"حكايات القيوط".. السرد في مرآة جبال روكي

2021-03-15 | منذ 3 شهر

الشارقة - عثمان حسن

يجمع كتاب «حكايات القيوط» عدة قصص لهوميشوما (1888- 1936)، وترجمة السوري يزن الحاج، وهوميشوما كاتبة أمريكية من السكان الهنود الأصليين، اشتُهرت باسم «كرستين كونتاسكت» وتلقت تعليمها في المدارس التبشيرية في واشنطن، حتى كادت أن تنسى لغتها الأصلية، لكن قربها من جدتها لأمها أكسبها ذخيرة هائلة من القصص الفولكلورية التي جمعت بعضها في هذه المجموعة.

تقول هوميشوما: «الحكي مهنة قديمة وهذه الحكايات هي من بين أقدم ممتلكاتنا، فخلال سنوات طويلة قبل مجيء البِيض إلى وطننا، كانت هذه الأساطير تروى وتروي، وتنتقل من جيل إلى جيل. كانت تمثّل كتبنا، وأدبنا، وكانت ذكريات الحكائين، هي الأوراق التي دونت عليها هذه الحكايات».

قارئة تلفت النظر إلى الجانب المادي المشترك في هذه الحكايات الشفاهية التي لا تخلو من رمزية عالية عكست تراث الأجداد في مرآة السرد، وتقول: «إنها حكايات شائقة، نقلت الحكاية من الشفاهي إلى السردي بمتعة لعبت فيها المخيلة القصصية دوراً كبيراً، وجاءت الحكايات مفعمة بذاكرة توثيقية، تقاطعت مع حكايات عالمية وهويات لشعوب من عصور مختلفة».

وتضيف: «كل ذلك جاء معكوساً في مرآة سردية شائقة وآسرة، فضلاً عن سحر الترجمة التي جاءت بدورها رائعة وسلسة».

«أفضل ما قرأت عن أساطير الهنود الحمر».. بهذه الجملة تعبر قارئة عن تفاعلها مع هذه الحكايات في صلتها بعالم الحيوان، كما تشير إلى رمزية هذه المعتقدات في صلتها بالبشر، حيث عوالم السحر والغرابة التي كتبت بأسلوب سردي مشوق.

وتلتفت قارئة إلى جغرافيا هذه الحكايات، وتذكر «هضبة ساليش» الهضبة الهندية، من زمن الشعوب الأمريكية الأصلية بين جبال روكي والجبال الساحلية، وتقول: «هذا المزيج من رواية القصص الجيدة التي استطاعت المؤلفة أن تبرزها بنكهة خاصة، أضفى عليها إحساساً عالياً بالأصالة.

ويقول أحد القراء: «لا يمكنني إخراج هذه القصص المبدعة من رأسي»، هذه القصص المحكية عن شعوب منسية كانت تقطن منطقة جغرافية بين شمال غربي أمريكا، ويضيف: «هذه القصص ذات قيمة، وقد أمضت هوميشوما معظم حياتها لتسجيلها، وأنت أمام بعض الأساطير التي تبدو مرة عنيفة، ومرة فيها شيء من روح الدعابة والتفاؤل، وبعضها يبدو مألوفاً، وبعضها يبدو غريباً ومفاجئاً، لكنها بمجموعها تعتبر مثالاً آسراً لمجتمع يعيش قيمه ومثله وعاداته الخاصة».

«أجرؤ على القول إنه كان كتاباً ممتعاً للغاية»، وهذا رأي قارئة أخرى تُثني على الحكايات التي أضاءت على الفولكلور الأمريكي الأصلي، وتقدير هذه الشعوب لعالم الحيوان، وطقوسهم الأثيرة عن الخير والشر، الحياة والموت، النور والظلام.

«هذه نسخة منقحة إلى حد ما من قصص قبيلة (أوكاناغان) وقبائل أخرى قريبة مع حيوان القيوط/بطل الرواية».. بهذه العبارة تستهل قارئة إعجابها بالكتاب، كما تشير إلى الملاحظات الخاصة ببعض حكاياه، حيث استطاعت المؤلفة أن تقدمها بنكهة حديثة وتجعلها أكثر سلاسة وقرباً من ذائقة المتلقي.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي