عندما احتلّ البريطانيون واشنطن وأحرقوا “البيت الأبيض” انتقاماً لتورنتو

حرب 1812 التي لم يكن لها داعٍ!

2020-08-25 | منذ 8 شهر

نوّار كتاو

مَن ينظر إلى العلاقة الوطيدة التي تربط الولايات المتحدة الأمريكية ببريطانيا في الوقت الحالي، قد لا يصدق أنّ التاريخ شهدحرباً عنيفة بينهما، كان أحد فصولها احتلال القوات البحرية البريطانية لأمريكا، بل وإحراق عاصمتها في حادثة سُميّت لاحقاً بـ "حريق واشنطن".

حريق واشنطن

في 25 أغسطس/آب 1814، اجتاحت قوات من البحرية البريطانية عاصمة الولايات المتحدة الأمريكيّة واشنطن وأشعلوا النيران في جميع أنحاء المدينة، سيما البيت الأبيض ومبنى الكونغرس، قبل أن تتدخل الطبيعة لإطفاء الحرائق بعاصفة قوية ضربت المدينة في اليوم ذاته.

القصة من البداية: اندلاع حرب 1812

قبل اجتياح البريطانيين لواشنطن بعامين، نشبت في عام 1812 حرب بين الولايات المتحدة الأمريكيّة من جهة والإمبراطورية البريطانية المتحالفة مع بعض قبائل الهنود الحُمر من جهة أخرى، وانتهت في عام 1815 بإعلان الطرفين انتصارهما في الحرب.

ويرى مؤرخون نقل عنهم موقع Constitution Daily الأمريكي، أنّ للحرب أسباباً متعددة تقف وراء إعلان الولايات المتحدة الحرب على بريطانيا القوية التي كانت أساساً منشغلة بحرب أخرى على الجبهة الفرنسية.

وأهم هذه الأسباب يعود إلى عام 1807 عندما أصدرت بريطانيا المندمجة بالحروب النابليونيّة مرسوماً ملكياً يحدد قيوداً تجاريّة لمن يريد التعامل مع فرنسا، فلم يرُق هذا الأمر للأمريكان الذين اضطروا إلى دفع رسوم جمركية على بضائعهم المتجهة نحو فرنسا.

فاعتبروا أنّ القيود التجارية هذه انتهكت حقوقهم بالتجارة مع الدول الأخرى وأنّها غير قانونيّة بموجب القانون الدولي.

في تلك الفترة، كانت القوات البحرية الملكية التابعة لبريطانيا تسعى لزيادة أعداد قواتها، فقامت بتجنيد المتطوعين وتجنيد الشباب بالإكراه من المدن الساحلية والسفن المحليّة حتى وصلت إلى نحو 140 ألف بحار.

القرارات البريطانية دفعت البعض للفرار باتجاه أمريكا التي رأت أنه بإمكانها منح الفارين البريطانيين جنسيات أمريكية، غير أن بريطانيا لم تعترف بذلك واعتبرت أنّ كل شخص مولود في أراضيها معرض للتجنيد حتى ولو كان يحمل الجنسية الأمريكيّة.

تفاقمت أزمة البلدين عندما بدأ تداول بطاقات الهوية وأوراق الحماية المزورة بين البحارة، فأصبح التمييز بين الأمريكيين والبريطانيين أمراً صعباً على قوات البحرية الملكية.

كما زاد غضب الأمريكيين عندما بدأت السفن البريطانية القريبة من الشواطئ الأمريكيّة باعتقال البريطانيين الحاصلين على الجنسية الأمريكية، ومن بينهم صودر الكثير من المواطنين الأمريكيين بالخطأ، فاندلعت مواجهة صغيرة بين سفينتين انتهت بمقتل 11 جندياً بريطانياً ومنها كانت شرارة الحرب.

والسبب الأخير هو تعويض مرارة الهزيمة العسكرية التي تعرض لها البريطانيون خلال حرب الاستقلال الأمريكية (1775 – 1783)، فكانت الحرب الجديدة فرصة سانحة لهم من أجل إعادة الاستيلاء على بعض الولايات الأمريكية، سيما أن القبائل الهندية بقيادة الزعيم تيكومسيه كانت تدين بالولاء للبريطانيين

الحرب التي لم يكن من المفترض اندلاعها

بعد تأييد كل من الكونغرس ومجلسي الشيوخ والنواب، أعلنت الولايات المتحدة الحرب على بريطانيا في 18 يونيو/حزيران 1812، رغم أنه لم يكن من المفترض اندلاعها بسبب أن الحكومة البريطانية اجتمعت قبلها بيومين وقررت رسمياً إلغاء القيود المفروضة على الولايات المتحدة من أجل تجنب الحرب.

ولكن هذه الأخبار لم تصل في الوقت المناسب إلى الأمريكان الذين شرعوا في مهاجمة السفن البريطانية.

بعد عام من الصد والرد بين الطرفين تمكنت قوات أمريكية من احتلال تورنتو الكندية في أبريل/نيسان 2013، والتي كانت حينها مستعمرة بريطانية.

وقامت القوات الأمريكية في هذا الغزو بنهب وهدم المدينة وإحراق الكثير من المباني المهمة، سيما مبنى برلمان كندا العليا ومينار دوفر قبل أن ينسحبوا منها بعد 5 أيام.

الانتقام لتورنتو باحتلال نيويورك

وبحلول 1814، قرر البريطانيون الانتقام من نهب وحرق مدينة تورنتو التي كانت تسمى حينها مدينة "يورك" فتم اختيار العاصمة نيويورك نظراً لرمزيتها وسهولة الوصول إليها عن طريق البحر، وأيضاً التأكد من أنّ القوات الأمريكية المتواجدة في خليج تشيز بيك غير قادرة على حماية نفسها.

في 24 أغسطس/آب اتجهت قوة عسكرية بريطانية بقيادة روبرت روس إلى خليج تشيز بيك، وخلال ساعات بدأت المواجهة العسكرية في معركة بلادينسبورج بين قوة أمريكية متطوعة والجيش البريطاني الذي انتصر بسهولة.

في اليوم التالي، دخل الجيش البريطاني المدينة وأشعل النار في البيت الأبيض ومبنى الكونغرس ومكتبته، والمباني الحكومية الأخرى.

كان البريطانيون بعد 24 ساعة من احتلال المدينة ينتظرون وصول إمدادات أخرى من البارود لإكمال حرق نيويورك، لكن هبوب عاصفة رعدية قويّة أخمدت الحرائق وقتلت اثنين من الجنود فجعلتهم يغيرون رأيهم ويقررون مغادرة المدينة.

ونتيجة الحريق تعرّض البيت الأبيض للدمار ونهبت منه الكثير من الآثار التاريخية التي لا يزال بعضها مفقوداً حتى الآن، إلا أنّ صورة جورج واشنطن أول رئيس للولايات المتحدة تمت إعادتها بعد فترة قصيرة.

نهاية الحرب

لم تكن الحرب بين البريطانيين والأمريكان مفيدة للطرفين، خاصة أن البريطانيين منهمكون بحرب أخرى على الجبهة الفرنسية وأخذت معظم تركيزهم، كما كان الأمريكان يخشون من حدوث كارثة لو استمرت الحرب.

ولذلك اجتمع مندوبا البلدين في مدينة "جنت" البلجيكية في 24 ديسمبر/كانون الأول 1814 ووقّعا معاهدة إنهاء الحرب وإعادة كل الأراضي التي سيطر عليها الطرفان بحيث يعود كل شيء كما كان قبل بدء الحرب.

ورغم الاتفاق فإنّ معركة أخيرة دارت بين الطرفين في 8 يناير/كانون الثاني 1815  أي بعد توقيع المعاهدة بـ15 يوماً عندما تقدمت قوة بريطانية مكونة 5 آلاف مقاتل لمحاولة عبور نهر الميسيسيبي في معركة نيو أورليانز، إلا أنّ الجنرال الأمريكي آندرو جاكسون تصدى لهذه المحاولة وألحق خسائر كبيرة بالبريطانيين.

والسبب الذي أدى لاندلاع المعركة هو عدم وصول أخبار توقيع المعاهدة للقوات البريطانية التي كانت قريبة من الحدود الأمريكية.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي