ماهي دوافع الرئيس الفرنسي لمهاجمة الإسلام؟

2020-10-04

أقام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الدنيا ولم يقعدها منذ تصريحاته التي أدلى بها، في خطاب ألقاه يوم الجمعة الماضي 2 تشرين الأول/أكتوبر، في (ليه موروه) أحد أحياء ضاحية باريس، والذي قال فيه إن الإسلام "ديانة تعيش اليوم أزمة في كل مكان في العالم".

وسعى ماكرون في خطابه، إلى إبراز ملامح خطته التي جرى الحديث عنها مرارا، والتي تسعى لمحاربة "النزعات الانفصالية"، في المجتمع الفرنسي والتي تشير معظم وسائل الإعلام الفرنسية، إلى أنها تستهدف وفقا للسلطات الفرنسية كل النزعات المتطرفة، و"من يوظفون الدين للتشكيك في قيم الجمهورية الفرنسية"

لكن حديث ماكرون عن الإسلام تحديدا، وقوله بأن "على فرنسا "التصدي إلى الانعزالية الإسلامية"، الساعية إلى "إقامة نظام موازٍ" و"إنكار الجمهورية"، أثار ردود فعل غاضبة من داخل فرنسا،ومن أنحاء مختلفة من العالم الإسلامي.

استنكار في الداخل والخارج

وفي الداخل الفرنسي، أعربت عدة هيئات وجمعيات ممثلة للمسلمين، عن مخاوفها من أن تسهم تصريحات الرئيس الفرنسي وخطته المرتقبة، في انتشار خطاب الكراهية ودفع البعض إلى الخلط بين الدين الإسلامي وتصرفات المتطرفين.

أما على صعيد العالم الإسلامي فقد كان لافتا، توالي الردود القوية الرافضة من قبل هيئات إسلامية، إذ استنكر مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، تصريحات ماكرون التي تنسف، برأيه، "كل الجهود المشتركة للقضاء على العنصرية والتنمر ضد الأديان". محذرا من مثل تلك "التصريحات العنصرية التي من شأنها أن تؤجّج مشاعر ملياري مسلم" حسب تعبيره.

من جانبه رد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين على تصريحات ماكرون موضحا أن "المقتنعين بالإسلام يزدادون كل يوم "فهو ليس في أزمة، وإنما الأزمة في الجهل بمبادئه وحقائقه والحقد عليه وعلى أمته" .

المؤيدون

غير أن مؤيدي خطة ماكرون، التي تتضمن قانونا ضد ما أسماه بـ"الانفصال الشعوري" يقولون بأن الرئيس كان قد أكد سابقا على أن مشروع القانون "لا يستهدف ديانة بعينها، بل يستهدف جميع الديانات أو المجموعات، التي تشجع على عدم احترام مبادئ الدولة العلمانية".

ويدعو المؤيدون إلى "إحداث ثورة لتجديد الخطاب الديني داخل المساجد في فرنسا" ويحذرون من حالة الفوضى والانفلات في الضواحي الباريسية التي تحتضن جاليات مسلمة كبيرة، ويؤكد مشروع القانون الفرنسي المرتقب، على فرض رقابة أكثر صرامة،على الجمعيات الإسلامية، والمساجد الخاضعة للتدخل الخارجي.

الهروب للأمام

لكن الأسئلة التي طرحها كثيرون من داخل فرنسا وخارجها، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تتركز في جلها، حول ما إذا كان الرئيس الفرنسي، يسعى بالفعل بجدية إلى حل مشاكل فرنسا الداخلية، أم أنه استخدم الإسلام كالعادة، في تحقيق مكاسب سياسية وبهدف الخروج من مأزقه الداخلي، في ظل تدني شعبيته ومواجهته للعديد من المشاكل الاقتصادية.

وتشهد الأحياء الفقيرة في الضواحي الباريسية، والتي يمثل المهاجرون غالبية سكانها ،على فشل السياسة الفرنسية على مدار عقود، في دمج هؤلاء في المجتمع الفرنسي، وتركهم يعيشون في مجتمعات هامشية، بغض النظر عن انتماءاتهم العقدية سواء كانت الإسلام أو غير الإسلام.

وقد بدا ماكرون معترفا بالمسؤولية عن ذلك، في خطابه، إذ اعتبر أن السلطات تتحمل قسما من المسؤولية، في تطوير ظاهرة "تحول الأحياء إلى غيتوهات"، وقال "قمنا بتجميع السكان بموجب أصولهم، لم نعمد إلى إحلال ما يكفي من الاختلاط، ولا ما يكفي من تمكينهم من التدرج الاقتصادي والاجتماعي".

ويأخذ كثير من معارضي سياسة ماكرون، فيما يتعلق بالمسلمين في فرنسا على الرجل، اعتياده منذ وصوله للسلطة على استخدام عبارات مستفزة ضد الإسلام والمسلمين، من قبيل تكراره دوما لعبارة"الإرهاب الإسلامي"، ويرون أن مهاجمة الإسلام باتت ملجأ للرئيس الفرنسي، للهروب من الضغوط الداخلية والأزمات.

ويعتبر المعارضون لسياسة ماكرون، أن الرجل يعاني من تدهور في شعبيته، لم يعرفها أي رئيس فرنسي آخر، وأن ذلك التدهور بدأ في أيلول/سبتمبر من العام 2017 عندما صدر قانون العمل والذي يرون أنه مثل المسمار الأول في نعش شعبية ماكرون.

ومن خلال بنود اعتبرها العديد من الفرنسيين مجحفة بحقهم، وتهدد مستوياتهم المعيشية، استمرت شعبية الرئيس في التدهور ليزيد من تدهورها، فرض مزيد من ضرائب القيمة المضافة على السيارات التي تستخدم الديزل والتي أقرت في تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2018، وهو ما زاد من رقعة الاحتجاجات الشعبية في البلاد ليفجر ما عرف باسم "احتجاجات ذوي السترات الصفراء".

في ظل كل تلك الظروف، يرى معارضو ماكرون أن الرجل لم يكن أمامه، سوى مغازلة تيارات بعينها في السياسة الفرنسية، يتركز جلها في جانب اليمين المتطرف، في محاولة منه لرفع شعبيته المتدهورة فيما يسميه هؤلاء بسياسة "الهروب للأمام".







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي