السياسة الخارجية الأميركية.. انقلاب أم استمرارية؟

2020-11-17

البيت الأبيض

بماذا قد تختلف السياسة الخارجية لجو بايدن، المرشح الديمقراطي الذي أعلنت وسائل إعلام أميركية فوزه في الانتخابات الرئاسية، عن سياسة الرئيس الجمهوري، دونالد ترامب؟ هو سؤال يطرحه كل من تابع الانتخابات الرئاسية الأميركية من الشرق الأوسط، علّه يعرف ما يهمه عن سياسة أميركا الخارجية من اسم رئيسها.

السياسة الخارجية الأميركية.. "ثورة"؟

لا ثورة في السياسة الخارجية الأميركية ولا انقلاب، بل تعديل وتنقيح وتطوير على ضوء تغيير مصالح البلاد والتحديات التي تواجهها. وإن حدثت "ثورة" ما، فغالباً ما تحتضنها مؤسسات الدولة، وتضعها في الإطار الاستراتيجي لسياسة أميركا الخارجية. و"اتفاق إبراهيم" مثالٌ على إرث ترامب للمؤسسات الأميركية لكي تعمل على تطويره.

هل ستعود أميركا إلى سياسة "استرضاء" إيران؟

يعتقد وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، أنّ قلق أميركا الأكبر يجب أن يكون من أننا سنعود إلى سياسة الاسترضاء. ويضيف "إن الإدارة السابقة (إدارة باراك أوباما)استخدمت مصطلح 'القيادة من الخلف' وهو نقيض ما فعله ترامب".

لا يرغب أندرو بيك،  النائب السابق لمساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون إيران والعراق في عهد ترامب، في وصف سياسة أوباما بـ"الاسترضاء أو المهادنة"، ويختلف أندرو بيك مع "الموقف الاستراتيجي لإدارة أوباما من إيران وأذرعها الإقليمية"، ويعتبر أن سياسة الضغط الأقصى على إيران "نجحت".

أشفورت اعتبرت أنه "من السخافة وصف سياسة أوباما تجاه إيران بالاسترضاء أو المهادنة، لِأنها كانت خطوة أولى في طريق استعمال الدبلوماسية، وقد نجحت رغم أن الاتفاق النووي لم يكن مثالياً، ولم يُركِّزُ على سلوك إيران الإقليمي، فيما فشلت سياسة ترامب بالضغط الأقصى على إيران".

مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي

إيران أم دول الخليج العربية؟

يقول بيك إنه رغم  أهمية دول الخليج العربية في تحالفات أميركا في المنطقة"، فإنها كانت "بعيدة عن الموقف الاستراتيجي لإدارة أوباما من إيران".  بينما ترى أشفورد  "أن دعم دول الخليج العربية ومعاداة إيران ليس حلاً".

وتُضيف أشفورد أن "بايدن أكثر دقّةً من أوباما". بدوره يؤكد إليوت أبرامز المبعوث الأميركي الخاص للشأن الإيراني، أن "برنامج عقوبات الضغط الأقصى على إيران مستمر لأنه غير متعلق بالسياسة الداخلية ولا بالانتخابات بل بالسياسة الخارجية الأميركية. وهو قائمٌ على سلوك إيران".

هل انتهى الاتفاق النووي مع إيران؟

إن العودة إلى الاتفاق النووي في عام 2021  "ليست احتمالاً بسيطاً، وعلينا أن نرى ما إذا كان ذلك ممكناً. لا سيما مع عدم امتثال إيران للاتفاق"(أبرامز). العودة للاتفاق النووي "صعبة وكذلك الدبلوماسية" برأي أشفورد، التي تقترح أن تُجري الولايات المتحدة "مبادلات مع إيران لتعرف واشنطن ما يمكن لطهران أن تقدّمه مجدداً قبل السير قدماً في هذا الاتجاه".

لكن الاتفاق النووي "لم يُغيّر سلوك إيران السيئ" في المنطقة برأي بيك، وبالتالي، على الإدارة الأميركية القادمة "إضافة بنود حول سلوك إيران الإقليمي في أيّ اتفاق " إذا أعادت واشنطن التفاوض مع طهران.

أمّا الجنرال هربرت ماكماستر، مستشار الأمن القومي السابق للرئيس ترامب، فقد دعا بايدن، لعدم العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، ووصفه بـ " الكارثة السياسية التي تمّ تصويرها على أنها انتصار دبلوماسي" لأميركا.

وأكد ماكماستر أن من أنجز الاتفاق النووي "فشل في رؤية الأيديولوجية العدائية للنظام الإيراني والحروب التي خاضتها طهران بالوكالة ضد الولايات المتحدة خلال الـ40 عاماً الماضية".

هل تضرب إسرائيل إيران قبل 20 يناير؟

إن "هناك احتمالاً أن تقوم إسرائيل بضرب المنشآت النووية الإيرانية قبل انتهاء ولاية ترامب"وفقا لما يراه ماكماستر. وذلك خوفاً من سياسات بايدن تجاه إيران. وكذلك توقعت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية أن " يُصدر  ترامب أوامره للجيش الأميركي بتنفيذ عمل ضد إيران أو يُعطي الضوء الأخضر لإسرائيل للقيام بهذا الأمر بمفردها".

الكاتب والأكاديمي الإسرائيلي، إيدي كوهين، لا يستبعد "قيام إسرائيل بدعم أميركي كامل، بعمليات جراحية ضد إيران وذيولها وعملائها والميليشيات الإرهابية الطائفية في كل الشرق الأوسط". لأن هناك "مخاوف في إسرائيل من أن يواصل بايدن عهد أوباما تجاه إيران. مُضيفاً لبرنامج "عاصمة القرار" إن "الحزب الديمقراطي (الأميركي) يفهم بشكل خاطئ سياسات إيران الإجرامية تجاه العرب وإسرائيل".

ويضيف بيك بأنه لو قدّمت إسرائيل "معلومات مهمة لترامب، فإنه لن يمنعها من القيام بعمل عسكري"ضد إيران. لكن المؤكد هو أن ترامب لا يحب "المخاطرة العسكرية"، رغم ذلك، فإن قيام إسرائيل بهكذا عمل ضد إيران مُمكن، لكنه "سيخلق لإسرائيل مشاكل كبيرة مع بايدن"، برأي أشفورد.

أيضاً، يتخوّف المسؤولان السابقان في إدارة أوباما، روبرت مالي، وفيليب غوردن، من أن "يدعم ترامب سراً أو علناً ضرب المنشآت النووية الإيرانية، مما يجعل مهمة بايدن بإصلاح سياسة ترامب الخارجية مُكلفة للغاية".

من جهته، يُشدد أبرامز على أن سياسة الضغط الأقصى على إيران ضاعفت كثيراً من نفوذ الولايات المتحدة، التي عليها "استخدام هذا النفوذ، لا التخلص منه. كانت هذه خطة بايدن، وهي خطة ترامب أيضاً. إذا حافظنا على الضغط الأقصى سنرى نتيجة جيّدة في حال دخلنا في مفاوضات مع إيران".

لكن إن لم يؤد الضغط على النظام الإيراني إلى تعديل سلوكه، فإن ذلك التصرّف "سيؤثر على الاستقرار في إيران"، على حدّ تعبير أبرامز.

الحلفاء الكبار .. السعودية ومصر

تعتقد أشفورد أن سياسة بايدن حيال الشرق الأوسط ستكون "متوازنة: صلبة مع تركيا، قويّة الموقف بخصوص الديمقراطية، وصارمة مع السعودية فيما يتعلق بحقوق الإنسان".

من جهته يُشدد بيك على ضرورة استمرار واشنطن في دعم السعودية في مواجهة النفوذ الإيراني والتقارب مع إسرائيل. وكذلك دعم  الرئيس السيسي في مصر".

بعد يناير (كانون الثاني) 2021، كما قبله،  فإن مصالح الولايات المتحدة وسياستها وحلفاءها وجغرافيتها لا تتغير، وإنما "قد تختلف طرق المحافظة على هذه المصالح من شخص لآخر"، وفقا لما يراه أبرامز.












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي