"العشاء الأخير".. الماضي يحاصر الحاضر

2020-11-29 | منذ 6 شهر

الرواية مزجت بين القصة البوليسية في السرد، والتناول التاريخي

الشارقة - علاء الدين محمود

السرد المختلف والتفاصيل الغرائبية، والمتعة اللامتناهية، كل تلك الصفات تصلح لأن تكون عنواناً عريضاً لرواية «العشاء الأخير» للكاتب المصري ميسرة الدندراوي، الصادرة عن دار الراوي للنشر والتوزيع 2020.

فالكاتب استطاع أن يقدم تفاصيل رواية عصية على التصنيف، فقد مزجت بصورة جيدة بين القصة البوليسية في السرد، والتناول التاريخي، في مفصل صراع الدولة العثمانية مع الأرمن، والحكايات الواقعية التي تجري في الزمن الحالي هذا من ناحية التكنيك، أما في جانب الموضوع، فهو أيضاً متعدد ويحكي عن قصص من نسيج المشاهد الحياتية اليومية، وكل تلك المتفرقات شكلت قوام الرواية ومجراها العام، وكأن العمل أراد أن يقول ـ في بعده الفلسفي ـ إن الصراع هو الذي يسيطر على الحياة، ويشكل تفاصيلها ومناخاتها، ويؤثر في الأفراد في كل مكان، وهو صراع بحسب الرواية، تاريخي ليس وليد اللحظة الراهنة.

أما القصة العامة للعمل فتتحدث عن عائلة تحمل على كتفيها إرث أجيال كاملة، تُدير مطعماً يختار زبائنه بعناية شديدة، يستضيف عشاء فاخراً لشخصيات مهمة، وينتهي نهاية غير متوقعة في ليلة شديدة الخصوصية، هي ليلة العشاء الأخير.

الرواية احتشدت بالرؤى الفلسفية، وقد عمل المؤلف على تمرير الحمولة الفلسفية عبر الوصف البديع، وتوظيف لغة جميلة تنتمي إلى الواقع والبيئة التي يتناولها العمل.

وقد عمد إلى أن تكون لغة السرد الغالبة هي العامية، أو اللهجة المحلية المصرية، ونجح في أن يخلق تفاصيل عمل مثير وشائق، وإثارة فضول القارئ بأحداث متسارعة، بحيث يظل يلهث كي يلاحقها ليعرف مصائر الأبطال والشخوص.

فالعمل على الرغم من حداثته، وجد إقبالاً كبيراً بين القراء، حيث أشاد به معظمهم، خاصة على مستوى التكنيك والأسلوب السردي.

«عنوان عميق الدلالة»، هكذا تحدث أحد القراء، في معرض تناوله لموضعين شكّلا العتبة النصية الأولى للعمل، وهما الغلاف والعنوان، ويقول: «جاء تصميم الغلاف بديعاً وجميلاً ومعبراً عن فكرة الرواية نفسها، خاصة الوجوه المحذوفة، أما العنوان فهو يختصر طريقاً طويلاً للقارئ ويضعه مباشرة أمام موضوع العمل وأحداثه، فقد عبر بصورة عميقة عن فضاء الرواية»، فيما توقف قارئ آخر عند طريقة السرد وجمالياته

وقال: «يبدو أن المؤلف قصد أن يجعل من اللهجة المحلية لغة للسرد، وهو بذلك خلق علاقة حميمة بين القارئ والعمل؛ إذ إن اللهجة المحلية قرّبت فكرة وموضوع الرواية إلى الأذهان، وهي طريقة قد لا تنجح في كل الأعمال، لكن لأن العمل يتحدث بصورة شديدة الخصوصية عن الواقع المصري، فقد جاءت لغة السرد معبرة تماماً عن المضمون».

«غزارة المعلومات»، ذلك ما لفت انتباه أحد القراء، فقال: «إلى جانب المتعة وجماليات السرد، لفت العمل ذهني إلى أشياء لم أكن أعلم عنها شيئاً، وغير ذلك من المعلومات التاريخية التي تعمقت فيها الرواية».

«فكرة الرواية لامعة جداً».. هكذا وصف أحد القراء مضمون العمل، وذكر أن الكاتب أراد أن يسقط الماضي على الحاضر، وقال: «وظف الكاتب تقنية الفلاش باك بمهارة شديدة، وجعلنا نتجول بين التاريخ واللحظة الراهنة، ما يتيح للقارئ فهم طبيعة الصراعات التي جرت في التاريخ، والتي تحدث اليوم، بالدوافع والأسباب ذاتها».

ولئن وجدت الرواية ولغتها إشادة كبيرة من قبل القراء، فإن بعضهم استهجن فكرة توظيف اللغة العامية بشكل كامل في العمل.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي