الهوس بالمثالية يصيبك بالاكتئاب

تخلصي من عقدة الذنب تجاه طفلك

2020-09-08 | منذ 7 شهر

زهراء محمود

تتفجر عواطف الأم تجاه رضيعها منذ اللحظات الأولى بعد الولادة، وتتمنى لو ترضعه إلى الأبد؛ لكن سرعان ما تسود الفوضى وتتكسر كل أحلامها حول الأمومة على صخرة الإجهاد والصراخ والضعف حتى الاكتئاب؛ لذا تكافح العديد من الأمهات الجدد مع السعي إلى الكمال، حتى الشعور بالفشل، ما يدفعهن للكفاح في صمت.

المثاليات يصيبهن الاكتئاب

تعيش الأمهات أزمة لوم النفس والإحساس بالذنب كل ليلة، وبين احتياجاتهن الخاصة للراحة والنوم أو الاستجابة بشكل كامل لاحتياجات أطفالهن ومنحهم الكثير من الحب والطمأنينة، تدفع الأمهات الكثير من صحتهن الجسمانية والنفسية لتلبية معايير "التربية الإيجابية".

تقول كيمبرلي طومسون الطبيبة النفسية، ومؤلفة كتاب "الأمهات المثاليات يصبن بالاكتئاب" إن الكمال الذي تسعى له الأمهات عادة غير حميد؛ فالسعي نحو التميز لا يعني أن تتحمل الأم مسؤوليات بلا راحة وتتوقع من الآخرين أن يكونوا مثاليين، ويكون دافعها الإحساس العميق بأن الآخرين يتوقعون منها أن تكون مثالية، ما يسبب الكثير من الضغط؛ لأنه يعني أن لديها إيمانا قويا بأنها لن تكن جيدة بما يكفي أبدا، بغض النظر عما تفعله وتحققه، وستظل تبحث عما تفتقر إليه.

تصف كيمبرلي خيالات المرأة المثالية فترة حملها، فهي إما أن تسيطر عليها الخيالات الوردية، أو الخيالات السامة، كأن تتخيل أنها تفسد طفلها أو ربما تقتله بالخطأ بسبب تقصيرها. تستمر تلك الحالة قبل وبعد الولادة، وينتج عنه ما يطلق عليه علماء النفس "اجترار"، بمعنى الهوس بالكشف عن الأخطاء، والشعور بالذنب الشديد والنقد الذاتي والأشكال الأخرى من المشاعر السلبية الموجهة للذات، وهو أحد أعراض الاكتئاب، وأول خطواته في التسلل إلى العديد من النساء؛ فرسم أحلام خيالية مثالية، وتوقع الوصول إليها هو وصفة للاكتئاب.

بم تشعر الأم المكتئبة؟

تؤمن الأمهات المعرضات للاكتئاب أو اللاتي يعانين بالفعل من الاكتئاب بأشياء مثل "سترغب الأم الطيبة دائما في أن تكون مع طفلها"، أو "لا يتعين على الأم الجيدة طلب المساعدة عند شعورها بالإجهاد"، أو "الأم الجيدة تشعر دائما بالحب والعطف عندما تفكر في طفلها".

في أحيان أخرى قد تشعر الأم بالذنب عندما يبكي طفلها أو لا يشعر بالراحة، أو تشعر بالتقصير لأن طفلها يعاني من حالة طبية كالمغص، وهو أمر صعب على الأمهات المعرضات للاكتئاب، لشيوعه وتكراره في السنوات الأولى.

تفتقد الأم المعرضة للاكتئاب أيضا للاحتياجات الأساسية كالنوم والأكل والضحك والاستمتاع بما كان يسعدها قبل الولادة؛ بل وتشعر بالذنب حيال التفكير في احتياجاتها الخاصة. كما تشعر بالمسؤولية عن الأخطاء والظروف التي لم يكن لها يد فيها، والذنب في غير محله، لتبقى حزينة وسريعة الانفعال.

كيف تتخلصين من المثالية المدمرة؟

– خصصي دفترا ليومياتك مع بداية الحمل، وحاولي الإجابة عن أسئلة مثل: كيف تتوقعين نفسك وأنت أم؟ كيف تتصرف الأمهات الصالحات في نظرك؟ إلى أي مدى تتوقعين أن تكوني أما مثالية؟ وماذا ستفعلين لو لم يوافق ما تقدمينه توقعات الآخرين؟

– ضعى حدودا شخصية، بما في ذلك قضاء بعض الوقت بعيدا عن أطفالك، وستكونين أما أقوى بالحب والصبر، لا بالصراخ والعقاب؛ فلن يسعد طفلك لو لم تكوني سعيدة بنفسك وفي علاقتك بزوجك؛ فإهمال علاقتكما من أجل تربية الطفل لن ينتج سوى تربية منقوصة.

-ابدئي بتخصيص بعض الوقت من أجلك كل يوم، بغض النظر عن أي شيء، حتى لو اضطررت للاستيقاظ مبكرا، وتفهمي مدى أهمية الرعاية الذاتية في كل يوم من حياتك؛ لأن الأطفال يتعلمون من قدوتهم، فإذا كبر الطفل ورآك متوترة ومرهقة تماما طوال الوقت، سيتعامل مع الإرهاق والضغط كحالة طبيعية، وتنحصر رؤيته لك من تلك الزاوية؛ لذا من الأفضل أن يشاهدك طفلك وأنت تستمتعين بوقتك، وتستخدمين أدواتك لمساعدة نفسك، وأن تقيمي معه علاقة بناء على هويتك كفرد يتطلع للمستقبل، بلا مشاعر سيئة.

– إن مجموع أيام الطفولة هو ما يشكل طفلك لا الأيام السيئة فقط، فنعلم جميعا أن الأيام الصعبة تأتي لا محالة؛ لكن بإمكاننا تقليلها والسيطرة على مشاعرنا خلالها، لذا تعاملي مع التحديات كدروس للمستقبل، وتمتعي خلالها بالصبر واللطف والقوة، حتى إذا ما تراكمت عليك الضغوط وخرج الوضع عن السيطرة وملت للشعور بالفشل، وثقت بنفسك مجددا.

– الهوس بالنظام والاهتمام بأدق التفاصيل لا يعني فقط تصيد الأخطاء واجترار المشاعر السلبية ولوم نفسك على فشل أطفالك؛ بل يعني استغلال طاقة الغضب والحزن لوضع خطة للتحسين في المرة القادمة، فالتعلم من الأخطاء وتحسين الأداء لن يمنحك الثقة فحسب؛ بل يمنح أطفالك الفرصة ليروا فيك القوة والتواضع، وسيتقبلون سلوكهم ويتعلمون من أخطائهم.

– نظمي واجباتك المنزلية على أن تقومي بمهمة واحدة في اليوم من المهام المرهقة، بحيث لا تكون كلها مرة واحدة، أو اجتمعي مع زوجك وقسمي المهام بينكما بطريقة تساعد على  تحفيزكما.

– الشعور بالذنب عدو الأم المثالية، ووضع المعايير العالية والقلق البالغ والسيطرة المفرطة ستهدر حياتك، وسيشعر طفلك بالذنب نحوك بقية حياته، وهو يحاول الوصول لتلك المعايير التي قد لا توافق شخصيته؛ لكن أنت الآن تفرطين في التفكير لصالحه وتعاملينه بلطف وتسمحين له بتشكيل شخصيته الفريدة، أليس ذلك كافيا لتثني على مجهوداتك؟



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي