“كافر بالسعادة ومؤمن بالعياط”

الـ”شيروفوبيا” رهاب يجعل أصحابه يخافون من أن يصبحوا سعداء

2020-09-24 | منذ 1 شهر

"بعتذر لك عن كلامي وقت متحبي السكات.. وإني كافر بالسعادة وإني مؤمن بالعياط"، نعم، هذه كلمات أغنية "شيروفوبيا" لفريق مسار إجباري المصري، وهي أيضاً حالة نفسية لأشخاص يعانون من رهاب السعادة، أي يخافون من السعادة أو أن يفعلوا أشياء تجعلهم سعداء.

ما هو الـ"شيروفوبيا" أو "رهاب السعادة"؟

الـ"شيروفوبيا" Cherophobia هو رهاب أو فوبيا غير عقلانية من السعادة أو أي عمل يسبب السعادة. Chero هي كلمة يونانية تعني "نبتهج"، أما Phobia فهي رهاب، أي "رهاب من أن نبتهج". ويعاني هؤلاء الأشخاص من الخوف من المشاركة في أنشطة قد تجلب لهم السعادة.

هذه الحالة لم يتم تعريفها على نطاق واسع بعد، لكن الأطباء النفسيين يستخدمون المصطلح لتعريف هذه الحالة في الإصدار الجديد من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-5) الذي يعد المرجع الطبي الرسمي لتشخيص حالات الصحة العقلية، الدليل لم يصنف رهاب الـ"شيروفوبيا" على أنه اضطراب، ومع ذلك فإن بعض خبراء الصحة العقلية يناقشون هذا الرهاب وعلاجاته المحتملة، وفق موقع Healthline المتخصص بالمواضيع الصحية.

كيف يعرف شخص إذا كان يعاني من الـ"شيروفوبيا"؟

يُصنف من يعاني من الـ"شيروفوبيا" على أنه يعاني من شكل من أشكال اضطراب القلق. لكن ليس هذا القلق العادي، بل القلق غير المنطقي والمبالغ من أفكار متصورة مرتبطة بالتعرض لتهديد أو مخاطر غير منطقية في أحيان كثيرة، وهنا تصنف الـ"شيروفوبيا" على أنه قلق، لكن ليس من الخطر بل من المشاركة في الأنشطة التي قد تجعلك سعيداً.

فقد يشعر هذا الشخص بالقلق من فكرة الذهاب إلى تجمع اجتماعي ممتع، مثل حفلة أو نشاط مرح أو تجمع عائلي أو تجمع للأصدقاء، أو قد يرفض الفرص التي قد تؤدي إلى تغييرات إيجابية في الحياة وذلك بسبب خوفه وقلقه من حدوث شيء سيئ، وهذه بعض الأفكار "السوداوية" التي قد يشعر بها الشخص الذي يعاني من رهاب الـ"شيروفوبيا" قد تشمل:

أن أكون سعيداً يعني أن شيئاً سيئاً سيحدث لي.

السعادة تجعلك شخصاً سيئاً أو أسوأ.

إظهار أنك سعيد أمر سيئ لك أو لأصدقائك وعائلتك.

محاولة أن تكون سعيداً هي مضيعة للوقت والجهد.

أو قد يرى أن التركيز على لحظات الفرح هو سلوك أناني.

 لكن هذا لا يعني أن هذا الشخص حزين، بالعكس، قد يكون شخصاً هادئاً، ليس حزيناً وليس سعيداً، لكنه فقط يتجنب الأنشطة التي قد تجلب له السعادة، لأنها تمثل مصدر قلق وتوتر. وفي مقال نشرته مجلة علم النفس Journal of Cross-Cultural Psychology، أنشأ المؤلفون مقياس الخوف من السعادة، لمقارنة الخوف من السعادة عبر 14 ثقافة مختلفة.

إذ تضمن تعريفهم للحزن وتجنب السعادة ما يلي: (يمكن أن يساعد المقياس أيضاً الشخص أو الطبيب على تقييم ما إذا كان لديهم أعراض رهاب شيروفوبيا)

أفضل ألا أكون فرحاً جداً، لأن الفرح عادة ما يتبعه الحزن.

غالباً ما تتبع الكوارث الحظ السعيد.

الفرح المفرط له بعض العواقب السيئة.

هناك وجهة نظر أخرى ناقشتها الطبيبة النفسية كاري بارون  في مقال عبر مجلة Psychology Today العلمية، تعضد فكرة الخوف أو القلق هذا، إذ كتبت: "هناك الكثير من الحديث عن السعي وراء السعادة هذه الأيام، يمكن أن ينبع ذلك من الخوف من الصراع مع شخص عزيز، أو تجربة سيئة تربطها بحدث معين. إذا كنت معتاداً على حدوث شيء سيئ بعد حدث سعيد، فقد تقاوم العودة مرة أخرى إلى حدث سعيد يجلب وراءه حدثاً سيئاً، فهو ليس نفوراً من السعادة بقدر ما هو خوف مما قد تجلبه معها".

لكن في حالات أخرى قد يصنف هذا على أنه يأس، إذ وصفت المدونة ستيفاني يبواه في مقابلة مع موقع The Metro أن رهاب شيروفوبيا الذي تعاني منه هو حالة من اليأس التام بأن السعادة لا تدوم، وقالت: "الخوف من السعادة لا يعني بالضرورة أن المرء يعيش دائماً في حزن. في حالتي، تفاقم رهاب شيروفوبيا لديّ بسبب الأحداث الصادمة"، وأشارت إلى أنه في بعض الحالات يتم الخلط بين علاجه وعلاج الاكتئاب لهذا السبب.

أيضاً قد يعتمد ذلك على نوع الشخصية، بالنسبة لبعض الأشخاص الانطوائيين فإنهم لا يحبون القيام بالأنشطة بمفردهم، لذلك يشعرون بالخوف أو عدم الارتياح في حضور حفلات ومناسبات اجتماعية سعيدة وحدهم، ومثلاً بالنسبة للأشخاص الكماليين، قد يكون لديهم اعتقاد بأن السعادة هي سمة للأشخاص الكسالى أو غير المنتجين فقط، لذلك قد يتجنبون الأنشطة التي يمكن أن تجلب لهم السعادة، لأن هذه الأنشطة تعتبر غير منتجة.

ما هو علاج  الـ"شيروفوبيا"؟

الـ"شيروفوبيا" لم يتم تفصيله أو دراسته إلى حد كبير باعتباره اضطراباً منفصلاً، لذلك لا توجد علاجات موصوفة له من الجهات الصحية المعتمدة مثل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، لكن رحلات العلاج قد تشمل غالباً:

العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، وهو العلاج الذي يساعد الشخص على تغيير طرق تفكيره ونظرته للأمور وتحديد السلوكيات من ماضيه وحاضره التي يمكن أن تساعدهم على التغيير. وعندها يهتم الأطباء النفسيون بالنظر في تاريخ الصدمات التي قد يمكن أن يكون عاشها مريض رهاب السعادة لفهم أوضح لسبب خوفه منها ومحاولة تعليمه التسامح معها للاستمتاع بالأمور السعيدة دون الخوف من أي عواقب سلبية.

معالجة المشاكل النفسية الأخرى التي قد تصاحب هذا الرهاب، مثل التوتر الشديد أو غياب التقدير الذاتي، والشعور بانعدام الأمن.

استراتيجيات الاسترخاء، مثل التنفس العميق أو كتابة اليوميات أو ممارسة الرياضة.

العلاج بالتنويم المغناطيسي.

التعرض لأحداث تثير السعادة كوسيلة لمساعدة الشخص على تحديد أن السعادة لا يجب أن يكون لها آثار سلبية.

عموماً، لا يحتاج كل شخص ينفر من السعادة إلى العلاج بالضرورة، فقد يشعر بعض الناس بالأمان عندما يتجنبون الأحداث السعيدة لأن هذ جزء من تكوينهم الشخصي، أو له علاقة بنوع السعادة التي يتجنبونها.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي