تركز على الوقت كمورد أساسي ونادر تتوقف عليه الكثير من الموارد الأخرى، حتى صارت المؤسسات تعطي عناية بالغة للوقت باعتباره المورد الذي لا يمكن بيعه ولا شراؤه، لأهميته القصوى. كما أن استثماره بشكل فعال هو الذي يحقق النجاح والتميز إن على المستوى الشخصي أو المهني؛ لذا سنحاول في هذه المقالة، أن نتعرف على الأسباب الكامنة وراء ضياع الوقت؟ وكيف يمكن استثمار أوقاتنا بفاعلية؟ وما هي مصفوفة الوقت؟ وما الخطوات الذكية لإدارة أوقاتنا بشكل فعَّال؟

في أول الأمر، لابدَّ من معرفة الأسباب التي تجعل الناس يفشلون في إدارة أوقاتهم بشكل سليم. في مقدمة هذه الأسباب شعور أغلب الناس أنهم مشغولون، ولكن للأسف الشديد إنتاجيتهم ضعيفة؛ لذا بدل أن تكون مشغولاً طوال الوقت يجب أن تكون منتجاً، وبطبيعة الحال ستكون أكثر إنتاجاً إذا قررت أن تكون منتجاً وليس مشغولاً.

أما السبب الثاني فهو أن الكثير منا تسيطر عليه العادات السلبية، هناك حكمة يونانية قديمة تقول إن «أكثر النفقات تكلفة هو الوقت»، إذاً لا تسمح للعادات السلبية بأن تسيطر على وقتك مثل: الدردشة مع الأصدقاء، التدخين، الإفراط في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، مشاهدة التلفاز، الألعاب الإلكترونية، وتصفح الإنترنت.. وغيرها.
والسبب الثالث هو إغفال أهمية وضع الأهداف، وجدولة المهام اليومية، والتخطيط، وتحديد موعد بداية الأعمال وانتهائها، أو عدم تحديدها مما يؤدي إلى الفشل في إنجازها في الوقت المطلوب. وكنتيجة لذلك، يعيش الإنسان في فوضى عارمة وتراكم للأعمال وإجهاد للذات.

والسبب الرابع هو أن الكثير من الأفراد يقومون باختيار أسوأ الأوقات لإنجاز أعمالهم، وهذه من العادات السلبية التي يجب استبدالها بعادة إيجابية، وهي الحرص على اختيار الوقت المناسب للقيام بالأعمال المهمة؛ لأنك قد تجد شخصاً يصل إلى ذروة حيويته ونشاطه في الصباح الباكر، وشخصاً آخر يكون في أتم الاستعداد عندما يحل الليل، إذاً على كل شخص أن يكتشف الوقت المناسب له لإنجاز أعماله بشكل يسمح له بتحقيق الذات وأهدافها.

من المعلوم أن إدارة الوقت تبدأ بإدارة الذات، يقول بنجامين فرانكلين: «هل تحب الحياة؟ إذاً لا تهدر الوقت؛ لأنه المادة التي صُنعت منها الحياة».

من الضروري إدراك أهمية الوقت حتى يتسنى لنا إدارة حياتنا بالتحكم في الخطط المستقبلية التي نضعها من خلال: تحديدنا لأهدافنا والسعي نحو تحقيقها.

يمكننا الآن الانتقال إلى مصفوفة الوقت التي تتكون من أربعة مربعات أساسية؛ المربع الأول يتضمن العاجل الهام، ويسمى كذلك مربع الطوارئ، ويتضمن الأعمال العاجلة والهامة. أما المربع الثاني فهو الهام وغير العاجل، ويتضمن الأعمال الهامة لكن يمكن تأجيلها مثل الخطط المستقبلية، ويطلق عليه كذلك مربع التخطيط. أما المربع الثالث فهو غير الهام والعاجل أي الأعمال غير الهامة ولكنها عاجلة مثل الرد على المكالمات، زيارات غير متوقعة، ويسمى كذلك مربع التفويض، بمعنى أنه يمكن تفويض هذه الأعمال لأشخاص آخرين ينوبون عن الشخص في تأديتها.
والمربع الرابع هو غير الهام وغير العاجل، أي أنها أعمال لا قيمة لها مثل اللقاء بأفراد يضيعون وقتك فقط، أو المكوث أمام شاشة الهاتف أو التلفاز لساعات طويلة، ويسمى مربع الضياع.

بعدما قُمنا بشرح مصفوفة الوقت وتدعى أيضاً «مصفوفة أيزنهاور»، نسبة إلى الرئيس الأمريكي دوايت ديفيد أيزنهاور، إذ تم اقتباسها من خطاب ألقاه سنة 1954، التي تمكننا من تحديد أعمالنا وتصنيفها حسب الأهمية والاستعجالية، لذا سنقدم مجموعة من النصائح الأساسية لتحسين علاقتنا بالوقت.

    أن الكثير من الأفراد يقومون باختيار أسوأ الأوقات لإنجاز أعمالهم، وهذه من العادات السلبية التي يجب استبدالها بعادة إيجابية، وهي الحرص على اختيار الوقت المناسب للقيام بالأعمال المهمة؛ لأنك قد تجد شخصاً يصل إلى ذروة حيويته ونشاطه في الصباح الباكر، وشخصاً آخر يكون في أتم الاستعداد عندما يحل الليل، إذاً على كل شخص أن يكتشف الوقت المناسب له لإنجاز أعماله بشكل يسمح له بتحقيق الذات وأهدافها

أولاها وأهمها هي احترام الوقت، بأن تعطي الأعمال الوقت الكافي لإنجازها على أحسن وجه. أضف إلى ذلك، أن تحاول إدارة نفسك؛ لأنه الأساس الفعلي لإدارة الوقت، فالوقت أغلى ما نملك وأسهل ما يمكن فقده، لذا من الضروري وضع الأهداف ومحاولة تحقيقها. والطريقة المثلى لذلك هي وضع برنامج يومي موزع على فترات محددة، بمعنى قبل أن تخلد للنوم، ينبغي أن تضع برنامجاً واضحاً لليوم الموالي وتضع فيه الأعمال التي تود إنجازها مع تحديد المدة الزمنية لكل عمل. مع محاولة الالتزام والانضباط فوق برنامج اليومي، ومعرفة أن ثمة مهام يمكن إلغاؤها دون أن يشكل ذلك أي ضرر، وهناك مهام يمكن تأجيلها بعد الانتهاء من الأهم، كما أن هناك مهام يجب أن تنجز فوراً ودون أي تأخير، وهي التي يجب أن تولي لها عناية فائقة.

وكل ما تحدثنا عنه من طرق وتقنيات لإدارة أوقاتنا لا يمكن أن يمنحنا نتيجة جيدة ما لم نعقد العزم وتكون لدينا النية الصادقة لتغيير عاداتنا السلبية، وأن نتعامل مع الوقت بجدية وانضباط والتزام مستمرين.

 

*كاتب وباحث أكاديمي في علم الاجتماع



مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى للكاتب

التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي